يا دولة رئيس الوزراء!
زينب مهدي
علي فالح الزيدي وأنت تحتفل اليوم بـ “يوم السيادة” متباهياً بنسبِ هذا المنجز لنفسك وحكومتك، نهمس في أذنك ، حين ترقص طرباً بنصرٍ لم تصنعه، احذر ألّا تطأ قدماك دماء الشـ ـهداء الجافة على أرض القواعد والمطار. فأذكرك “إن نفعت الذكرى” إن هذه المنصة التي تقف عليها لم تُصنع بحبر أوراقك، بل وُضعت لبنتها الأولى بدماء قادة النصر ثم استكملها أبو باقر وأبو تقوى والعلياوي و ……تلك الدماء التي رخصتَها في حضرة قاتـ ـلهم بوصفها “ماضياً شبعتم منه” لتستمتع بنشوة القيادة، هي ذاتها التي صنعت حاضرك اليوم بنتاج سـ ـلاح المقـ ـاومة و دماء قادتها
واليوم، تختم مسرحية السيادة هذه بترخيصٍ أمريكي لمطار النجف، يحمل من الشروط المذلة ما لا يحتمله حر. وقفت تستجدي فتح مطارك من البيت الأبيض، فأعطوك صكاً مشروطاً بالتدقيق والوصاية في نفس يوم استعراضك، ليكون شاهداً حياً على ارتهان قرارك و غدرك “وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ”
[ أما أنت ]
فبدأت بـ”قال لك ترامب :
لقد قضيت على قاسم سليماني، ومعه شخص آخر سيئ للغاية من العراق (ابومهدي المهندس) في نفس الحادثة. لذا لا أعرف إن كنت قد أسديت لك معروفاً أم لا؟
و أجبت : زيارتي اليوم إلى واشنطن هي للتحدث عن المستقبل، لأننا شبعنا من أحاديث الماضي”
و ختمت بـ”تحويل مطار النجف إلى منشأة تخضع للتدقيق الأمني والاستـ ـخباري الأمريكي اليومي من خلال
- حـ ـظر القيادات من السفر
- منع الكاش و أي مواد تكنولوجية، أو برمجيات، أو بضائع تجارية،
- إلزام العراق برفع تقارير دورية تفصيلية بأسماء الركاب ورقم جوازاتهم للتدقيق الأمريكي
- مدة الإعفاء التجريبي 30 يوماً فقط (تنتهي في 28 أكتوبر 2026) وقابلة للإلغاء الفوري”
أما بين ذاك و ذاك فقد ذكرتُ إنجازاتك في مقالاتي السابقة منها : منذراً عما سيأتي … مذكراً عما مضى
[ و أما السيادة ]
فبدأت بعد يومين فقط من حادثة المطار . حضر عادل عبدالمهدي إلى البرلمان وألقى خطاباً مطولاً طلب فيه صراحةً من النواب اتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء تواجد القوات الأجنبية.
لتمرير قرار الإنسحاب ، حضر الجلسة 170 نائباً من الفتح ، سائرون ، دولة القانون ، تيار الحكمة و النصر وهو ما أمّن النصاب القانوني بالحد الأدنى و قاطعت الجلسة الكتل السنية (تحالف القوى العراقية بزعامة الحلبوسي حينها) والكتل الكردية (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني). غاب هؤلاء عمداً لمنع تحقق النصاب إلا أن الحضور الشيعي المكثف نجح في تمريره .
أما الحكومات المتتالية بعدها (الكاظمي و السوداني و الزيدي) واجهت ضغوطاً متصاعدة من المقـ ـاومة و الإطار التنسيقي أجبرتهم على دفع ملف الانسحاب قدماً: - تموز 2021 (مصطفى الكاظمي): اتفاق الحوار الاستراتيجي في واشنطن لإنهاء المهام القـ ـتالية وتحويل التواجد الأمريكي إلى مهام استشارية وتدريبية فقط
- كانون الثاني 2024 (محمد شياع السوداني): تفعيل اللجنة العسكرية العليا المشتركة (HMC) لتقييم جاهزية القوات الوطنية و إعلان الجدول الزمني لإخلاء المقرات
- 30 أيلول 2026 (علي فالح الزيدي): يوم السيادة الكاملة وانتهاء ملف التحالف الدولي في العراق
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
2026-10-01