الصهيونية ليز ترَس ذهبت غير مأسوف عليها بريطانيا وعربيا!
علي محسن حميد
اعتاد الساسة الغربيون الطامحون في السلطة ،رئيس وزراء أو رئيس جمهورية، أن يحجوا إلى إسرائيل وأن يكونوا ضيوفا عليها لمدة أسبوع أو أقل وأن يستمتعوا بشمسها وبحرها وأن يحصلوا منها على هدايا ومصروف جيب. بعض هؤلاء وليس كلهم لأن لكل منهم مقامه المستمد من مكانة دولته يحلق بالطائرة في المجال الجوي للكيان الغاصب لكي تبرهن له دولةالاحتلال بأنه صغير وضيق ولايفي بمتطلباتها الأمنية الوجودية في جوار عربي عدواني يراه المُحلّق به من الجو رأي العين ويصغي بانتباه تام لكل مايُشحن به ذهنه عن أن أمن إسرائيل المطلق والاستثنائي لن يتم إلا بقضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة كي يستمر الكيان على قيد الحياة.
وبعد هذه الرحلة يبدأ الابتزاز الإسرائيلي غير المرفوض من قبل الضيف ويُسأل عن موقفه من أمن إسرائيل والنتيجة المعروفة مقدما أنه سيفوضها بالتوسع على أرض لايملكها ويوافق على ” نظرية الأمن الاسرائيليلة”التوسعية التي تسلب شعب فلسطين أرضه وأهمها استراتيجيا واقتصاديا . بهذا التضامن المدفوع الثمن تؤكد إسرائيل من جديد أنها تهتم بالأرض وليس بحقوق الفلسطينيين التاريخية في وطنهم.
بالمناسبة إسرائيل لاتعتبر نفسها دولة احتلال ومن بين قادتها من يرى أن الفلسطينيين هم المحتلون ولذلك يجب التخلص منهم بالتهجير القسري إلى دول الجوار.ثم يزور الضيف متحف ياد فاشيم عن المحرقة اليهودية وقبل ذهابه يلبس الكوفية اليهودية كتعبير عن تماهيه الكامل مع المشروع الاستيطاني التوسعي الصهيوني وفي المتحف يذرف الدموع حزنا على ضحايا المحرقة التي لاتقبل إسرائيل الجدل حول رقم ضحاياها الستة ملايين مع أن الحقيقة وفقا لحاييم وايزمان رئيس الحركة الصهيونية في لندن عام ١٩٤٦ تكذب هذا الزعم لأنه لم يذكر هذا الرقم رغم مرور عام على نهاية الحرب العالمية الثانية في ذلك العام. المحرقة جريمة بحق الإنسانية ومدانة ولكن ينبغي فتح النقاش الموضوعي حول رقم ضحاياها وعدم القبول بالرواية الصهيونية التي فرضت فرضا على كل دول الغرب المنبطحة لكل ماتراه إسرائيل في مصلحتها وبها تبتز اسرائيل كل العالم على خلفيتها ورقمها الكاذب.ما يخشى منه أننا قد نسلم قريبا كعرب بالرواية الصهيونية وندرجها في مناهجنا الدراسية .
امريكا تسعى سعيا حثيثا لتحقيق هذا الهدف ولديها ولدى عدد من الدول الغربية منذ أكثر من عقد مبعوثين بدرجة سفير لتحقيق هذا الهدف الإسرائيلي. إننا نواجه هذا الخطر فعلا ومن مصلحتنا أن نقف في وجه هذا المسعى الغربي الصبور والمثابر بدعم فعلي وكبير للفلسطينيين لافشال المشروع التوسعي الاستيطاني الإسرائيلي في فلسطين وإفشال سياسات من يدعمه ويمده بالمستوطنين البيض الذي يعقدون عملية السلام ويرفضونه علنا لأنهم يعيشون حياة لم تكن متاحة لهم في بلدانهم ويتعاملون مع المقاومة السلمية الفلسطينية المشروعة بوحشية مفرطة دفاعا عن أسلوب حياتهم المُرفّه وليس عن حق ديني يكذبه التاريخ وحقوق الإنسان وطريقة تخليق إسرائيل دوليا في معامل الغرب السياسية.
من أبرز من قام بهذه الزيارة وطقوسها السيدتوني بلير قبل أن يصبح زعيما لحزب العمال ويتولى السلطة عام ١٩٩٧ويليه السيدباراك اوباما قبل أن يصبح عام ٢٠٠٨ رئيسا للولايات الإسرائيلية المتحدة ( المتحدة إلى حين). أما السيدة ليز ترس فلم تدع لزيارة الكيان الاحتلالي والإحلالي لأن إسرائيل أصبحت تشتري ولاء ساسة الغرب في المنبع أي في بلدانهم ولامانع من الاستثناء بشراء ولاء السيد ترس في نيويورك أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة عندما التقت في الدورة الحالية كوزيرة خارجية بريطانيا بيائير لابيد رئيس وزراء إسرائيل وأدخلت السرور إلى قلبه الدموي وعقله التوسعي بوعدها أنها ستعلن في مؤتمر حزب المحافظين السنوي أنها صهيونية وتدعم إسرائيل بدون حدود مقابل دعم صهيونيي بريطانيا لها من يهودها وغير يهودها وهومافعلته في سبتمبر أثناء مؤتمر الحزب. ترس لم تكن الأولى وقد سبقها الرئيس بايدن الذي فاخر بصهيونيته علنا أما غيرهما من ساسة الغرب المنافق فما يهم إسرائيل هو سياساتهم نحو فلسطين والاحتلال. إن مايترتب على هذا التماهي مع التوسع الصهيوني هو إعطاء ضوء أخضر لإسرائيل لتتصرف في فلسطين المحتلة بحسب ماتراه صالحا لأمنها ولتوسعها الذي لاسقف جغرافيا له. العلاقةالخاصة بين لندن واشنطن هي مما أغرى ترس بأن تحذو حذو سيدها وقدوتها بايدن، يضاف إلى هذا العامل الضعف العر بي والفلسطيني غير المسبوق رسميا وشعبيا. وهنا يجب أن نتذكر أن من أطلق الصيحة الأولى التي أسقطت الزعيم العمالي جيريمي كوربين المؤيد للحق الفلسطيني وتسببت في فشله الانتخابي لكي يصبح رئيسا للوزراء عام ٢٠١٩ كان كبير خامات بريطانيا.
إبتداءمن اليوم ٢٥ اغسطس وهو يوم تاريخي في الحياة السياسية البريطانية سيحكم بريطانيا أسيوي لاعلاقة له بالصهيونية كمشروع توسعي استعماري غربي عاش والديه في كينيا وعاصرا ثورة الماو ماو ضد الاستعمار البر يطاني ويعرفان نضال وطنهما الأم الهند ضد نفس الاستعمار لنيل الاستقلال ولاشك أنهما قد حدثاه عنهما وعن قيمة الحرية والاستقلال وحقوق الإنسان السياسية والاجتماعية.
وكعرب لانتوقع منه أن يغرد خارج السرب الغربي الموالي لإسرائيل وخاصة أن بريطانيا لاتخرج في سياستها الخارجية عما تراه امريكا ولكننا نتوقع أن يتعامل السيد ريشي سوناك مع الفلسطينيين كبشر لهم نفس حقوق المواطن البريطاني ومع إسرائيل كدولة احتلال وتوسع تنتهك ميثاق الأمم المتحدة كل يوم وقيم المواطن البريطاني التي أوصلته إلى سدة الحكم في بلد هو من أقلياتها.
2022-10-25