اِحتفال…!
تعريب: لينا الحسيني.
كتب الشاعر الإيطالي تشيزاري بافيزي أنّ الموت سيجيء وستكون له عيناك.
إنّه الموت الذي تولّده في نفوسنا خيبةٌ عميقةٌ، أو غيابٌ لم يعد لحضورِه معنى…
أن تكون حيوانًا عقلانيًا، لا يعني ذلك أن تكون ردّة فعلك غرائزية تجاه الأخطار، ولكن أيضًا أن تدرك أنّ الغياب هو شرط الحضور، وأن تتقبّل حضوره اليومي، في الأفراح والأحزان، وفي الصّحة والمرض.
اعتدت لسنوات أن أغسل الأواني والأطباق بعد عشاء رأس السّنة. لا أستخدم غسّالة الأطباق، أستمتع بترك المياه والمنظفات تتدفّق وأنا أتخلص من رماد الاحتفال وبقاياه بيديَّ؛ الاحتفالات لها منحدرٌ حزين، وعادةً ما يجلس الغياب معنا على الطاولة عندما تضع الذاكرة كراسٍ لأولئك الذين لم يعودوا بيننا.
لقد حكم علينا المجتمع الاستهلاكي بالنّرجسية، وخلط الرّغبات بالحقوق، وسلّع الوقت، وحوّل السّعادة إلى مادةٍ إعلانية تسوّق لحياةٍ خاليةٍ من المرض والشيخوخة والغياب.
سألت نفسي أسئلة العام الجديد أثناء غسلِ أطباق احتفال السّنة المنصرمة. هذا العام كانت الاطباق قليلة، الأمر الذي استدعى تأمّلي بمعنى النّقصان والغياب كدعوةٍ لإعادة التفكير في الحياة.
سيكون من الرائع أن تمتلئ الطاولات بالأحبة رغم حضورهم في الغياب.
من مقالٍ للشاعر الإسباني لويس غارسيا مونتيرو
