قراءة في كتاب ” الحدود” : المعنى الآخر لحرب الخليج، لمحمد رشيد الفيل!
( 3 – 4 )
علي رهيف الربيعي*
لقد كانت العلاقات العراقية – الكويتية ، هي، كما يقول الفيل، ” علاقات مرحلية” . فالعراق كان تابعا للامبراطورية العثمانية وكانت الكويت محمية ثم مستعمرة بريطانية ولكنها في نفس الوقت ترتبط بشكل من أشكال التبعية للدولة العثمانية. ” ولذلك كانت العلاقات بين العراق والكويت مرحلية نسبة لعلاقاتهما ببريطانيا أو الدولة العثمانية ، فهي علاقات عثمانية – بريطانية حتى انتهت الحرب العالمية الأولى، وتم تصفية املاك الرجل المريض الدولة العثمانية، وغدا العراق نتيجة لاتفاقية سايكس – بيكو تحت الانتداب البريطاني، فغدت العلاقات بين العراق والكويت علاقات بريطانية – بريطانية. فلما تم استقلال العراق وأعلن انضمامه إلى عصبة الأمم عام 1932 غدت العلاقات عراقية – بريطانية، حتى تم استقلال الكويت عام 1961، فغدت العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية علاقات عراقية – كويتية ” ( الفيل). وقد اشار المقيم السياسي البريطاني في الخليج عام 1876 بأن موانئ الكويت والقطيف والعقير ” تعتبر الموانئ الرئيسية للباب العالي على الجانب العربي من الخليج “. وفي 1875 تم ضم الكويت والحسا والقطيف والبصيرة والناصرية والقرنة والعمارة إلى ولاية واحدة هي ” ولاية البصرة” تحت امرة ” ناصر المنتفكي” بل ان هذا التنظيم الإداري حدث منذ 1844، فقد كانت ولاية البصرة تتكون من 4 متصرفيات :
1- البصرة : وتتكون من ألوية : البصرة، الفاو، القرنة ، الكويت.
2- نجد والحسا، وتتكون من الوية الهفوف، وقطر والقطيف.
3- المنتفك والناصرية.
4- العمارة.
” وكان اعتبار الكويت ضمن متصرفية البصرة الأساس لمطالبة العراق بالكويت في عام 1938 و 1961، و1990 وذلك يقوم على اساس هو : بما ان العراق كان مكونا من ثلاث ولايات عثمانية : الموصل، بغداد البصرة ، ولهذا يجب أن يمتد العراق إلى جميع المناطق التي تغطيها التقسيمات الإدارية العثمانية ( في عام 1938 طالب توفيق السويدي، وزير خارجية العراق بضم الكويت في فترة عدم استقرار سياسي في الكويت)… وكانت مطالبة العراق بالكويت ولمدة نصف قرن قائمة على مستويين :
– على أسس تاريخية، وهي إن الكويت كانت تابعة لولاية البصرة اداريا.
– على اساس ان الحدود يجب أن تتغير ليعطي العراق منفذا أوسع نحو مياه الخليج العربي ” ( د. الفيل).
في أواخر مارس 1913 تم الأعتراف بتعيين الشيخ مبارك قائمقام عثمانيا في الكويت المستقلة ذاتيا تحت سلطة الباب العالي. وفي 29 تموز 1913 تم توقيع اتفاقية بين بريطانيا والدولة العثمانية اعتبرت فيه الكويت قضاء عثمانيا يتمتع بالحكم الذاتي ويرفع الشيخ العلم العثماني على قصره بعد أن يضع شعار الكويت في زاوية العلم العثماني . ثم وقعت اتفاقية العقير عام 1923 ( بأشراف و ” رعاية” برسي كوكس) وهي الاتفاقية التي لم تحقق مصالح كلا الطرفين، كما يقول المؤلف ، حيث أن الملك فيصل الأول لم يقبل بخط الحدود هذا الذي وضعته بريطانيا فاصلا بين العراق والكويت ، وكذلك فعل رجال بريطانيا في بغداد وأولهم نوري السعيد ، وهذه من الحقائق التي يوردها الاستاذ هيكل أيضا.
وبموازاة مطالبة الملك غازي بالكويت ، اشار توفيق السويدي ( أبريل 1938) بأنه يجب أن تعود الكويت إلى العراق كما كانت سابقا كجزء من البصرة . وقدم مذكرة رسمية كان مما ورد فيها ” إن الكويت يجب أن تتحد مع العراق”.
كما اشار إلى انها ” تمثل مشكلة مزدوجة بالنسبة للعراق فهي منطقة لتهريب البضائع والأسلحة، وتحول دون الوصول الحر إلى الخليج العربي ” ودعا إلى قيام اتحاد جمركي عراقي – كويتي وتزحيف الحدود الكويتية الشمالية من خط عرض 30 درجة شمالا الي خط عرض 35، 29 درجة شمالا . وبين السويدي في حيثيات المطالب العراقية :
” إن شط العرب يلقى منافسة قوية وصراعا قديما وقاسيا مع إيران على وضعه الدولي”.
” لقد غدا شط العرب مختنقا لكثرة نشاط شركة النفط الانكليزية – الإيرانية في عبدان”.
إن العراق يرغب بمد سكة حديد إلى الخليج العربي وأشار الي موقعين مرشحين لنهاية الخط هما :
– جون الكويت.
– خور الزبير”. واقترح ” خور الزبير” معناه منح العراق وربة وبوبيان، وضفتي خور عبد الله.
ويمكن إضافة حيثيات أخرى منها :
– كثرت ترسبات شط العرب.
– كثرة الترسبات في منطقة الفاو.
– ضحالة المياه في المناطق العراقية بحيث لا تسمح بمرور السفن الضخمة.
تتبع…
2026 /08 / 18