علاقة شاه إيران مع البرزاني!
علي رهيف الربيعي
ولو اخذنا حالة ملموسة جرت وقاعئها في العراق خلال فترة السلطة السابقة كمثال، لإستخلصنا درسا تاريخيا وجوهريا من ممارسات قيادة الحركة الكردية المسلحة التي قادها الملا مصطفى البرزاني بين عامي ١٩٦١ – ١٩٧٥، فقد جرى التضحية بالآمال السياسية القومية الكردية وطموحاتها المشروعة في الساحة العراقية على مذبح المصالح الإيرانية والاسرائيلية. ولم يكن قول شاه إيران السابق بصدد وقائع تلك التجربة : عندما تنتهي مهمة العميل تنتهي أيضا قصته بعيدة عن حقيقة التطورات السياسية الملموسة التي شهدت لها المنطقة العربية، إن هذه المقولة إستعادة مكررة للخبرة البريطانية في مجال إقامة العلاقات السياسية مع القادة والزعماء بهدف سياسي محدد يتمحور على ” كيفية إدارة الإمبراطورية البريطانية الاستعمارية لشؤونها القائمة على اساس مصالحها.
وبالمناسبة كانت تحقيق جزء من هدف الشاه السياسي على أثر ٦ آذار ١٩٧٥ ، وما نتج عنها من إستيلاء إيران على نصف شط العرب وبعض الأراضي العراقية، والتضحية ب” حق” القضية السياسية القومية الكردية في العراق التي جعل ذلك الحاكم المأجور : الشاه، منها مجرد ورقة سياسية و ترجح رهانه السياسي فوق طاولة المفاوضات بين وفدي العراق وايران في الجزائر . وتسفير الملا مصطفى البرزاني إلى أمريكا ليموت فيها كسيرا مهزوما، متحسرا محروما حتى من حق إبداء وجهة نظره الشخصية والسياسية تجاه القضية الكردية في العلن، كانت المراهنة السياسية الخاطئة هي إحدى نتائج تلك المرحلة الزمنية والممارسة السياسية.
يذكر كتاب الشخصية الصهيونية شلومو نكديمون احد مسؤولي صناع القرار الإسرائيلي التالي : لقد إلتزم السيد محمود عثمان الصمت في حضرة الشاه عندما خاطبه الأخير قائلا : انا اقول لك ما هو قراري ولا مكان للجدل أو المناقشة “. كان البرزاني ومندوبه في طهران ومحمود عثمان عندما قبل الشاه استقبالهم ” مهانين أذلاء حتى النهاية ” وذلك عندما حاول السيد عثمان فتح موضوع ما تواجهه الحركة الكردية العسكرية المهزومة مجددا حول الاتفاقية (1)، ” إن تقديم المساعدات للأقليات ، لا يجب أن يعتبر هدفا في حد ذاته، بل وسيلة لابتزاز تنازلات من الأغلبية وفي حالتنا العراق ” كما يقول أحد كبار رجال السافاك الإيراني آنذاك في محاورته لمندوبي الموساد الإسرائيلي (2)
المصدر :
(1) راجع كتاب الموساد في العراق ودول الجوار، ص ٣٠٤ – ٣٠٥.
(2) المصدر السابق، ص ٣٠٢.
2026 /09 / 12