أحمد الناصري. لنفترض من أجل نقاش موضوعي وطني جدي ومفيد أن هذه الوثائق والمعلومات صحيحة حول حجم التواجد والنشاط والهيمنة الإيرانية في بلادنا، ويمكن الاستفادة منها في متابعة الوضع، لكن ذلك ضمن نفس الموضوع والملف الخطير، الا يستدعي من موقع وطني مختلف وبعيد عن هذا الصراع والترويج والدعاية وتكالب المشاريع، أن نسأل عن حجم الاختراق الأمريكي الشامل الذي احتل بلادنا وفكك الدولة وشكلها على طريقته بمراسيم واوامر من الحاكم بريمر والمخابرات التي كانت تشرف على كل مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية، وهي التي أعادت تشكيل الجيش والمخابرات ومجلس الحكم والحكومات، ولها أكبر سفارة في العالم (قاعدة سياسية وعسكرية) ولها قواعد عسكرية. ثم إن كل الأسماء الواردة هنا تعمل أيضاً مع الأمريكان وتحت اشرافهم المباشر. طيب وطنياً كي تكون مصادرنا أمريكية وباتجاه واحد (أكرر يمكن أن نستفيد منها ولا نكون ضمن منظومتهم وعملهم ودعايتهم)، أي ضمن الصراع بين أمريكا وإيران في بلادنا والمنطقة، ثم ننخرط في هذه اللعبة ونلتقي بطرف معاد لمصالح شعبنا؟ أين موقفنا المستقل ومصالحنا الوطنية؟ الانتفاضة الوطنية طرحت مشروع الدولة المستقلة (تحقيق الاستقلال الوطني وإعادة البناء). هذا هو الحل الوطني الداخلي. * بالمناسبة كان هناك صمت مريب ورهيب ومعيب عن لقاء الولد عمار بالسفير الأمريكي في قلب بغداد الثائرة. وهناك صمت مماثل عن تأييد البيت الأبيض والخارجية الأمريكية والسفارة لعادل القناص! الموقف الوطني، يبحث في أسباب وأسس الكارثة، وحجم كل التدخلات الخارجية، دون دفاع أو التقاء بطرف على حساب وطننا! هناك لغة وطنية نابعة من الفكر السياسي الوطني لا تسقط في العنصرية والكراهية والابتذال.