طبول الحرب – الاخيرة!
علي عباس
صراع امبريالي نتمنى أن لا يدفع ثمنه الشعب الاوكراني..
وتعتبر أوربا الغاز الروسي المورد الرئيسي للطاقة في القارة.
وفي مناورة استباقية عملت روسيا على خفض إمدادت الغاز إلى أوربا بدءاً من شهر كانون الأول للضغط على حلفاء واشنطن الأوربيين. ويقول “بيرند فايدنشتاينر” كبير المحللين الاقتصاديين الألمان في “كومرتس بنك” الألماني مقره الرئيسي في فرانكفورت “يبلغ المخزون في الوقت الحالي حوالي 47٪ من السعة الكاملة”، وأن الأمر يمثل مشكلة إذ إنه من المفترض أن يصل المخزون في الوقت الحالي إلى 60%، مضيفا “إننا نعاني من نقص كبير”.
ويشير عدم تردد “أنالينا بيربوك” الوزيرة الألمانية من القول لفرانس برس في 22/12/2021 إن “قلقي كيبير”، وهي تدفع باتجاه الحفاظ على استقرار يضمن إمدادت الغاز القادم من روسيا وفي قولها إنه حتى لو كانت المطالب الروسية لا تشكل أسسا للمفاوضات، أنه “من “المهم أن نعود إلى طاولة المفاوضات” مع موسكو في إطار مجموعة بلدان النورماندي التي تجمع ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا وروسيا، من أجل التمكن من منع أي تصعيد جديد.
وقد حاول الاتحاد الأوروبي جاهداً قبل عدة سنوات إبرام اتفاق تعاون بين أعضاءه لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي، ولكنه عجز عن إيجاد البديل لسدّ احتياجاته من الغاز. خصوصاً وأن %80 من صادرات الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي يمر عبر خطوط الأنابيب الروسية التي يبلغ عددها 13 خطاً.
من جهة أخرى ستعاني بلدان شرق أوربا، اعضاء الناتو بولونيا ورومانيا والجيك وبلغاريا ودول أخرى، من أزمة وقود بلا حدود لأنها تعتمد بشكل كامل على إمدادات الغاز الروسي.
ويبدو تهديد المستشار الالماني “أولاف شولتز” في 5/2/2022 بوقف ضخ الغاز عبر الخط الروسي الالماني “نوردستريم2 ” مناورة سياسية مكشوفة لا ترقى إلى مستوى الفعل، خصوصا بعد حديثه يوم 6/2/2022 عن إعجاب الشعب الألماني والحكومة الألمانية بالثقافة الروسية وتقاليد الشعب الروسي من دون مناسبة.
كذلك يكشف ما قامت به المستشارة السابقة (ميركل) في الحد من الضغط الأمريكي على إنجاز “نورد ستريم”2 قبل نهاية فترتها، مقدار حاجة ألمانيا الملحة للغاز الروسي عبر هذا الخط الذي دعمته ميركل وأهميته الاقتصادية والتاريخية.
من جهة أخرى عملت إيطاليا بإلحاح على الاستحواذ على خط الإمداد الستراتيجي إلى أوربا “نورد ستريم” منذ 2016 وفاوضت لكي يمر خط البلطيق هذا في أراضيها بدلاً عن ألمانيا.
وفيما يتعلق بنظام “سويفت”؛ بينما تدرس أمريكا وبعض حلفائها الغربيين فرض عقوبات على موسكو، طرحت أمريكا حرمان موسكو من نظام المدفوعات الدولي “سويفت- Swift” أي نظام التحويلات المالية الدولية من دون فائدة، الذي جرى إنشاءه بسبب الحجم الضخم للتعاملات التجارية الدولية عام 1973، مقر مؤسسته في بلجيكا، ويدعى النظام “سويفت- Swift”، بالرغم من أن فكرة حرمان روسيا من هذا النظام تواجه معارضة قوية من الاتحاد الاوربي، وهو في الحقيقة نظام للعقوبات ضد الخارجين عن الإجماع الإمبريالي الذي تقوده المصارف الدولية وبنك الاحتياط الأمريكي.
وحسب تقرير “بلومبرغ” يعتبر حرمان روسيا من نظام “سويفت”، “إشكالياً بالنسبة إلى الغرب”. وتقول بلومبرغ إن فصل روسيا عن نظام “سويفت” الذي يستخدم لتحويل المدفوعات في جميع أنحاء العالم، يعتبر “مشكلة كبيرة بسبب الاضطرابات المحتملة التي سيتسبب بها في الأسواق العالمية للطاقة”.
كذلك لم تصدر المؤسسة المسؤولة عن سويفت أيّ رأيٍ بشأن تضمين مؤسستها للعقوبات.
من جهة أخرى يمكن لروسيا تفادي عقوبة فصلها عن “سويفت” عبر إنشاء نظام ثنائي دولي كالذي أنشأته مع تركيا في أزمة الصواريخ “أس 400”.
وفي الحقيقة؛ إن دولاً غربية كثيرة تعترض على فصل روسيا عن سويفت مثل ألمانيا التي تقول إن هذه العقوبة ستضرب اقتصادات أوربا في الصميم. وتنقل وكالة RT أنّ هناك تراجعات في واشنطن عن هذه العقوبة، وتنصح بروكسل أيضا بعدم اللجوء إلى هذه العقوبة، وتشير التقارير إلى أنّ الاتحاد الأوربي ترك النظر في موضوع فصل روسيا عن “سويفت”.
ويقول زعيم حزب “الاتحاد الديمقراطي المسيحي” في ألمانيا “فريدريخ ميرتس”:- “إن فصل روسيا عن سويفت يمثل انفجار قنبلة ذرية بالنسبة لأسواق المال والسلع والخدمات”
وهذا بالذات يؤكد أن العقوبات ستبقى في مجال التأثير اليسير طالما بقيت التعاملات المالية الضخمة لروسيا قائمة وهي تحويلات مالية للعمليات التجارية الكبرى عبر العالم خصوصا تجارة الطاقة.
ثم يأتي ثالثاً اعتراض شركاء روسيا التجاريين في عموم بلدان أوربا غربها وشرقها على العقوبات ليشكل عائقاً مهماً آخر. إذ سيتعرض هؤلاء الشركاء الى خسائر فادحة نتيجة العقوبات.
وحسب “وكالة تاس الروسية للأنباء”؛ بلغ فائض الميزان التجاري لروسيا في الفترة من يناير إلى سبتمبر هذا العام 130.3 مليار دولار، بزيادة نسبتها 68.13% عن نفس الفترة من العام الماضي.
وذلك وفقا لبيانات الجمارك الروسية. وأشارت البيانات إلى أن الصادرات في الأشهر التسعة الأولى من عام 2021 قد بلغت 343.8 مليار دولار، بزيادة نسبتها 41.4% على أساس سنوي فيما بلغت الواردات 213.5 مليار دولار.
وشكلت منتجات الطاقة الحصة الأكبر في هيكل الصادرات الروسية.
أمّا “أبرز الشركاء التجاريين لروسيا من خارج رابطة البلدان المستقلة (الدول السابقة في الاتحاد السوفيتي) أشارت البيانات إلى الصين (حجم التبادل التجاري 98.9 مليار دولار)، ومن ثم ألمانيا (40.9 مليار دولار)، وهولندا (32.5 مليار دولار)، والولايات المتحدة (26.2 مليار دولار)، وتركيا (23.3 مليار دولار)”.
وفي التقدير النهائي يكشف الوضع والمداخلات الدولية، السياسية والاقتصادية المختلفة، طبيعة المساومات والتسويات الامبريالية بين اطراف النزاع في الازمة الاوكرانية بشكل واضح.
2022-02-11