توقيت الانتقال إلى التعددية القطبية!
اضحوي جفال محمد*
عملية الانتقال من مرحلة تاريخية إلى اخرى لا تتم في يوم وليلة وانما عبر مسار تراكمي طويل نسبياً تتخلله محطات بارزة يؤشرها المؤرخون. وكنت خلال السنوات الأخيرة أتلمّس تلك المحطات تعجّلاََ للحظة الفاصلة التي تثبت كبداية للعصر الجديد كما سُجّل يوم الهجرة مطلعاً لتقويمنا. وظننت لعدة سنوات ان الحرب الاوكرانية هي المخاض، وان يوم انتهائها سيكون اليوم الفصل، مفترضاً ان النهاية نصراََ روسياً حاسماً. غير أن تباطؤ ذلك النصر الافتراضي ومن ثم اندلاع الحرب الإيرانية جعلني أعيد تصويب عقارب الزمن نحو الخليج. وأقول الان ان يوم انتهاء الحرب الأمريكية الاسرائيلية على ايران هو الموعد الذي سيُكتب تاريخياََ على انه مولد النظام الدولي الجديد متعدد الرؤوس. لقد أفرزت هذه الحرب واقعاً جديداً مختلفاً تماماً او بالأحرى معاكساً لكل ما خطط له مسعّروها. والطريف ان اي نتيجة للحرب لا تنتهي باسقاط ايران تؤدي إلى نفس النتيجة، وهي ان كل ساحة صراع قادمة ستنتهي بإرادات دولية متكافئة لا بالارادة الأمريكية وحدها.
حالة التناشز التي توقف عندها مطولاً العلامة علي الوردي كعنصر اساسي من عناصر تكوين الشخصية العربية تسطع اليوم بوهج لا ينقصه إلا ان يُبعث الوردي من جديد ليحدق باسماً بواقعنا الاجتماعي الذي يسوق الشواهد لمصداقيته بعد موته. فالعرب الان يحتاجون وقتاً غير قصير للاقتناع بأن امريكا ليست الله. الامام علي أحرق الذين ألّهوه وبقي بعضهم يصدح (انت الله) وهو يتقلب في اللهب. واليوم يقول الامريكيون بما فيهم داعمو ترامب مثل فوكس نيوز وصقور غاما ان امريكا خسرت الحرب.. ويقول الاسرائيليون بما فيهم القناة 14 المقربة من نتنياهو وعتاة الحريديم انهم خسروا الحرب مع ايران، ويرفض بعض العرب تلك الادعاءات ويبحثون في الخرا عن (حب رگي) يؤكد لعقدهم النفسية بأن اسرائيل لا تُهزم وان امريكا هي الله.
هذه الحالة من التناشز ستستغرق الزمن الطبيعي الذي حدده لها علي الوردي، ولا وقت عندنا لمناقشتها لأننا امام تحولات كبرى تستحق ان نواكبها بما يتلائم مع عقول الأقلية العربية المحصنة ضد الترهات. وستخرج نظرية (المسرحية) رأساً مبتسراََ من جديد لكنه سيكون بائساً وهزيلاً تطأه أقدام العابرين دون ان تفطن لوجوده.
( اضحوي _ 2395 )
2026-06-16