فلسطين – الإستعمار الإستيطاني = مجازر ودمار وخراب!
الطاهر المعز
نشر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) تقريرًا يوم الرابع والعشرين من أيلول/سبتمبر 2026 عن بعض مظاهر الدّمار في الأراضي المحتلة سنة 1067 ( تعتبر الأمم المتحدة إن الإحتلال بدأ سنة 1067 وليس سنة 1947/1948)، بعد السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023، وقَدّرَ التّقرير احتياجات إعادة إعمار غزة بنحو 71,5 مليار دولار بفعل “تدهور الاقتصاد الفلسطيني والمالية العامة بشكل حاد (…) وضياع عقود من التقدم التنموي ( أي “تقدم تنموي” في ظل الإحتلال الإستيطاني؟)، والانهيار الاقتصادي في غزة، وتفاقم القيود الاقتصادية في الضفة الغربية، والضغوط المتزايدة على المالية العامة الفلسطينية والقطاع المصرفي”، ويُمثل هذا المبلغ (71,5 مليار دولار) “احتياجات التعافي وإعادة الإعمار” لأن الاحتلال قد “أعاق الاقتصاد الفلسطيني، حيث ارتفعت التكاليف الهيكلية والاقتصادية بشكل حاد منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وانكمش اقتصاد الضفة الغربية وغزة بشكل حاد سنة 2024، وظل نمو الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني سنة 2025 أقل بنسبة 20% من مستواه سنة 2022…” وفقد مئات الآلاف من الفلسطينيين وظائفهم مما أدى إلى خسارة تراكمية تُقدر بنحو 2,8 مليار دولار من دخل العمل، ولم يتجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بالدولار سنة 2025 مستوى سنة 2015، ، بسبب انخفاض فرص الحصول على الأراضي والموارد الطبيعية نتيجة لتوسع المستوطنات وازدياد التهجير القسري، فقد أُخليت 38 مستوطنة من الفلسطينيين منذ سنة 2023، وتجاوز عدد النازحين في الربع الأول من العام 2026 إجمالي العدد المسجل طوال عام 2025…
لم يشفع لحكومة محمود عباس عمالتها وخضوعها فهي تعاني من الضغوط المالية التي أدّت إلى تدهور الوضع المالي، وبموجب بروتوكول باريس، تجمع دولة الإحتلال أكثر من ثلثي إيرادات الضرائب الفلسطينية نيابةً عن الحكومة الفلسطينية، وقد اتسمت هذه التحويلات بعدم الانتظام وخضوعها للاستقطاعات، بل توقفت تحويلات إيرادات التخليص الجمركي المستحقة للحكومة الفلسطينية بشكل كامل بين أيار/مايو 2025 ومنتصف سنة 2026، وتجاوزت قيمة المبالغ المحتجزة والإيرادات المجمدة المتراكمة بين كانون الثاني/يناير 2019 وآذار/مارس 2026 نحو 3,67 مليار دولار، أو ما يُعادل 83% من صافي إيرادات الحكومة الفلسطينية سنة 2025، وفق تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، وللتذكير فإن الإحتلال الصهيوني يتنصل من واجب تقديم الخدمات الأساسية ( وهي من واجبات أي احتلال) كالقطاع الصحي والتعليم، كما يواجه القطاع المصرفي الفلسطيني في الأراضي المحتلة سنة 1967 قيود وصعوبات في تحويل الشيكل الورقي إلى أرصدة رقمية بسبب القيود المفروضة على تحويل العملات الأجنبية، مما يؤدي إلى تعطيل تمويل واردات الوقود والأدوية والمواد الغذائية…
يُشير تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) إلى تدمير أو تَضَرُّر 92% من المنشآت الاقتصادية في غزة منذ تشرين الأول/اكتوبر 2023، وانخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2025، حيث لا يُمثل سوى نسبة 17% فقط من مستواه سنة 2022، ووصل معدل البطالة بين السكان في سن العمل إلى 90%، وانخفضت إنتاجية قطاعي الزراعة والصناعة بنسبة 94%، بينما انخفض قطاع البناء بنسبة 99%، بينما ارتفع مستوى الأسعار الإجمالي في غزة سنة 2025 بأكثر من 274% مقارنةً بالعام 2022…
نشر البنك العالمي والإتحاد الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة “تقييما سريعا للأضرار ولاحتياجات إعادة الإعمار والتعافي” ( في غزة)وقَدَّرَ التقرير حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المادية لغزة ( في بداية سنة 2026) بنحو 35,2 مليار دولار، والخسائر الاقتصادية والاجتماعية بنحو 22,7 مليار دولار، مما يرفع قيمة إجمالي احتياجات التعافي وإعادة الإعمار إلى نحو 71,5 مليار دولار، وارتفع هذا المبلغ بسبب استمرار العدو الصهيوني في القصف والتّدمير لقطاع الإسكان والبنية التحتية التعليمية والصحية (المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية)، ولم يتبق سوى أقل من 1,5% من الأراضي الزراعية في غزة صالحة للسكن وغير متضررة، مما زاد الاعتماد على المساعدات الغذائية الإنسانية، بسبب شَلَل القدرات الإنتاجية في قطاعات الزراعة والصناعة والبناء والطاقة والتكنولوجيا، ويحدد التقرير ثلاث أولويات عاجلة: تحويل الإيرادات الفلسطينية المحتجزة والحفاظ على النظام المصرفي ومواءمة مساعدات إعادة الإعمار مع حجم الدمار والخسائر الاقتصادية الموثقة…
2026-09-29