من أوراق كتابي (المنسيون) 15!
أبو علاء منصور.
سناء سلامة ووليد دقة.
قالت الأسيرة المحررة رولا أبو دحو الأستاذة بجامعة بير زيت في الندوة ذاتها: أرفع القبعة لصبايا مناطق 48، لقد أدّين دوراً جليلاً تجاه فدائيي الدوريات العسكرية القادمة من الخارج في الستينيات والسبعينيات. كُن يزرنهم في السجون بدعوى أنهن خطيباتهم. ويُجبن الشرطي حين يسألهن عن العلاقة بالأسير: (خطيبي). مسرحية مثلت فيها سناء بطولة الخطيبة لأكثر من أسير. أضافت رولا: كانت تجربة الأسيرات متقطعة، وكن مشتتات بعكس الأسرى الشباب، كان عددهن قليلاً وكان يفرغ السجن بين الحين والآخر بسبب عمليات التبادل، لهذا لم تجر مراكمة للتجربة، وبدا كأنهن في حالة اغتراب عن الحركة الأسيرة! لقد بنين تجربتهن بأنفسهن. كن كيتيمات الحركة الأسيرة. أنا أنتمي للجيل الثالث من الأسيرات. جيل ما بعد انتفاضة الحجارة. في السجن تطورت لدينا روح تنظيمية تجاوزت التقسيم الفصائلي.
عن صفقة الإفراج التي تبيّض فيها سجن الأسيرات قالت رولا: حاولت مصلحة السجون التمييز بيننا، أرادت تمزيق صفوفنا بحجة أن منا من أياديهن ملطخة بالدماء وأنا منهن، كنا خمسة. اتفقت الأسيرات على أن نخوض المعركة موحدات. رفعنا شعار: طالما عاد أبو عمار ومعه مقاتلوا الخارج لا يجوز أن نظل نحن مقاتلات الداخل معتقلات. وتكفلت عائلاتنا بحمل رسالتنا. كانوا جنودنا في الخندق المتقدم من الجبهة. أضربنا عن الطعام وعن الزيارات العائلية ستة عشر شهراً، طيلة هذه المدة أصبحنا محجاً لأعضاء الوفد الفلسطيني المفاوض! زارنا فيصل الحسيني، مروان البرغوثي، وفاطمة برناوي وآخرون. أضافت: كانت ترد زميلتنا الأسيرة زهرة قرعوش بصلابة وهي أم لثلاثة أطفال: (لن نساوم على أخواتنا الخمسة). رفضنا الإفراج المنقوص، أغلقنا الأبواب وهددنا بحرق البطانيات. حاولوا مساومتنا على إبقاء ثلاثة أسيرات، وضعت الكلبشات في أيدينا ونقلنا إلى الباصات، ثم قيل إن عائلات إسرائيلية قدمت التماساً ضد الإفراج عنا! أعادونا للسجن! في نهاية المطاف اضطرت حكومة الاحتلال للإفراج عنا. معركة باسلة بيّضنا فيها سجن النساء.
مع تحيات أبو علاء منصور
من أوراق كتابي (المنسيون)…. استكمال 15
سناء سلامة ووليد دقة
حول رسالة أسرى 48 قالت سناء: رسالتهم أن لا يجوز التوقيع على أي اتفاق مع الإسرائيليين لا يضمن تحرير كافة الأسرى. كان كريم يونس في الثانية والعشرين من عمره حين اعتقل. كان طالباً في الجامعة. الآن أصبح في الستين وما زال أسيراً! صحيح أن الأسر يعني استمرار المقاومة، لكن أن يستمر عقوداً، هذا لم يحصل إلاّ في ثورتنا، في الثورات الأخرى كان هؤلاء قلة.
يتبع غد
2020-06-17