طبول الحرب .3!
علي عباس
العقوبات والغاز وامور اقتصادية اخرى..
الملاحظ أيضاً أن حظوظ الدبلوماسية ما زالت قائمة ولم تتوقف حتى اللحظة، وتشير اللقاءات المستمرة بين وزيري خارجية كل من روسيا وأمريكا، وزيارة بلينكن وزير خارجية بايدن إلى العاصمة الأوكرانية كييف للقاء الرئيس الأوكراني”فولوديمير زيلينسكي” في 19/1/2022، قبل لقاء نظيره الروسي لافروف في 21/1/2022 الى اتجاه سير المخططات التي يجري رسمها في البيت الأبيض كما لو أن الدبلوماسية لم تُستنفَذ بعد.
تبقى نتائج الأزمة مقرونة بما تخفيه خطط بوتين وماسيؤول إليه الموقف في الصراع الإمبريالي هذا، خصوصاً بعد أن عجز الجميع عن التكهن بما يبيّت له بوتين. بعد أن نشر 100 الف من قواته على الحدود الشرقية لأوكرانيا، وفي بيلوروسيا قامت قوات بوتين بتدريبات مكثفة قرب الحدود شمال أوكرانيا إذ عزز قوته هناك بـ 30 طائرة سوخوي 34، حيث يمارس بوتين لعبته المفضلة في تحريك الخلاف داخل الاتحاد الأوروبي ثم بين أميركا وأوروبا.
غير أنّ هذا لايعني إنّ الحرب ستقع لا محالة، على الرغم من تأكيد الاستخبارات العسكرية الأمريكية التي تقول إنّ الحرب ستندلع حتماً بعد ان استكمل بوتين حشد 70% من الاستعدادات الضرورية لشن العدوان.
من جهة الموقف الغربي، بعد انكشاف توريط أوكرانيا في الحرب مع روسيا، ودفعها ثمن ما يخطط له الناتو وهو يضع مستقبلها ومصير أبنائها بين فكي فوضى حرب لن تحصد منها إلّا الخسائر استمرت واشنطن وحلفاؤها الغربيون يهددون بسلسلة من العقوبات غير مسبوقة ضد روسيا لثنيها عن غزو أوكرانيا.
وتستعد أمريكا في خطوة مستعجلة لوضع العقوبات موضع التنفيذ، بفرض عقوبات مالية على العملاء التجاريين الموالين لروسيا داخل أوكرانيا، وهو إجراء بديل عن استهداف الحكومة الروسية في الوقت الراهن.
لكن ماذا سيحدث للعقوبات الأمريكية لو أقدمت موسكو على غزو أوكرانيا، خصوصا بعد تخلي الغرب والناتو عن خيار التدخل المباشر في الحرب، وفرضت أمريكا وحلفاؤها العقوبات على روسيا؟
ما يعيق نجاح العقوبات على روسيا ثلاثة قنوات اقتصادية مهمة، إضافة إلى قناة رابعة هي القناة السياسية.
وللاختصار فان القناة السياسية تتمثل بالموقف الصيني الذي يعنيه الموقف الروسي المطالب باستبعاد الناتو عن اوكرانيا، لكي تبقى الصين على امتيازاتها التي حصلت عليها من أوكرانيا في موضوع الشراكة والاستثمار في “الكنز الأوكراني” المتمثل بمصانع السلاح الأوكرانية ومراكز البحوث العلمية التي تدعم إنتاج السلاح.
وموقف أخر ضمن هذه القناة ايضا هو الموقف الفرنسي، حيث يراهن ماكرون بقوة على قيادة فرنسية لأوربا بدلاً عن المانيا التي تقود الاتحاد الأوربي حالياً، عبر التهدئة وإيجاد السبل لتجنب مواجهة غربية روسية من جهة، ومنع غزو أوكرانيا من قبل الروس والتي ستحسب له في الانتخابات القادمة القريبة أيضاً، وهو يعمل بقوة من أجل لقاء بوتين في 14/2/2022 ولقاء الرئيس الأوكراني في اليوم الذي يليه.
اما القنوات الاقتصادية الثلاث المعرقلة للعقوبات الأمريكية فهي:-
– مشكلة إمدادات الطاقة إلى أوربا عبر الغاز الروسي الذي يزود أوربا الغربية بـ 40% من حاجتها للغاز.
– عراقيل كبيرة تواجه شمول العقوبات الامريكية فصل روسيا من نظام “سويفت- Swirt”.
– اعتراض شركاء روسيا التجاريين الأمريكان والأوربيين المستثمرين في روسيا أو في بلدانهم.
• فيما يتعلق بالغاز الروسي..
يشير الباحث الأمريكي “باراك بارفي” من “مؤسسة أمريكا الجديدة” إلى أنّه “من خلال نفوذ روسيا كمصدر للغاز في أوربا يمكنها التغلب على آثار العقوبات”.
ومع أنّ قطع إمدادت الغاز إلى أوربا ذو تأثير متبادل على الاقتصاد الأوربي من جهة، وعلى الاقتصاد الروسي الذي يواجه عقوبات سابقة منذ وقت ليس بقصير من جهة أخرى، إلاّ أنّ كفّة روسيا راجحة في هذه المواجهة.
والسؤال المهم الذي تطرحه الصحافة :-“هل تستطيع أوربا أن تصمد في حال قطع إمداد الغاز الروسي خصوصاً وأن البدائل عن الغاز الروسي فقيرة جداً؟”
من المفروغ منه أنّ الغاز الروسي يربك حسابات أوربا بقوة.
وفي الحقيقة إنّ أهم من يعترض العقوبات الأمريكية أو يضعفها هو الموقف الألماني. فقد رفض المستشار الألماني الجديد رفضا قاطعاً تزويد أوكرانيا بالسلاح بذريعة الموقف السياسي الألماني التقليدي أو المبادئ الألمانية التي تعارض مبدأ الحرب في حل المشاكل بين الدول. ولابد أنّ الأمر يتعلق بحاجة الاقتصاد الألماني للغاز الروسي عبر خط “نورد ستريم2” الذي اكتمل العمل به في شهر أيلول 2021 وينتظر الإذن بضخ الغاز إلى ألمانيا..
وتستورد أوروبا كميات هائلة من الغاز الطبيعي، تتجاوز 560 مليار متر مكعب سنوياً يأتي منه 40% من روسيا. وهذا يعني أنّ أوربا ستواجه خيارات صعبة ودقيقة لو طبقت العقوبات الأمريكية وانقطعت هذه الامدادات، خصوصا بعد الانتعاش الاقتصادي النسبي بعد الجائحة.
ومع وجود مباحثات أمريكية حول زيادة الإمدادات القطرية لأوربا من الغاز المسال إلاّ أن حجم الإمداد هذا إلى أوربا لايتجاوز 5% وهو لا يحل المشكلة. كذلك هناك اسباب فنية ودبلوماسيةتعوق عملية تعويض النقص عبر إمدادات الغاز الجزائري.
وتعتبر أوربا الغاز الروسي المورد الرئيسي للطاقة في القارة.
يتبع…..
2022-02-10