مفهوم الموسيقى عند إخوان الصفا ( 1)!
إعداد : علي رهيف الربيعي*
إن ” الموسيقى ” صناعة مركبة من الجسمانية ومن الروحانية التي هي صناعة التأليف والنسب، ويعلن الإخوان قائلين : ” ليس من غرضنا في هذه الرسالة تعليم الغناء وصنعة الملاهي بل غرضنا هو معرفة النسب وكيفية التأليف اللذين بهما وبمعرفتهما يكون الحذق في الصنائع كلها . وقد كان غرض الحكماء من استعمالهم الألحان الموسيقية ونغم الأوتار في الهياكل وبيوت العبادات عند القرابين في سنن النواميس الإلهية وخاصة الألحان المحزنة المرفقة للقلوب القاسية تذكير النفوس الساهية ، والأرواح اللاهية الغافلة، عن سرور عالمها الروحاني ومحلها النوراني، ودارها الحيوانية. وكانوا يلحنون مع نقرات تلك الأوتار كلمات وأبياتا موزونة ألفت في هذا المعنى، ووصف فيها نعيم عالم الأرواح ولذات أهله وسرورهم، كما يقرأ غزاة المسلمين عند النفير كآيات من القرآن أنزلت في هذا المعنى لترقق القلوب ، وتشوق النفوس إلى عالم الأرواح، ونعيم الجنان.. ذلك ان النغم والألحان الموزونة لها تأثيرات في نفوس المستمعين لها كتأثير الأدوية والأشربة والترياقات في الأجسام الحيوانية ، وأن للأفلاك في حركاتها ودورانها، واحتكاك بعضها ببعض نغمات مطربة ملهية، وألحانا لذيذة معجبة منها كنغمات أوتار العيدان والطنابير وألحان المزامير. والغرض منها التشويق للنفوس الناطقة الإنسانية الملكية للصعود إلى هناك بعد مفارقتها الأجساد التي تسمى الموت…
أما علة تحريم الموسيقى في بعض شرائع الأنبياء فهو من أجل استعمال الناس لها على غير السبيل التي استعملها الحكماء، بل على سبيل اللهو واللعب والترغيب في شهوات الدنيا والغرور بأمانيها.
(1) معهد الانماء العربي، الموسوعة الفلسفية العربية المجلد الثاني، القسم الأول، الطبعة الأولى ١٩٨٨، ص 49 – 50
2026-08-24