الليرة بخير…! رنا علوان
بين فيليب تقلا اول حاكم لمصرف لبنان وبين رياض سلامة ، نفس المقولة ، ( الليرة بخير )
شكل مصرف لبنان منذ انطلاقته في العام 1963 وحتى بدايات الحرب اللبنانية في العام 1976 مؤسسة نقدية وطنية جامعة مارست الدور الذي رسم لها بمسؤولية ، ساعدها في ذلك استتباب الاوضاع السياسية والامنية وفترة الانتعاش الاقتصادي التي عرفها لبنان في الستينات ومنتصف السبعينات ، ومع اندلاع الحرب اللبنانية وانفجار الوضع الامني وانقسام البلاد تدهور الوضع الاقتصادي والمالي بشكل دراماتيكي وواجه مصرف لبنان الكثير من الصعوبات والمشاكل على مستوى السلطة والمسؤولية وعلى مستوى الممارسات الى ان تزعزع وضع القطاع المصرفي وتدهورالوضع النقدي بشكل مثير وغير مسبوق
ومع انتهاء الحرب وتوقيع اتفاق الطائف مطلع التسعينات بدأت مرحلة جديدة ومثيرة في تاريخ مؤسسة المصرف ، وكانت الكلمة الشهيرة ( الليرة بخير ) في أوج الضائقة الإقتصادية ، حيث كان البلد يقبع على شفير الانهيار ، كانت دائما تصريحات فيليب كما رياض نفسها ، وكأنه يجب ان تُعاد الامور والازمات بتفاصيلها
وإزاء ذلك ، جل ما يريد المواطن معرفته ، عن اي خير يتحدثون هؤلاء ، فما بين الازمات الماضية والحاضرة ، لا خير ابداً جراء سياستهم المُتّبعة
يصادف اليوم الثلاثاء بدء العمل بتنفيذ ما اصدره حاكم مصرف لبنان ، بناءً على المادتين 75 و 83 من قانون النقد والتسليف ، حيث سيقوم مصرف لبنان من خلال منصة صيرفة ببيع الدولار الاميركي حصراً ، علماً انه في المقابل لن يكون شارياً من حينه والى إشعار آخر
هذا البيان كان كفيلاً بان يجعل سعر الصرف للدولار ينخفض ما قيمته 5000 ليرة لبنانية ، كما توالت التحليلات من قبل الخبراء والمراقبين للسوق اللبناني ، علماً ان المصرف كان في الاساس يقوم ببيع الدولار الاميركي ، فما الجديد الذي حمله البيان ؟؟؟
لا تأكيد سوى ان ما يقوم به الحاكم من شُبهة هو مقصود وتنفيذ لأجندة مخطط لها
ودعوني اذكركم بأن مصرف لبنان مدين للمصارف بنحو 84مليار دولار ، هذه الاموال حقيقتها خسائر من وداىع الناس انفسهم ، بما فيهم سندات اليوروبوند التي توقفت الدولة عن سدادها
فضلاً ، عن ان الاموال التي يطلق عليها المركزي اسم الاحتياطي ، هي في حقيقة الامر ليست كذلك ، بل هي عبارة عن موجودات في مصرف لبنان تتألف بغالبيتها من اموال المودعين ، والتي اودعتها المصارف في المصرف المركزي
كما لا يخفِ البنك علينا بأن لديه 30مليار دولار ، وفي نفس الوقت هو مدين بما قيمته 40مليار دولار
ما يعني ذلك انه اذا قرر سلامة دفع سندات اليوروبوند ، فإنه يبددها من اموال أمن اللبنانيين الغذائي والخدماتي والمصرفي
بمعنى ادق ومُبسط جداً ، العملية كالتالي
( دفع الاموال للدائنيين ، من سرقة اموال المودعين )
ان ما صدر من قانون يمنع المواطن من استرداد امواله ، سهل هذه العملية جداً ، كما تعميم قرار سقف السحوبات
وأهم ما في هذه اللعبة القذرة ، التي تم تنفيذها لخدمة الهيمنة ، هو عدم تثبيت سعر الصرف ، الذي كان يجب ان ينفذ بالقوة
وكان قد اقدم على طرح هكذا خطوة رئيس مجلس النواب في تصريح له عند بداية الأزمة ، لكن لا شيء من هذا القبيل حصل
ما نتج عن عدم تثبيت للسعر ، انه قام بشق الشارع الى ( سعر مصرفي ، وسعر صيرفي )
رياض سلامة ( الحاكم ) وهو فعلاً كذلك ، تم تصنيفه عام 2018 على انه انجح المصرفين في العالم لثلاث مرات
ولقد اقدم (انجح المصرفين ) على هذه الحركة الني تُعد من أخبث هندسات المال لتدمير عملة البلد مع سابق اصرار وترصد ، وبهدف زعزعة الوضع المعيشي ، وتنفيذاً للمشروع الغربي الهادف الى القضاء على المقاومة واضعافها وجمهورها
وبين طباعة الليرة والدفع بنا الى التضخم المفرِط محلياً ، وبين جنون الشارع من عمليات بيع وشراء ، وبين محاولات لتغطية الديون المتراكمة عليه للمصارف بالليرة لتمّلص من سدادها بالدولار ، اي القيام بتفريغ الشارع من الدولار وضخ مكانه الليرة
كل هذا يعني ، انكم تسددون النهب الذي يتمتع به حيتان المال على مصلحة قيامهم بتجويعكم واستنزافكم ، دون ان تشعرون
كما ان المصرف اقدم على اعطاء الدولة اموال المودعين ( كديّن ) دون اي وجه حق لأكثر من 25 سنة ، فيما القانون يلزمه بان تكون المادة 69 من قانون النقد والتسليف ، تؤكد ان مصرف لبنان ملزم ان يبقي في موجوداته اموالا من الذهب ، ومن العملات الاجنبية التي تضمن سلامة التغطية النقدية ، والتي توازي 30% على الاقل من القيمة النقدية المتعارف عليها ، وقيمة ودائعه تحت الطلب ، على ان لا تقل نسبة الذهب والعملات عن 50% من قيمة النقد المتعارف عليه ، لكن البنك لم يفعل ذلك
ختاماً ، إن جل ما يجرِ ، ما هو الا ( مؤامرة مصرفية ) بدأت فعلياً منذ عام 2018 ، رتّب لها الحاكم تنفيذاً لبعض الاوامر ، من اجل تضيق الخناق على الشعب اللبناني ، بغية انهيار بنيته المالية والمحلية والخارجية ، وذلك لاسقاط حكومة العهد وافشالها ، فقط لانها داعمة للمشّروع وللخط المقاوم ، هي حرب ناعمة قد نجحت نوعاً ما بفضل هكذا شخص تم وضعه في هكذا مركز ليس عن عبث اطلاقا