حكومة سوريا غاضبة من الاعتداءات الاسرائيلية!
اضحوي جفال محمد*
على غير العادة أبدت السلطات السورية انزعاجاً شديداً من الهجوم الاسرائيلي على مطار ابو الظهور في ادلب، وأصدرت بيانات شديدة اللهجة، ودعت العالم ومجلس الأمن إلى ادانة هذا الانتهاك الصارخ للسيادة. هذا الهجوم الذي أثار كل هذا الانفعال ليس الاول، وليس المئة، وليس الالف، من انتهاكات شبه يومية لا يحفل بها الساسة السوريون ولا يذكرها اعلامهم الا قليلاً كأخبار عابرة أصبحت جزءاً من الروتين. فماذا استجد كي نشهد هذه الحمية المفاجئة على السيادة والكرامة؟.
معلوم ان سوريا الان تقع عند ملتقى استراتيجيتين إقليميتين فاعلتين، هما تركيا وإسرائيل، تعمل كلاهما لتكون سوريا بوضعها المفكك منطقة نفوذ لها. ومن الطبيعي، والحتمي، ان تتصادما بأشكال متعددة فوق التراب السوري. والمفترض أن تُحسب السلطة الانتقالية في سوريا على أحدهما، وقد يتعجل بعضكم القول بأن السلطة السورية محسوبة على تركيا.. وهذا وصف يليق بنظرة بدائية للأمور، أما التعمق في الصورة فيرينا أشياء اخرى لا تستحق الإغفال: اولها ان السلطة السورية وقعت مع الإسرائيليين اتفاقية تنسيق امني على غرار التنسيق الامني بين اسرائيل وسلطة عباس، وبمقتضاها تقوم السلطات السورية بطرد او اعتقال الفلسطينيين وقطع الامداد عن المقاومين اللبنانيين واعادة هيكلة بعض الفصائل الجهادية. ثم ان السلطة السورية تحظى بدعم امريكي معلن، وطبعاً لا يكون هذا الدعم مكافأة على قرب سوريا من تركيا وانما مكافأة لها على رضا إسرائيل عنها.. تلك بديهيات معروفة.
والذي اريد قوله ان حكومة الشرع ليست لتركيا دون اسرائيل، وليست لإسرائيل دون تركيا، انها تسلك طريقاً وعراً من الازدواجية الخطرة. في العمل المخابراتي يمكن للعميل ان يكون مزدوجاً لطرفين متناقضين، وقد ينجح في ذلك مدة طويلة. اما في السياسة فهذا مستحيل، والأمور مكشوفة تماماً. الأتراك يعرفون تفاصيل علاقة الشرع باسرائيل، والإسرائيليون يعرفون مدى تغلغل تركيا داخل الوضع السوري الجديد.
الفصائل السورية (الجهادية) محسومة لتركيا، أما الشرع كشخص فيلعب على الحبال وباعتقادي انه سينحاز في نهاية الأمر للأمريكان والاسرائيليين، ويستعين بهم على انصار تركيا داخل نظامه.
الضربة الاسرائيلية على مطار ابو الظهور موجهة إلى تركيا وليست إلى سوريا. فالمطار متروك منذ زمن طويل وباشر الأتراك مؤخراً بتأهيله، فجاءت الضربة ودمرت كل شيء.
الغارة على المطار جزء من الصراع التركي الاسرائيلي على النفوذ في سوريا. وحسب اتفاقية التنسيق الامني يفترض أن السلطات السورية مطلعة على كل شيء، وربما موافقة. ولأن من يخفي عنزاََ تحت إبطه سيعاني من معمعتها لا تكون هذه البيانات الحادة من دمشق ضد الضربة سوى معمعة العنز إياها. يخشى الشرع ان يجد نفسه في قفص الاتهام التركي لذلك رفع سقف الادانات التماساً للبراءة من تهمة يتوجسها. والدليل انه بادىء الأمر تحدث عن طائرات مجهولة قصفت ادلب، في محاولة للتعامي كما في كل مرة عندما يعربد الاسرائيليون على سوريين خُلّص. غير انه وبعدما فكر بالأمر ملياََ وجد ان التجاهل قد يزيد الطين بلّة في نفس الراعي التركي، وقرر اثارة زوبعة داخل فنجان ليظهر بمظهر المتضامن مع تركيا ضد اسرائيل.. فهل يقيه الضجيج الإعلامي سهام الشكوك التركية؟ لا أبداََ، فالأمور أكبر من أن تُخفى.
( اضحوي _ 2428 )
2026-08-19