حرب اليمن على الاقتصاد!
اضحوي جفال محمد*
لا توجد بقعة على وجه الارض أوهن من منطقة الخليج أمام الحروب. فالذين بنوها لم يضعوا في الحسبان حتى أن ريحاََ ستهب عليها. بنيت بأعلى درجات الترف والاسترخاء. وكان الرعيل المخضرم من حكامها مدركاً للأمر بشكل جيد ويتصرف على أساسه بقدر ما يستطيع، فلما زال جاء مَن كانت مهمته البرهنة على صواب نظرية ابن خلدون حين يتحدث عن الجيل الثالث من الحكام، الذين ينشأون وسط الترف والنعمة، ويفقدون التماسك ويصبحون عرضة للسقوط.
كان على حكام الخليج بواقعهم المترف أن يبتعدوا عن الصراعات ما استطاعوا، لكنهم، وهنا المفارقة، ذهبوا اليها بأرجلهم وحشروا بلدانهم في أتونها حشراً. ولعل النموذج الأوضح في ذلك زج السعودية نفسها في حرب اليمن.
اليمن بثقله السكاني الكبير وتعقيدات جغرافيته يشبه غابة للوحوش لا يقربها إلا جاهل. وللتاريخ فإن اليمن وعلى كثرة صراعاته الداخلية لم يطلق في تاريخه الحديث طلقة واحدة على السعودية، ولم يكن منتظراََ منه التحرش بها، فذهبت هي اليه وحصل الذي يحصل حتى الان.
ليس في اليمن هدف واحد يغري قاصفاََ بقصفه، بينما السعودية برمتها حقل اهداف تتنافس بأهميتها. تلك هي المقارنة التي كان على حاكم السعودية مراعاتها لا أنواع الاسلحة وأعداد الجنود.
والمضحك ان ترامب تراجع أمامها وابن سلمان يأبى التراجع عن خطئه. ترامب الذي ليس لبلاده اصول اقتصادية قرب اليمن يخشى عليها، وبعد أن أزبد وأرعد وقصف توصل إلى ان الهدنة أسلم من اصرار قد يقتل له جندياََ او يصيب طائرة، فتراجع منفصلاً عن المسار الاسرائيلي الذي بقي تحت الضربات الحوثية. وكان على ابن سلمان أن لا يرى نفسه أعرف من ترامب وبلاده أقدر من امريكا. فركب رأسه وباتت منشآت بلاده عالية القيمة عرضة للاستهداف على مدار الساعة.
خسائر الحوثيين محصورة في الضحايا المباشرين للقصف، أما على الجانب السعودي فكارثة بكل ما في الكلمة من معنى، ذلك ان بعض الاضرار الناجمة عن القصف قد يحتاج إصلاحها شهوراً او سنوات. فاذا استمرت هذه الحالة من سعار القصف المتبادل قد تفقد السعودية مركزها القيادي في مجال الطاقة والاقتصاد العالمي.
( اضحوي _ 2456 )
2026-10-08