أوديسا جوهرة الحرب الاوكرانية!
اضحوي جفال محمد*
يعلم كل استراتيجي بأن الهدف الاخطر في الحرب الاوكرانية الان ومنذ ثلاثة اعوام هو اوديسا التي لو سقطت بيد الروس تقصم ظهر اوكرانيا. فهي الميناء الوحيد المتبقي بيد الاوكران بعدما كانت لهم سواحل بمئات الكيلومترات على البحر الاسود وبحر آزوف. فلماذا ترك الروس جبهتها هادئة واتجهوا الى جبهات لا تملك ربع قيمتها الاستراتيجية؟. السبب هو ان اوكرانيا ومن ورائها الناتو يدركون تلك الحقيقة وقد اعدوا العدة لتحرك روسي بذلك الاتجاه ليقلبوه الى فشل ذريع يتحول الى نكبة، خصوصاً اذا جاء على شكل انزال بحري.
بدأ الروس الحرب على طريقة غزوهم لجورجيا عام 2008 فتعرضوا لانتكاسات كبرى وعرفوا ان الوضع مختلف وان الخصم ليس اوكرانيا وانما الناتو بكامل قواه.. وعندها أقدموا على تراجعات كبرى وعادوا الى استراتيجيتهم التاريخية مع هتلر ومن قبله نابليون، سياسة القضم الشامل البطيء. ومنذ ذلك الحين وهم يتقدمون يومياً وان بالامتار احياناً. وجميع الضربات المتفرقة التي يتعرضون لها في الداخل ما هي الا محاولات هدفها دفعهم لفقدان اعصابهم والقيام بأعمال متهورة، فلا يحيدون عن خطتهم ولا يستجيبون للاستفزازات.
لا شك عندي بأن اوديسا حاضرة على الدوام بين عيون القادة الروس، وسيتحركون صوبها اذا لم تتوقف الحرب قريباً. فالاستيلاء عليها يحقق غرضين على درجة عالية من الاهمية؛ الاول عزل اوكرانيا عن البحار وتحويلها الى دولة قارّيّة. والثاني انه يحقق للروس تواصلاً برياً مع اقليم ترانسنيستريا المتمتع بالحكم الذاتي في مولدوفا، الملتف على اوكرانيا من الجنوب والذي سكانه من الروس.
قيام روسيا بفتح جبهات جديدة في سومي يستهدف سحب اكبر قدر من القوات الاوكرانية الى اقصى الشمال لخلخلة الدفاعات في اقصى الجنوب عند اوديسا، وعندها تسدد الضربة القاتلة.
( اضحوي _ 2142 )
2025-06-13