نداء إلى السيد رئيس الوزراء للوقوف مع مؤسسة الشهداء في حربها ضد مزوّري الوثائق وسراق المال العام!
علي السراي*
والحق أقول، لم أكن أتصور أن نصل إلى مرحلة يصبح فيها الدفاع عن المال العام وملاحقة المتلاعبين بحقوق الشهداء وضحايا النظام الصدامي الكافر قضيةً تستدعي حملات التشويه والتسقيط، إلا في العراق، بلد العجائب.
فالدول التي تحترم نفسها وشعوبها، تحرص على تكريم مفكريها، وعلمائها، وعظمائها، ومناضليها، وشهدائها الذين دافعوا عن قيمها ومبادئها وبذلوا دماءهم في سبيل ذلك، فتُكرَّم الضحية، ويُحاسَب الجلاد، أياً كان موقعه وانتماؤه، الا في العراق بلد العجائب.
أما أن يبلغ الأمر في العراق حدَّ تكريم القتلة والجلادين والإرهابيين، ومنحهم رواتب شهرية ومكافآت على جرائم ارتكبوها بحق الشعب العراقي المظلوم وخاصة الشيعة منهم، فذلك لَعمرُكَ هو العجب العُجاب.
لقد علمت بهذه القضية عندما أرسل إلي الأخ المجاهد الأستاذ عمار الوائلي المحترم، مقطعاً تحدث فيه عن وجود حملة تشويه وتسقيط مسيّسة وممنهجة تستهدف مؤسسة عراقية وطنية ألا وهي مؤسسة الشهداء ورئيسها الأخ الدكتور المجاهد عبد الإله النائلي المحترم.
أما سبب حملة الإستهداف والتشويه والتسقيط هذه فمردُها إلى قيام المؤسسة بخطوة شجاعة ومسؤولة وذلك بإيقاف رواتب أكثر من واحد وعشرين ألف شهيد ( مزوّر )!!! نعم مزوّر من ( التنظيمات الارهابية والمجرمين والقتلة )
في الأنبار.
فقسم من هؤلاء المجرمين موجودون في السجون العراقية، والقسم الأخر قد التحق بمجاميع إرهابيي الجولاني في سوريا، بينما فرّ قسم منهم إلى تركيا.
ولا شك أن مثل هذه الخطوة الجريئة والشجاعة من قبل هذه المؤسسة الوطنية المجاهدة ورئيسها ، قد استفزت المسؤولون ( الحرامية ) الذين انبروا يدافعون عن قواعدهم الارهابية، وهم انفسهم من قد ساعدوا بترويج هذه المعاملات ( المزوّرة ) لهولاء المجرمين وادخلوها في نظام المؤسسة المالي كي يحصلوا على رواتب شهرية بحجة انهم شهداء.
حيث تُقدّر حجم الاموال المسروقة بنحو 30 مليار دينار عراقي شهرياً، أي ما يقارب 360 مليار دينار سنوياً.
والسؤال هو…
كل هذه السرقات تتركز في محافظة واحدة فقط، فما بالك بالذي يحدث في بقية المناطق والمحافظات الغربية؟
وحجم السرقات والاحتيال فيها ؟
ومن هنا تتضح أسباب تصاعد الحملات الإعلامية والسياسية التي نشهدها اليوم ضد مؤسسة الشهداء الوطنية ورئيسها الاخ الدكتور عبد الإله النائلي، وصولاً إلى المطالبة بنقل المؤسسة إلى المحافظات الغربية، ولكم أن تتخيلوا حجم السرقات التي ستحدث.
ليعلم الجميع وكلُّ من تسوّل له نفسه الخبيثة للنيل من سمعة مؤسسة الشهداء ومكانتها ودورها الوطني، أن المؤسسة ليست ملكاً لحزب أو محافظة أو جهة سياسية، وإنما هي مؤسسة وطنية وُجدت أساساً لإنصاف عوائل الشهداء والمضحين الذين قتلهم نظام صدام الكافر، وحفظ حقوقهم، وصيانة الأموال المخصصة لهم من أي تلاعب أو فساد. لذا على الحكومة أن تحمي المؤسسة من أي ضغوطات أو تدخل سياسي، وتحافظ على أموال الدولة وحقوق الشهداء الحقيقيين وليس المزورين الارهابيين.
ومن هنا، وباسم شهداء وضحايا النظام الصدامي البعثي الكافر ، نطالب السيد رئيس الوزراء الزيدي المحترم، الذي يقود بنفسه حملة لملاحقة السراق والفاسدين، بأن يساند مؤسسة الشهداء في مواجهة هذه الحملة الاعلامية المسيسة المغرضة، ويقف معها في مواجهة كل أشكال الفساد والتزوير والتلاعب والسرقات وطرق التحايل على قوانين المؤسسة، وأن يمنحها الدعم السياسي والقانوني اللازم لأداء واجبها بعيداً عن ضغوط ساسة الحرمنة واللصوصية ومساوماتهم وتزوّيرهم.
كما نقول لمؤسسة الشهداء ورئيسها، الأخ المجاهد الدكتور عبد الإله النائلي المحترم،
لستم وحدكم في الميدان.
فنحن، وكل عراقي حر غيور وطني مجاهد شريف، وكل عوائل شهداء وضحايا النظام الشوفيني الدموي الصدامي المجرم، وكل ضحايا الإرهاب، نقف معكم في خندق واحد ضد اللصوص والمزورين وسراق المال العام.
كل من كان هدفاً لرصاص الأجهزة القمعية وأدوات النظام العفلقي المجرم، وكل من ذاق ظلم الاعتقال والتعذيب والاضطهاد والقتل والذبح والتشريد، يعرف جيداً قيمة هذه المؤسسة، وأهمية أن تبقى أموالها وملفاتها مصونة من العبث والتلاعب.
ويجب دعم العمل المؤسسي، والمطالبة بأن تكون كل الملفات خاضعة للتدقيق والقانون، وأن يُحاسَب كل من يثبت تورطه، أياً كان موقعه.
كما نناشد القضاء العراقي، الذي نثق بنزاهته وشجاعته، أن يقول كلمته الفصل في كل ملف تحوم حوله شبهات تزوير أو هدر للمال العام، وأن يتخذ الإجراءات القانونية بحق كل من تثبت مسؤوليته، وفي الوقت نفسه أن يحمي مؤسسات الدولة من حملات التشويه والضغط السياسي وبالأخص هذه المؤسسة الوطنية الشجاعة، فحقوق الشهداء ليست ورقة للمزايدات السياسية، وأموال الدولة ليست غنيمةً للارهابيين والمزوّرين.
فالمعركة الحقيقية ليست بين أشخاص، وإنما بين دولة تريد حماية المال العام ومؤسساتها، وبين كل من يحاول تحويل حقوق الشهداء إلى باب للفساد والسرقة والتزوير واللصوصية.
وختامًا، سلامٌ خاص إلى قائد هذه الكتيبة الوطنية، الأخ الدكتور النائلي، وإلى جميع مقاتليها الأبطال، الذين يخوضون معركةً وطنيةً شرسة لكشف ملفات الفساد والتلاعب والتزوير
ومزيدًا من كشف الحقائق، ومحاسبة المتورطين ووضع حدٍّ لكل من يحاول العبث بحقوق الشهداء والمال العام.
رئيس المنظمة الدولية لمكافحة الإرهاب والتطرف الديني.
ألمانيا الاتحادية
2026-08-19