تقترب أيام محرم، فتبدأ القلوب المؤمنة تشعر بشيء مختلف لا يشبه سائر الأيام!
إنه الشهر الذي يحمل ذكرى أعظم تضحية عرفها التاريخ، الشهر الذي تتجدد فيه الأحزان وتعود فيه الأرواح إلى كربلاء
ومع اقترابه يتساءل المؤمن الحسيني: كيف أستقبل هذا الضيف العظيم بما يليق بمكانته وقدسيته؟
إن الاستعداد لمحرم لا يبدأ بتغيير المظاهر فحسب كما يظن البعض، بل يبدأ من القلب قبل كل شيء.
فكما يهيئ الإنسان بيته لاستقبال ضيف عزيز، ينبغي له أن يهيئ قلبه لاستقبال أيام الإمام الحسين عليه السلام.
وذلك بمراجعة النفس، والتفكر في التقصير، والسعي إلى التوبة الصادقة، حتى يدخل الشهر بقلب أكثر نقاءً واستعداداً للتأثر برسالة الإمام العظيمة.
ومن أهم صور الاستعداد لمحرم أن يجدد الإنسان علاقته بالله تعالى. فيحافظ على صلاته، ويكثر من الدعاء للفرج، وقراءة القرآن، ويجتهد في ترك المعاصي التي تكون حاجب للقلب عن الانتفاع من هذه الأيام المباركة، فكلما كان القلب أقرب إلى الله، كان أكثر قدرة على فهم معاني كربلاء واستيعاب الدروس التي تركتها لنا، فضلاً على ان قلة المعاصي والذنوب تلين القلب وتجعله اقرب لخدمة الإمام والبكاء عليه والخشوع عند سماع مصابه.
كما أن الاستعداد الحقيقي يكون بمعرفة الإمام الحسين معرفة تامه.
فكثير منا يعرفون مصيبته، لكنهم لا يعرفون أهداف نهضة الإمام، ولذلك فإن قراءة سيرته والتأمل في كلماته عليه السلام ومواقفه تساعدنا على استقبال محرم بوعي أكبر، فليكون حضورنا للمجالس حضوراً قائم على الفهم والمحبة.
ولا يكون الاستعداد على الجانب الفردي فقط، بل يشمل الاستعداد لخدمة هذا الموسم العظيم،
فخدمة المجالس، ونشر الكلمة الطيبة، ومواساة الآخرين، والمشاركة في إحياء الشعائر كما امرنا القرآن، قال تعالى عز وجل( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) فكلها أعمال تقرب الإنسان من الإمام الحسين وتجعله جزءا من هذا المشروع المبارك الذي استمر عبر القرون، وتجعل له تقوى لقلبه.
إن ايام محرم ليست أياماً عابرة تمر ثم تنقضي، بل فرصة عظيمة لتجديد الإيمان وإصلاح انفسنا وتهذيبها والارتباط بأهل البيت عليهم السلام. فلنستقبله بقلوب مشتاقة، ونفوس متهيئة، وعزيمة صادقة على التغيير، لعلنا نخرج من أيامه ونحن أقرب إلى الله، وأكثر وفاء للإمام الحسين ورسالته الخالدة.
2026-06-16