قراءة في مذكرات باقر ابراهيم (1)!
( الجزء الأول )
علي رهيف الربيعي*
المناضل باقر ابراهيم ( أبو خولة) المسؤول التنظيمي للحزب الشيوعي العراقي لمدة (3) عقود ، يتبدى في كتابه وممارساته العملية شخصا قياديا مسؤولا ضد التطرف السياسي من اي لون كان : يساري أو يميني، وباحثا جادا وبشكل دائم عن القواسم الوطنية المشتركة، يغلب علية النزوع المتواصل بقيم سياسية جوهرها توفر إمكانية التفاهم السياسي مع الآخرين، على أرضية الفلسفة الماركسية التي يؤمن بها، والإيمان المطلق بأن العمل السياسي في الصف الوطني وأبعاد النجاح فيه او التدهور الحاصل له ينجم في الأساس عن نسبة موازين القوى لمجموع الأطراف السياسية المتصارعة داخل المجتمع، والقرار الفيصل بشأن العمل السياسي الوطني هو الخيار الممكن ضمن الخيارات السياسية المطروحة للنقاش والتوافق حوله.
وكأن ذلك التوجه السياسي غاية في الصعوبة في سياق اية عملية تنتاب مجتمع محدد ومعين، كالمجتمع العراقي ، ميزته الأساسية التطرف السياسي ومميزاته الحصول على كل شيئ أو فقدان اي شيئ ، لذا كان عنصرا قياديا يمكن وصفه بأنه فوق الميول الحزبية المتطرفة ورافضا للاتجاهات السياسية اللاواقعية، وهذه العقلية العقلانية جعلت منه بيضة القبان للمواقف السياسية المتباينة ووجهات النظر الفكرية في التنظيم خلال فترات ليست بالقصيرة، وهيأت له السبل للحفاظ على مركزه السياسي والتنظيمي ، وسط أمواج سياسية متلاطمة في السياسية لمجتمع موسوم في تراوحه، وهو يمسك صولجان الموقف السياسي الوطني بكل إيمان وقوة.
نتلمس موقفه السياسي الوطني من تجربة عملية سادت في العراق خلال مرحلة سياسية محددة كان رمزها الحاكم السيد عبد الرحمن البزاز رئيس الوزراء في عهدي عبد السلام عارف وأخيه عبد الرحمن عارف الذي مد يده لمجوع القوى السياسية العراقية ومنها الحزب الشيوعي العراقي، كما يقول المؤلف : المناضل باقر ابراهيم، الذي يروي الحادثة التالية : ” في العام ١٩٦٦ م وكان عبد الرحمن البزاز رئيس الحكومة ، جاءني مندوب عنه ، ( والكلام للسيد عامر عبد الله)، عبد الوهاب محمود ، الوزير ونقيب المحامين السابق، المعروف بإتجاهاته اليسارية، وقال لي : البزاز يسلم عليك ويقول : لماذا انت والشيوعيون متخفون ؟ تعال نتحاور؟ فإذا تفاهمنا كان به وبات في وسعكم العمل الشرعي، وإذا لم نتفاهم عدتم إلى حيث انتم، وعرضت الفكرة على الحزب لكن رفاقنا لم يقبلوا “، ويعلق المناضل ابو خولة على ضياع الفرصة السياسية لتلك الإمكانية بالقول التالي :” إن جمود الشيوعيين وأخطاءهم ، في تلك الفترة ، ذات صلة بالمزاج العام، وبأخطاء الأحزاب الأخرى، (…) ، كان من شأنها ان تعجل بقطع الطريق على إمكانات الإصلاح على اساس قومي ووطني ليبرالي”، ( ص ١٣٩).
يتبع…
(1) مذكرات باقر ابراهيم، دار الطليعة – بيروت، الطبع الأولى آب ٢٠٠٢.

2026 /07 /28