هذه الفبركة السياسية والإعلامية لا تنطلي علينا!
زهير عبدالرحمن الجلبي
قرارٌ مجحف لا يضر إيران وحدها، بل يمس مصالح الشعبين؛ فالنقل ليس لعبة سياسية: مرضى، طلبة، زوار، سياح، تجار، بضائع ومصالح يومية مشتركة.
والسؤال البسيط: لماذا النجف؟ ولماذا لا بغداد؟
في بغداد مرقد الإمام موسى الكاظم عليه السلام، وفي سامراء مرقد الإمامين العسكريين عليهما السلام. فلماذا يجري تقديم المسألة وكأنها قضية تخص النجف وحدها؟
نحن نفهم جيداً أن تكون هناك محاولة لامتصاص الغضب الشعبي وتخفيف الحرج السياسي، لكن تغيير مكان الرحلات لا يغيّر حقيقة القرار.
والأغرب أننا ننسى بسرعة!
أين كانت إيران عندما كان العراق تحت الحصار الأميركي في التسعينيات؟
وأين كانت عندما كان العراق بأمسّ الحاجة إلى منفذ يتنفس منه؟
كانت هناك تجارة ومنافذ وقنوات عبر الأراضي والمياه الإيرانية، وتشير وثائق دولية إلى مرور النفط العراقي عبر المياه الإقليمية الإيرانية رغم نظام العقوبات.
ثم جاء داعش، فكانت إيران من الدول التي قدمت دعماً للعراق في مواجهة الإرهاب، وساعدت في معركة تحرير المدن العراقية.
واليوم، هل يكون المقابل أن نضيّق على شعبٍ جارٍ بسبب ضغوط خارجية؟
لسنا هنا للدفاع عن دولة ضد دولة، ولا لتبرير أخطاء أحد.
نحن نسأل عن المصلحة العراقية:
هل قراراتنا تُتخذ وفق مصالح العراق وشعبه، أم وفق حسابات وضغوط الآخرين؟
العلاقات الدولية مصالح متبادلة، والسيادة ليست أن نقول نعم عندما يضغط الأقوياء، ثم نبحث عن مبررات إعلامية لإقناع شعوبنا.
والشعوب لا تنسى من وقف معها في أوقات الشدة… كما لا تنسى من تخلى عنها.
هذه ليست مسألة رحلة جوية؛ إنها مسألة موقف.
أليسَ كذلك
2026-09-29