في حضرة أبناء وأحفاد «الملك» البارزاني: حين يتتلمذ سليل العرش في صالونات “فخري كريم”!
نصير عادل
تخيلوا معي، مجرد تخيل، لو أن الأنباء تداولت غداً الخبر التالي: “قائد شيوعي يستقبل نجل قصي صدام حسين في صالونه الخاص ليتلقى الأخير منه النصح والتعليمات في إدارة السياسة”!
كم بيان شجب وإدانة كان سيصدر في الدقيقة الأولى؟ ولكن، حين يتعلق الأمر بعشائر أربيل وحكام إقليم كردستان، تسقط كل المبادئ، وتخرس الألسن، ويتكشف المستور بلا خجل!
بالأمس (13 أيلول 2026)، طالعتنا صحيفة “المدى” بخبر رسمي يحمل في طياته كل معاني الابتذال السياسي والسقوط الأيديولوجي، وجاء فيه حرفياً:
“استقبل فخري كريم رئيس مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون، اليوم الأحد (13 أيلول 2026)، السيد آرين مسرور بارزاني، في منزله بمدينة أربيل… واستمع السيد آرين بارزاني إلى رؤية فخري كريم وتقديراته بشأن التطورات الراهنة محلياً وإقليمياً، ومساراتها المحتملة، وتناول اللقاء تعزيز مكانة إقليم كردستان…”
يا للعار السياسي والفكري!
منذ متى تحول “المنظر الماركسي” والقيادي الأبدي الذي يتحكم بمقدرات الحزب من خلف الستار إلى “أستاذ ومستشار” لشباب العائلات الوراثية الحاكمة؟ بعد أن كان فخري كريم مستشاراً لجلال الطالباني، ها هو اليوم ينحدر ليكون مستشاراً ومعلماً لـ “زعاطيط” العائلة المالكة البارزانية! ألا يستحي أولئك الذين ينظرون علينا يومياً بالديمقراطية وحقوق الفقراء والعدالة الاجتماعية، بينما يفتح زعيمهم الفعلي صالوناته الفارهة لـ “ابن رئيس الحكومة” و”سليل السلالة الحاكمة” ليُملي عليه الرؤى والتعليمات؟!
ما الفارق بين عائلة صدام حسين وعائلة البارزاني في المنطق الشمولي والوراثي؟ أم أن الإقطاع القومي والعشائري في أربيل حلالٌ زلال على “شيوعيي اليمين”، بينما غيره حرام؟ كيف يرتضي من يدعي حراسة تاريخ فهد وسلام عادل أن يكون عكازاً يُشرعن وراثة السلطة لأبناء وأحفاد أمراء الحرب والقتلة واللصوص؟
إن هذا اللقاء المخزي ليس مجرد حدث عابر، بل هو القناع الذي سقط كلياً عن الوجه الحقيقي لزمرة فخري كريم .
هو الانحطاط الطبقي والقومي الذي يرى في نجل مسرور بارزاني “مستقبلاً سياسياً” يستحق الاستقبال والنصيحة والتبجيل، بينما يُطرد وينكّل بالرفاق الشرفاء والمناضلين الحقيقيين—ولا سيما الرفاق الأكراد—لمجرد نقدهم للتمديد والفساد!
إن السكوت عن هذه المهزلة هو مشاركة صريحة فيها. لقد حان الوقت لنزع الغطاء عن تجار السياسة بأسم الشيوعية والوطنية، بعيداً عن صالونات فخري كريم وأحفاد السلالات الحاكمة!
2026-09-16