تعيين غيراسيموف واحتمالات الصدام المباشر بين موسكو وواشنطن!
كاظم نوري
قد يعتقد البعض وهو اعتقاد غير دقيق وربما خاطئ ليس في محله لمن لا يعرف نهج القيادة الروسية من ان التغييرات العسكرية وعلى ارفع المستويات في قيادة العملية العسكرية الخاصة في اوكرانيا جاءت نتيجة احباطا ت عسكرية طبعا لاعلاقة لها بذلك اطلاقا لاسيما وان تحقيق اهداف موسكو من العملية الخاصة قد اوشكت على الانجاز وهي متواصلة بعد ان طال امد العملية العسكرية جراء تدفق الاسلحة الغربية وتزويد كييف بالمعلومات المهمة عبر الاقمار الصناعية الغربية والامريكية بالذات فضلا عن مزايدات دول حلف ” ناتو” بارسال الاسلحة والمرتزقة والارهابيين حتى من محافظة ادلب حيث تم نقل اعداد منهم ” شيشان واوزبيك والبان ينتمون الى ” النصرة” وغيرهم الى جانب وجود فيلق ” اجنبي” يقاتل الى جانب القوات الاوكرانية.
القيادة الروسية كما هو معروف عينت رئيس هيئة الاركان فاليري غيراسيموف قائدا للجيش في جبهة دونباس في اوكرانيا الى جانب قائدي القوات البرية والجوية كنائبين له.
خطوة بهذا الحجم العسكري الرفيع تعني ان القيادة الروسية باتت تستشعر ان مواجهة مباشرة بين روسيا والولايات المتحدة الامريكية بالاسلحة التقليدية قد قربت جدا وان عليها ان تهيئ نفسها للمواجهة ومن غير المنطقي عسكريا ان تكون مواجهة موسكو دول حلف ” ناتو” بالسلاح التقليدي او غيره من الاسلحة تكون بقيادة ضابط مسؤول عن قيادة العملية العسكرية الخاصة في اوكرانيا بعد ان ابدت واشنطن استعدادها ارسال ” منظومات باتريوت” ولم تتوقف عند هذا الحد بل تدرب كادرا عسكريا اوكرانيا على الاراضي الامريكية والالمانية وغيرها بعد تسليم ” باتريوت” .
كما ان زيارة قائد القوات الروسية البرية الى بيلاروسيا وتفقد القوات المشتركة الروسية البلاروسية تاتي في هذ الاطار خاصة وان جمهورية بلاروسيا تعد عمقا لروسيا وتجاور بولندا العدو واوكرانيا.
و يلاحظ ما ان اقدمت الولايات المتحدة على هذه الخطوة الخطيرة وتبعتها خطوات من بريطانيا والمانيا وفرنسا بارسال دبابات ومدرعات للجيش الاوكراني حتى قررت روسيا ومن منطلق عسكري بحت لاعلاقة له بعملية محددة بل اتخذت موسكو قرارها بناء على اصرار الولايات المتحدة على مواصلة محاولاتها باختبار قدرات روسيا التسليحية بعد ان اصبحت ارض اوكرانيا حقلا للتجارب العسكرية لكلا الجانبين الروسي والغربي فضلا عن اعتقادها ان ذلك قد يفضي الى هزيمة روسية شبيهة بعزيمة السوفيت في افغانستان و بهزائم ” سيئة العالم االحر” الولايات المتحدة في افغانستان وشبه الجزيرة الكورية وحتى في فيتنام وهذا الحلم يراود واشنطن .
لقد قطعت روسيا الطريق على الاكاذيب الاعلامية الغربية من ان تعيين رئيس هيئة الاركان مرده الى احباطات عسكرية او ان ” مجموعة ” فاغنر” وهي مجموعة عسكرية روسية ايضا يحاول ان يصورها الغرب الاستعماري وكانها قيادة مستقلة كما صور قبل ذلك الوحدات الشيشانية التي تقاتل في اوكرانيا الى جانب الجيش الروسي.
هكذا يلعب الغرب الاستعماري محاولا ان يوحي ان هناك قيادات مستقلة عن القيادة الروسية تقاتل في اوكرانيا على ” مزاجها” وهي اكاذيب لم يعد تنطلي على احد ناجمة عن فشل وان القيادة الروسية واعية وتدرك ذلك وقد اشادت بدور القوات الخاصة و” فاغنر” وغيرها بدورها البطولي في تحرير سوليدار الستراتيجية التي غيرت مسيرة الحرب لصالح روسيا وسوف تكون منطلقا مهما لتحرير كافة المناطق التابعة لدونتسك وربما سوف تكون بداية لنهاية الحرب ورضوخ زيلينسكي لمنطق العقل والتفاوض مع روسيا رغم محاولات الغرب الضغط على كييف ومنعها من اجراء اي حوار مع موسكو وان الاخيرة تدرك ذلك وحتى بعض حلفاء واشنطن في ” ناتو” وفي المقدمة هنغاريا التي اكدت مرارا ان حل الازمة في اوكرانيا يكمن في لقاء امريكي روسي” بعد ان تحولت اوكرانيا الى اداة بيد الغرب.