لفت انتباهي …
دعوة الرئيس عباس لحكومة وحدة وطنيه .
عماد قطينة
بالطبع كلنا عطش لوحدة وطنية , لكن وبالتجربة وبالعقل والمنطق ,أستطيع الجزم بأن هذه السمفونية فقدت بريقها تماما كما فقد الناس ثقة الراعي بمعزوفة الذئب الذئب .
الوحدة الوطنية ممارسة وعمل بدايةً , وبرنامج والتزام ثانيا . وشراكة نضال وقرار ثالثا . فماذا يتوفر من هذه الأساسيات بالأمس واليوم ؟
نقول بالأمس بمعنى التجربة لسنوات طويلة مع القيادة المتنفذة الحالية و ما سبقت . ونقول اليوم لإستذكار يوم واحد سبق تم فيه تكسير وانزال رايات فصائل تدعوها للوحدة بواسطة أمن السلطة , كيف ينسجم ذلك ؟ لا أدري .. هل هذا هو مقياس العمل ؟ مقياس طارد ونافي للوحدة ؟
البرنامج الوطني السياسي والنضالي والكفاحي , ليس فتوى قاض شرعي , ولا كتاب سماوي منزل , ولا كلمة الله في الأرض نصدع لها. البرنامج توافقي أو إجماع وطني . وأن يأتي الرئيس بفتوى وشرط قبول الشرعية الدولية الغير مُلزمة للكيان كاساس وحدة فهذا إصرار على التشبث بفشل ثلاثة عقود وبنتائجه التي أساءت للقضية الوطنية .
وكان من الأجدى اشتراط تطبيق قرارات الشرعية الدولية من قبل الكيان قبل التفاوض معه على أقل تقدير , ولكن صحوة العقل على ما يبدو أتت متأخرة وعلى مقاس شروط استبداد داخلي في فرض معادلة الوحدة .
أما الشراكة المشروطة بالخضوع والخنوع لإرادة فرد , فهي دعوة استعباد تزيد التضاد والعداء بين سيد وعبد , مع التأكيد بأن المدعويين للوحدة ليسوا بعبيد , بل أحرار وأسياد موقفهم ونضالهم وكفاحهم ومستقبلهم , في حين الداعي لا يملك من سيادة القرار شيء , إلا في تكريس دكتاتورية الفرد القمعية .
وبخصوص الالتزام بالبرامج فحدث ولا حرج . أي ضمانة للإلتزام يمكن قبولها والإستناد اليها في بناء الثقة ؟ هل الميثاق الوطني الذي تم تعديله وتجاوزه ووضعه على الرف بأصوات عينها اليمين المتنفذ ؟ أم قرارات المجالس الوطنية المتعاقبة التي تداس ليلة الإنفضاض ؟ أم وثيقة الوفاق الوطني ( وثيقة الأسرى ) ؟ أم الإتفاقات الثنائية والجماعية للقيادات والأمناء العامين للفصائل ؟ أماتفاقيةالقاهرة 2005 ؟ أم تشكيل القيادة الوطنية المؤقتة لحين إصلاح المنظمة ؟ أم احترام نتائج الإنتخابات على طريقة شطب التشريعي ؟ أم احترام نظام المنظمة الداخلي في تحديد وتطبيق آليات العمل ؟
التجربة تنفي مصداقية دعوات الوحدة . والتجربة تؤكد البعد التوظيفي للشعار بإعتباره شعارا جامعا شعبيا ورسميا .
ولو حظي شعار الوحدة الوطنية نصف جدية والتزام المفاوضات خيار استراتيجي , و قداسة التنسيق الأمني والحرص على حياة المستوطن الصهيوني , واسترضاء العرب والعجم , لتحرر الوطن بلا استجداء .
وعلى افتراض خطابات مخاطبة الرأي الدولي , فإن طريقة الإستجداء واستدرار العطف وإظهار الوجه الإنساني على حساب السياسي لن تجعل من الشرعية الدولية اساس حل , ولن تجعل من الحق قوة تنفيذ , بل ستزيد من استصغار حالنا ووضعنا وحقنا في تقرير المصير , والبحث عن حلول اقتصادية وانسانية في إطار أقل من حكم ذاتي تحت سيادة عنصريه .
الوحدة لم تعد خيار نهج التفاوض الأبدي , ولم يعد لها في الأذن وقع موسيقي , وفي المساومات لم تعد تنتج شيئا , وفي التلويح باتت لعبة مكشوفة لا تمر على العدو ولا الصديق .
2021-12-02