مآثر الأطباء البعثيين المناضلين الثلاثة، ومآسيهم….
الدكتور نور الأتاسي، والدكتور إبراهيم ماخوس، والدكتور يوسف زعين….
محمد محسن
بعد تحصيل الأطباء الثلاثة، على الاختصاص الطبي، في أواخر الخمسينات من القرن الماضي، تطوعوا لخدمة جرحى جيش التحرير الجزائري، لمدة أربع سنوات، قضوها في جبال الأوراس، ومعهم المناضلة سعاد العبد الله، اخت المناضل التاريخي المرحوم منير العبد الله، وكان حينها القائد العام لجيش التحرير، (هواري بو مدين)، الذي استلم بعد التحرير رئيساً للجمهورية الجزائرية.
وبعد إنجاز مهماتهم في الجزائر عادوا إلى سورية، وتابعوا عملهم شبه التطوعي كل في عيادته، ولم يكتفوا بذلك، بل كانوا يقومون بجولات تطوعية طبية في الأرياف أيضاً، مع قيامهم بنشاطاتهم في نشر أفكار حزب البعث، وتوسعة بنيته التنظيمية.
وبعد الانفصال انضموا إلى ما سمي بالتنظيم القومي، عندما انشطر الحزب إلى شطرين شطر يقوده ميشيل عفلق، تحت اسم التنظيم القومي، لأنه كان مع إعادة الوحدة بين مصر وسورية، أما التنظيم الآخر فكان يقوده أكرم الحوراني، تحت اسم التنظيم القطري.
وكان سبب الانشقاق توقيع أكرم الحوراني على بيان الانفصال، الذي صدر إسرى اجتماع عقده بعض السياسيين من سورية، في زحلة اللبنانية، بعد الانفصال.
وبعد ثورة آذار عام / 963 / حضر الأطباء الثلاثة المؤتمر القطري الأول الذي عقد في البرلمان، ممثلين لفروعهم الحزبية في حزب البعث العربي الاشتراكي، بحضور الأمين العام ميشيل عفلق، وانتخب الرفيق نور الدين الأتاسي رئيساً للمؤتمر،
وفي عام / 965 / قررت القيادة القومية برئاسة منيف الرزاز، حل القيادتين القومية، والقطرية وشكلوا قيادة مشتركة تحت اسم القيادة الموسعة، والتي كانت سبباً لحركة / 23 / شباط / 1966 / التي كلفت الرفيق نور الدين الأتاسي برئاسة الدولة
، وكلف الرفيق يوسف زعين برئاسة الوزراء، والرفيق إبراهيم ماخوس بوزارة الخارجية، وسميت حينها الوزارة باسم وزارة الأطباء.
وبعد الخسران المبين في حرب / 1967 / اتخذ قرار بتغيير مراكز القوى، حيث بقي الرفيق نور الدين الأتاسي رئيساً للجمهورية، وتخلى الرفيق يوسف زعين عن رئاسة الوزراء، واستلم قيادة حركة المقاومة (الصاعقة)، وتخلى الرفيق إبراهيم ماخوس عن وزارة الخارجية، واستلم مكتب الفلاحين القطري، ولكن حافظ أسد رفض التخلي عن وزارة الدفاع.
(من هنا انطلقت شرارة الصراع الداخلي للحزب)
(مأساتهم)
في المؤتمر القطري الاستثنائي الذي عقد في تشرين ثاني عام / 1970 / جرى خلاف كبير وحاد، بين الغالبية شبه الكاملة، بقيادة صلاح جديد، (وكنت أنا محمد محسن مع هذا الاتجاه) وبين حافظ اسد ومعه عبد الحليم خدام، ومصطفى طلاس، ومحمد حيدر، (فقط) والذي انتهى بأن اعتقل حافظ أسد القيادة القطرية بكامل أعضائها، عدى الدكتور إبراهيم ماخوس، الذي تمكن من الهرب إلى الجزائر، وحبيب حداد.
{(وكانت سقطة تاريخية) من هنا بدأ تاريخ المنطقة بالاهتزاز}
وتم سجنهم في ثلاثة غرف في سجن المزة العسكري، بظروف في غاية السوء، وعاصرتهم في سجن المزة أربع سنوات، مع المئات من الرفاق البعثيين، ولم نكن بعيدين عنهم.
واستمر سجنهم (فقط) ///23 /// عاماً
[مات المناضل صــــــــــلاح جــــــــــديد الرجل التاريخي في سجن المزة]
وأغلبهم مات بعد شهور، كالدكتور نور الدين الأتاسي وأحمد سويداني ومحمد رباح الطويل وغيرهم.
(أعدكم سأتوسع بتاريخ هذه المرحلة في مذكراتي]
2025-06-13