دماء بنغازي تنتزع اعترافا امميا بجرائم الارهاب
ميلاد عمر المزوغي
لم تذق بنغازي طعم الراحة والامان منذ وطاها الارهابيون الذين زج بهم حلف الاطلسي في الازمة الليبية, سقط النظام واخذت شوكة الإرهابيون تقوى عددا وعدة ,اطلقوا على انفسهم عدة مسميات في محاولة منهم لإيهام الراي العام المحلي والعالمي بانهم ثوار مسلمون مؤمنون بالديمقراطية, استولوا على زمام الامور في المدينة وقامت الحكومات الانتقالية المتعاقبة بتلبية احتياجاتهم من السلاح والذخائر وكذلك استجلاب العديد من المرتزقة لإقامة امارتهم المنشودة , عندما استتب لهم الامور اعلنوا على الاشهاد مبايعتهم لتنظيم الدولة, قاموا بقتل ابناء الوطن من مختلف الشرائح, ازدادت اعداد الضحايا بشكل يبعث على الرعب, فكانت انتفاضة ما تبقى من العسكر الذين كانت منهم معظم الضحايا, هدمت مقدرات الشعب العامة والخاصة ودور العبادة, أزهقت ارواح بريئة,هجرت اسر فأصبحت تفترش الارض وتلتحف السماء, لا يكاد النوم يعرف اليهم سبيلا.
المفاوضات بين الفرقاء لم تخفف من وطأة المعاناة, بل استمر المنقلبون على الشرعية في امداد المجرمين بشتى انواع السلاح ,لانهم يرون في تحرر المدينة ايذانا ببدء العد التنازلي لسلطانهم الذي بنوه على جماجم البشر وهدم الحجر وحرق الشجر ونهب مدخرات الشعب من الخزينة العامة التي اصبحت شبه خاوية, فاتجه هؤلاء الى سلب ونهب العامة (توزيع الثروة).
مجزرة ساحة الكيش التي ارتكبتها العصابات الاجرامية مؤخرا بحق اناس تظاهروا رفضا لإملاءات ليون, اجبرت الامم المتحدة ومبعوثها الى ليبيا والمنظمات الحقوقية الى ادانة العملية ,لم يجد ما تبقى من المؤتمر المنتهي الصلاحية(مؤتمر ريكسوس) بُدّا من السير في ركب الادانة, في محاولة منهم لتبرئة انفسهم امام العالم وهم يدركون جيدا ان العالم باسره يعلم علم اليقين بانهم ما انفكوا يمدون هذه العصابات بالمال والسلاح والمجرمين.
يبدو ان العالم يسعى وبكل الوسائل الى اجبار مجلس النواب(حيث افلح الاسلام السياسي في استمالة بعض النواب بالترغيب او الترهيب) على الاعتراف بتشكيلة ليون التي رفضها المجلس استجابة للشارع, اصبح الحديث عن امكانية اجراء بعض التحويرات على التشكيلة ومنها اضافة عضو عن بنغازي, فهل تتم المتاجرة بدماء الشهداء؟
هل خرجت الجماهير لأجل الدفع بأحد الاعضاء عن المدينة آم انها خرجت لان التشكيلة برمتها تكرس مبدأ الاعتراف بالأقوياء الذين يسيطرون على العاصمة؟.
مجلس النواب امام تحد حقيقي, الحوار خيار استراتيجي ولكن مع من؟ هل يرجى خيرا ممن اوصلوا البلد الى هذه الحالة؟ انقسام مؤتمر الريكسوس بين صقور وحمائم مجرد شكلي, كليهما يعدان العدة للاستيلاء على بعض المناطق في الغرب الليبي التي خرجت كرها عن الطاعة, مستفيدين من الانقسام الحاصل في قيادة الجيش بالمنطقة الغربية, من وجهة نظر بعض القادة (مادي)الذين لم يفلحوا في استرداد اي شبر من الاراضي على مدى قيادتهم الميمونة يستكثرون على أسير “تنتوش” ان يكون على راس القيادة في المنطقة الغربية ويعتبرونه من الازلام!؟
يتساوون في ذلك مع الانقلابين الذين ما انفكوا يعلنون معارضتهم لتولي مهزوم واسير حرب”حفتر” قيادة الجيش الليبي, لأن هؤلاء لا يؤمنون بوجود جيش وطني بل يسعون على الإبقاء واستحداث ميليشيات يكون ولاءها لهم لتحقيق مآربهم والبقاء في السلطة ما استطاعوا الى ذلك سبيلا. لذلك نجدهم يسعون جادين لإبعاد القيادة الحالية للجيش باي ثمن كان.
ان اعتراف مجلس النواب بتشكيلة ليون وان ادخلت عليها بعض التغييرات الطفيفة انما هو استخفاف بدماء الشهداء ومعاناة الاحياء قسرا على مدى اربع سنين.
27/10/2015