حرب على الإرهاب أم لإرهاب الشعوب؟
ميلاد عمر المزوغي
قبل تدخل الغرب كان العرب بمجملهم يعيشون في امن وسلام,غالبية الدول العربية إن لم نقل كلها تقيم علاقات مع كيان العدو,فوق أو تحت الطاولة لا يهم,السلطة الفلسطينية وجدت نفسها وحدها في الطريق, سلكت سبيل التفاوض الذي أوجده عربان الخليج تحت شعار الأرض مقابل السلام ,لم يسترد الفلسطينيون أي شبر من الأراضي المحتلة,كما انه لم ينعم بالأمان الذي أراد,مضى قدما في سياساته الاستيطانية والمقاومون الفلسطينيون لهم الفرس بعد الرب والذين يرفضون حياة الذل من بعض العرب.
الذين يقولون بأنهم سيحاربون الإرهاب (الغرب وأعوانهم من العرب),هم من يدمرون العراق وجعلوه شيعا وأحزابا,ليبيا أصبحت أفغانستان جديدة,سوريا تدمر,اليمن يمزق,أنغصوا عيشة المصريين,لم تعد قاهرة المعز كذلك بل أصبحت تقدم الضحايا في كل حين بفعل الخوارج الجدد,هم من صنعوا القاعدة,وكوّنوا الدواعش, أنفقوا الأموال الطائلة في سبيل زعزعة الأمن والاستقرار بالمنطقة.
لأنهم لا يسعدون إلا برؤية غيرهم يتألمون,انه الحقد الدفين الذي لن يخرج من قلوبهم إلى أن تخرج أرواحهم من جثثهم النتنة,لا يؤمنون بوجود الآخرين, وان ما يرفعون من شعارات الحرية والديمقراطية ليست إلا للتسويق والتسويف.
فجأة انقلب السحر على الساحر,أصبحت التنظيمات الجديدة تشكل خطرا على مصالح الغرب في المنطقة, شعرت دويلات الوصاية بالخطر,سارعت بطلب النجدة,إلى وقت قريب كان الغرب وأتباعه من العرب يقولون أن أعداد المسلحين في سوريا لا يتعدى العشرة آلاف على أقصى تقدير وندرك جميعنا نحن وإياهم بان العدد يفوق المائة ألف مقاتل , فكيف لستة آلاف مقاتل أن تجيّش لهم أكثر من أربعين دولة؟
وترصد لأجل ذلك الأموال الطائلة “أموال خليجية بالطبع”, بل يستصدرون قرارات من الأمم المتحدة بمحاربة الإرهاب ودون اخذ الإذن من الدول المعنية,إنها محاولات لجر المنطقة إلى مزيد من الاقتتال,وتحقيق ما لم يفلحوا في تحقيقه على مدى الأعوام الماضية,يحاربون الإرهاب ويسعون جادين إلى تسليح المعارضة السورية التي يقولون عنها بأنها معتدلة!,تعهدت السعودية بتدريب المعارضة السورية على أراضيها ولتصنع على عينها.
الشمال الإفريقي أصبح بؤرة للإرهاب,لقد قاتل الغرب والمتشددون الإسلاميون جنبا إلى جنب النظام السابق في ليبيا,سقط النظام, قويت شوكة المتشددين,استولوا على كل مقدرات البلد,إنهم يتمددون في كل اتجاه والغرب يغض الطرف عن ذلك, إنها ولا شك محاولة مكشوفة من أمريكا وأتباعها لجعل المنطقة ساحة صراع الغرب مع الخوارج,والحصيلة بالطبع المزيد من القتل والتهجير والتدمير وعدم الاستقرار ونعيش زمن العصور الوسطى.
هذا هو الشرق الأوسط الجديد الذي وعدونا به,منطقة تتعزز بها الديمقراطية وتنبت بها أشجار الحرية الوارفة الظلال ” دوح-دوحات”,فإذا بدوحة قطر تجد لها أرضا خصبة وتتكاثر بشكل غير مسبوق,وننعم جميعا بديمقراطية قطر ونستظل بـ(دوحتها) ونشدوا بالأشعار المعبرة عن سعادتنا بمساعدة أشقائنا والتي تفوح بعبق الياسمين!,السعودية عملت على إنشاء أكثر من ” رياض ” بكافة مناطقنا, بها كافة وسائل الترفيه ليس لأبنائنا, لأننا افتقدنا بعضهم بفعل الحروب المدمرة ومن تبقّى منهم ليس في حاجة إلى اللعب واللهو,في أحسن الأحوال يصبحون باعة متجولون,ربما يحضر الغرب وأعوانهم أبنائهم لينظروا ما وصلنا إليه بفضلهم.الغرب سيقيم أكثر من تمثال للحرية,لنكتفي بمشاهدتها عن قرب بعد أن عجزنا عن تحقيق ابسط سبل الحياة وتخلينا عن كرامتنا بملأ إرادتنا. شكرا للغرب وتوابعهم لأننا لم ننعم بالحياة من قبل ولم نعرف قيمة الحرية إلاّ الآن…
17/11/2015