باكستان: إنقلابٌ ناعمٌ للإطاحة بالرّئيس الذي رفض أن يكون عبدًا لواشنطن!
تعريب: لينا الحسيني
منذ اللّحظة الأولى التي تولى فيها عمران خان السلطة، تردّدت عبارة: “نظام عمران خان على وشك السقوط”. وهي نفس العبارة التي سمعناها في سوريا لسنوات والتي كانت تهلّل لاقتراب سقوط نظام الأسد.
حذّر خان، الذي انتخب ديمقراطيًا في عام 2018، من بذل جهود للإطاحة بالحكومة بمساعدةٍ وتمويلٍ خارجي. واستذكر سلفه ذو الفقار علي بوتو، رئيس الوزراء الباكستاني الذي أطيح به في انقلابٍ دعمته الولايات المتحدة عام 1977، ثم أُعدم، لأنه حاول تطبيق سياسة خارجية حرّة في بلاده. وكشف عن تلقيه رسالة من واشنطن تهدّده بالإزاحة لأنّه رفض السّماح لها بإنشاء قواعد عسكرية أمريكيّة في باكستان.
وُصِف عمران خان بالمتشدد لأنه كان ينتقد بشدة السّياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وحربها المزعومة على الإرهاب، وخاصة الحرب في أفغانستان، لهذا السبب، أطلقوا عليه لقب “طالبان خان”. واعتبرت واشنطن سقوط كابول انتصارًا لباكستان ولعمران خان، لذلك لا ترغب بمسامحته على إذلاله لها في أفغانستان.
1) كان صوتًا مناهضًا للهيمنة على السّاحة الدوليّة، خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2019 أثار انزعاج النخب الغربية،
لأنه أدان الدول الغربية الناهبة، وتحدث عن الإسلاموفوبيا كظاهرة خطيرة تغزو نظامنا العالمي. وانتقد تصنيف المسلمين بين معتدل ومتطرّف، كما تحدّث بحرأة عن كفاح كشمير ضد الاحتلال الهندي.
2) تحسين العلاقات مع روسيا والصين:
سعى عمران خان لتقوية العلاقات مع روسيا رغم تاريخ الخصومة، ورفض إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا رغم الضغوط الغربية، مؤكدًا أن باكستان ليست تابعة للغرب «لسنا عبيدًا عندكم.» كما عمّق الروابط بين باكستان والصين.
3) القلق من قيادة باكستان للعالم الإسلامي:
عززت استضافة باكستان لقمة منظمة التعاون الإسلامي مكانة عمران خان كقائد مسلم بارز، وهو ما اعتبره النص تحديًا للنفوذ الأميركي في العالم الإسلامي.
4) تحدي النفوذ السعودي:
شارك خان في جهود لتقليل الهيمنة السعودية على العالم الإسلامي، لكنه انسحب من قمة كوالالمبور 2019 بعد ضغوط سعودية وتهديدات بوقف الدعم المالي والنفطي وترحيل العمال الباكستانيين.
5) دعم القضية الفلسطينية:
كان خان من أبرز المدافعين عن فلسطين ورفض تطبيع العلاقات مع إسرائيل، رغم الضغوط الخليجية والغربية. وأدان الهجمات الإسرائيلية على غزة وانتقد عجز الدول الإسلامية عن وقف معاناة الفلسطينيين.
جُنيد أحمد: أستاذ جامعي ومدير مركز الدراسات الإسلامية وفكّ التّبعيّة في إسلام أباد.
2026-08-19