قراءة في مذكرات باقر ابراهيم (1)!
( الجزء الخامس)
علي رهيف الربيعي*
3- مذكرة إعتراضية من كادر في القيادة السياسية للحزب وقع عليها كما يقول المؤلف المرحوم باقر ابراهيم والمرحوم حسين سلطان والمرحوم عامر عبد الله وآخرون، اكدوا فيها على التالي : ” لقد أصبحت عقلية وإجراءات التمييز القومي داخل الحزب، وتقليص دور القادة والعناصر العربية تدريجيا، نهجا ثابتا لفريق معين من العناصر في الهيئات القيادية للحزب ، وبضمنها السكرتير الأول الذين ما إنفكوا منذ سنوات عديدة يبذلون كل جهد للإستئثار والتحكم بقيادة الحزب، وكانوا في الكونفرنس الثالث قد أخرجوا عشرة أعضاء من اللجنة المركزية دفعة واحدة ودون اي سبب على الإطلاق ، وجميعهم من العرب . وقد تكرر ذلك في المؤتمر التالي للحزب وكانت هذه الإجراءات تستهدف أكثر العناصر القيادية جدارة، وها إن ما يسمى ب المؤتمر الرابع ” يواصل نفس النهج ويستكمل حملته بإقصاء ما يزيد عن عشرة رفاق من العرب الذين شغلوا طوال ثلاثة عقود وفي أصعب الضروف ، مواقعهم بجدارة في اللجنة المركزية والمكتب السياسي”، ( ص٣٣٩ – ٣٤٠).
وبين المؤتمرين تبدو الحكمة الشائعة القائلة ” لقد أكلت يوم أكل الثور الأسود ” مطابقة لواقع الحال على صعيد الدلالات الرمزية لتلك الحكمة التي يتداولها الكم الغفير من المتابعين لأي حدث مماثل.
4- رسالة إنتقادية موجهة من السيد” عدنان عباس يؤيد المذكرة الإعتراضية” ويقول فيها إن المؤتمر الرابع ” عمل على إيجاد حالة من التوازن في القيادة ، وتظاهر بتبني المواقف الوسطية وإعتمد على الأعوان ونجم عن ذلك السياسات الخاطئة والإنتقالات السريعة في المواقف” ويوجه السيد عدنان عباس نقده لسكرتير الحزب ويؤكد ان ذلك ” لم يكن بمعزل عن دور وتشجيع السكرتير وآخرين في المكتب السياسي “، والذي افرزت ظواهر خطيرة كان من بينها” حبك الدسائس وبواسطة الإغراء والتهديد ” من أجل ” تغليب الاتجاه الإنتهازي الوصولي في القيادة” و ” أنيطت في الأوقات المعقدة المسؤولية بشخص ميزته عدم الثبات في الرأي وسرعة التقلب وخضوعه للمؤثرات “، ( ص٤٣٨ – ٤٤١).
وفي رسالة ثانية للشخص المذكور أعلاه يعدد فيها أشكال الإنحراف في الحزب فيقول في تلك الرسالة إن قياديين” إستخدموا لهذا الغرض الأساليب البعيدة عن الخلق والمبادئ بينها التكتل والتأثير على العناصر ضيعفة الحصانه، وبواسطة الإغراءات، وتارة التهديد وإدخال الرشوة بأشكال مختلفة، وبأموال الحزب. وإتبعت أساليب التزلف والمسايرة وبشكل معيب وقد وصل بأحد المرشحين في اللجنة المركزية للإعلان في إجتماعها المنعقد في تموز / يوليو ١٩٨٤ م بأنه كردي وسيتعلم اللغة الكردية حيث كان يدرك بأن هذا ينسجم مع تفكير البعض في القيادة “، ( ص٤٤٩)، ووصل بهم الأمر إلى حد عدم ” ” الإفصاح عن وجود أكثر من شبكة تجسس في قاطع السليمانية وكذلك العديد من الأماكن”، ( ٤٥٤).
مثلما سلط الضوء على بعض الأساليب القمعية التي جرت داخل الحزب من قبيل قوله، و ” تجاوزت أعمال التعسف هذه إلى حد إعتقال الرفاق والأنصار والتحقيق معهم مع إستخدام أبشع أشكال التعذيب، الأمر الذي أودى إلى إستشهاد الرفيق النصير ( منتصر) ودبرت مكائد عديدة الإيقاع بعدد من قادة الحزب وكان وراء كل هذه الأعمال المكتب السياسي والمحيطون به “، هذا بالإضافة إلى الإنتهاكات الأخرى تحت واجهة ” حماية الكفاح المسلح “، ( ص ٤٥٤ – ٤٥٥).
يتبع…
(1) مذكرات… باقر ابراهيم، دار الطليعة – بيروت الطبعة الأولى آب ٢٠٠٢.
2026 / 08 /01