عشرُ ساعاتٍ هزّت غرب آسيا!
ترجمة لينا الحسيني *
خلال عشر ساعات فقط، انتقل المشهد في غرب آسيا من توتر مزمن إلى مواجهة مفتوحة ذات تداعيات استراتيجية عميقة.
في هذا الإطار، تحرّكت طهران بسرعة لفرض معادلات جديدة على الأرض، تمثّلت في:
1-إحكام الطوق على الوجود العسكري الأميركي عبر كامل نطاق الخليج.
2- استهداف 27 قاعدة عسكرية أميركية رئيسية بضربات مكثفة أوقعت أضرارًا بالغة.
3- إعلان جميع الأصول والمصالح الأميركية والإسرائيلية في غرب آسيا أهدافًا مشروعة للرد.
4- إغلاق مضيق هرمز مؤقتًا، ثم إعادة فتحه بشروط انتقائية، مع السماح بالمرور الحر للسفن الروسية والصينية فقط.
وأُعلن بوضوح أن بقاء القطع البحرية الأميركية في المنطقة سيجعلها عرضة للاستهداف المباشر.
*****
تسارعت الأحداث عبر عملية عسكرية مباغتة استهدفت اجتماعًا رفيع المستوى في طهران، عُقد في سياق مفاوضات غير مباشرة بوساطة عُمانية.
كان وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي قد أكد أن طهران أبدت استعدادًا أوليًا لالتزامات نووية تشمل:
1- عدم تراكم مواد قابلة للاستخدام العسكري،
2- الحفاظ على مخزون صفري من المواد المخصبة،
3- تخفيف مستويات التخصيب الحالية،
4- القبول برقابة كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
غير أنّ الاجتماع تعرّض لقصف مفاجئ أدى إلى مقتل عدد من كبار المسؤولين، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، إضافة إلى شخصيات بارزة أخرى.
الهدف الظاهر كان إحداث قطع رأس على مستوى القيادات يقود إلى انهيار سريع في هرم السلطة.
النتيجة جاءت معاكسة: استمرارية النظام ورد الفعل الفوري خلافًا لتوقعات الانهيار، انعقدت مؤسسات الدولة خلال دقائق، حيث أعلن الحرس الثوري الإسلامي بدء رد عسكري واسع النطاق خلال أقل من ساعة.
كانت آلية الخلافة جاهزة مسبقًا، بهيكل قيادي يضمن استمرارية القرار. وبالتالي:
– لم يحدث فراغ سلطوي.
– لم يتحقق تغيير للنظام.
– لم تُمنح أي أفضلية استراتيجية حاسمة للطرف المقابل.
تجلّى التحوّل من الشهادة إلى الانتقام كإطار تعبوي وسياسي موحّد.
استخدمت إيران تكتيكًا مغايرًا لما عُرف في مواجهات سابقة.
فقد سبقت المسيّرات الانتحارية من طراز شاهد 136 موجات كثيفة من الصواريخ الباليستية، هدفت إلى إرباك واستنزاف أنظمة الدفاع الجوي الأميركية، ودفعها إلى إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ الاعتراضية باهظة الكلفة.
في اليوم الأول وحده، أُطلق أكثر من 1200 صاروخ ومسيّرة. وتشير التقديرات إلى امتلاك طهران مخزونًا بعشرات الآلاف، ما يطرح معادلة استنزاف طويلة الأمد.
تكلفة كل صاروخ اعتراض ضمن منظومة THAAD تقارب 15 مليون دولار، ما يجعل معادلة الاستدامة المالية موضع تساؤل جدي في حال استمرار الإيقاع نفسه.
*****
استهداف إيران للأصول الأميركية في دبي خطوة استراتيجية بارعة مرتبطة بتدمير مواقع إيواء عسكريين أميركيين وأوكار سريّة لوكالة الاستخبارات المركزية.
اشتعلت رموز البذخ في دبي؛ من برج خليفة إلى برج العرب وصولًا إلى نخلة جميرا، في رسالة مباشرة مفادها أن مراكز الثقل الاقتصادي والرمزي ليست بمنأى عن الاستهداف.
88% من سكان دبي أجانب. إضافة إلى كونها عاصمة عالمية لغسل الأموال، فهي منطقة اقتصادية خاصة بعلم، مهددة الآن بخطر هروب رؤوس الأموال.
الإمارات لا تنتج شيئًا بمعنى الرأسمالية الإنتاجية؛ بل اقتصاد خدمات معفى من الضرائب قائم على الرفاهية والأمان (وقد زال الأمان الآن).
لدبي أيضًا نفوذٌ هائلٌ على كاليغولا الجديد، من “عملات ترامب“ إلى استثمارات شخصية وتبرعات لما يسمى مجلس السلام/مجلس الحرب.
الطيران يمثل 27% من الناتج المحلي لدبي و18% من الناتج المحلي للإمارات. إظلام مطار دبي كارثة مطلقة.
شركات عملاقة مثل طيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية، مع مطاراتها الضخمة، عقد رئيسية في شبكة النقل العالمية.
دبي في الظلام صفقة سيئة جدًا لترامب. لا شك أن محمد بن زايد يتوسّل وقف إطلاق النار.
كما أوضحت طهران أن عمالقة الطاقة شيفرون وإكسون موبيل أهداف مشروعة. لذا ليس غريبًا أن كاليغولا الجديد أراد وقف إطلاق النار في اليوم الأول، عبر قنوات دبلوماسية إيطالية إلى إيران.
*****
وفق تسريبات من دوائر أمنية إيرانية، كان خامنئي قد أعدّ سلسلة توجيهات تفصيلية لإدارة سيناريو الاغتيال أو الضربة القاصمة، بما في ذلك تعيين طبقات خلافة متعددة لكل موقع قيادي حساس.
بذلك، انتقلت المبادرة العملياتية إلى طهران، التي تسعى إلى فرض حرب استنزاف طويلة، تقوم على:
1- إنهاك الدفاعات الجوية الإسرائيلية.
2- استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأميركية.
3- توسيع الضغط الجغرافي من الخليج إلى المشرق.
في المقابل، يُتوقع أن تعمل موسكو وبكين سياسيًا وتقنيًا لضمان بقاء البنية الدفاعية الإيرانية متماسكة.
*****
نقطة اللاعودة؟
أدى اغتيال خامنئي إلى توحيد الطيف السياسي الإيراني خلف خيار الرد غير المقيد، وفتح الباب أمام مواجهة متعددة الجبهات.
أي توقف مؤقت في تدفقات النفط والغاز من غرب آسيا قد يعيد تشكيل حسابات الاقتصاد العالمي خلال أيام.
المحصلّة: نحن أمام قطيعة استراتيجية عميقة بين واشنطن وطهران، واحتمال إعادة رسم ملامح النظام الإقليمي، مع طرح سؤال جوهري حول مستقبل البصمة العسكرية الأميركية في غرب آسيا.
بقلم بيبي إسكوبار
1 مارس 2026