القروض و المنح المالية و النفطية الأجنبية للأردن أين هي ..!!
عدنان الروسان
من الواضح أن الدول الغربية الغنية حينما تقوم بتقديم القروض و الهبات و المعونات المالية للدةل الفقيرة او الدول النامية لا تقوم بذلك من باب الشفقة و البعد الديني او الأخلاقي البحت و لكنها تقوم بذلك لأن لها مصالح تكتيكية او استراتيجية تريد لها أن لا تتعثر في المنطقة التي تقدم المساعدات لدولها و هذا أمر لا بأس به و يمكن أن يكون مقبولا فهو شر لابد منه بالنسبة للشعوب الفقيرة التي تحتاج للنهوض باقتصادياتها ، لكن المعضلة الحقيقية تحدث حينما يقوم النظام السياسي الحاكم في دولة ما بالإستيلاء على تلك القروض و المساعدات التي تتأتى من الدول الغنية و يستخدمها لأغراضه الشخصية او يقوم بالإستيلاء على جزء منها و وضعه في حسابات بنكية في الخارج تعود له و لعائلته او يوزع جزءا من هذه المساعدات كرشاوى على من يحيط به من الحاشية الفاسدة التي لا يهمها خدمة الشعب بقدر ما يهمها رضا الحاكم.
و لو نظرنا الى الأردن لوجدنا أن المشجع الأكبر على التسيب المالي هي الدول المانحة نفسها هذه الدول من خلال أجهزة الإستشعار التي تملكها ، اجهزة الإستخبارت و تقارير السفارات تعلم تماما أن القروض و الهبات التي تدفعها للحكومة الأردنية من جيوب دافعي الضرائب الأوروبيين لا تذهب لخزينة الدولة بل يتم التلاعب بها و اعادة تدويرها بحيث تنتهي في ملاذات آمنة و في حسابات تعود لمتنفذين و في عدة مرات مؤكدة في حسابات للملك و عائلته أنفسهم كما اعترف الديوان الملكي نفسه احيانا مبررا تلك الحسابات بتبريرات لم تقنع أحدا و مع ذلك يستمر تدفق القروض و المساعدات و لو بوتيرة اقل ربما احيانا و ذلك لأن الأوروبيين حصلوا مقابل ذلك على الكثير من أصول الدولة و بات جزءا كبيرا من البنى التحتية و السطحية للإقتصاد الأردني بأيدي شركات اجنبية و احيانا اسرائيلية من وراء ستار كالفوسفات و مياهنا و الإتصالات و الكهرباء و الميناء و المطار و غير ذلك الكثير.
إن المنح النفطية التي لا يعلن عادة عن حجمها و مقاديرها و كيف تدخل في حسابات الموازنة مثال على ذلك و المنحة ىالنفطية الكويتية ذائعة الصيت و التي فضح أمرها مجلس النواب الكويتي نفسه بينت كيف ان المنح النفطية بعشرات الملايين تذهب عبر عمليات تدوير الى حسابات في أماكن كثيرة في العالم و كذلك قصة كريديت سويس الشهيرة مؤخرا و اوراق بندورا ، كما لا ننسى فضيحة أوراق بنما و الكثير من التسريبات التي تمت عبر ويكيليكس.
إن البعد الإخلاقي و ان كان محدودا يحتم على الدول المانحة أن تجد الوسائل الكفيلة لمنع تسرب القروض و المنح المرسلة اصلا للمجتمع الأردني كي لا تنتهي في حسابات بنكية خاصة في الدول الغربية نفسها ، و بالتالي فإن عدم اعطاء القروض و المنح اذا تعذر ايجاد الوسيلة القادرة على حماية تلك الأموال من السرقة أفضل من ارسالها مع العلم انها ستسرق لا محالة ، و بعض الوسائل يمكن استحداثها لإيصال هذه الأموال الى الفقراء و المظلومين في المجتمع الأردني و الأفضل ان تتحول تلك الهبات و القروض الى مشاريع انتاجية بدل صرفها على الرشا و الرواتب و الشهوات .
لقد أشارت مديرة صندوق النقد الدولي السابقة الى خروقات واضحة و سرقات و أن بعض القروض للأردن كانت فاسدة و قد تم التعتيم على الموضوع و اغلق الملف تماما كما أن ملفات كريديت سويس و اوراق بندورا و اوراق بنما و ملف العقارات اقفلت كلها تماما دون أن ينبس أحد من أصحاب العلاقة الغربيين ببنت شفة اما في الداخل فلم تعد الدولة مكترثة بما يقال و يكتب فالمهم أن يبقى المركب سائرا و المساعدات تصل و قنوات الفساد مفتوحة .
إن معظم التقارير الأوروبية تشير الى الأردن باسم المملكة الهاشمية و هذا ناتج عت استخدام الملك لهذا المصطح فعلى الصعيد الدولي اسم الأردن بدأ يتلاشى و الأوروبيون مستعدون للتضحية بأموال دافعي الضرائب لدولهم مقابل أن يبقى الأردن دولة تتكدس فيها القوات العسكرية الغربية و يحمي الحدود الإسرائيلية من اي خروقات أمنية و أن يحمي مصالح الغرب في سوريا و العراق و يقدم الخبرات الأمنية الضرورية في المنطقة حتى و لو كان النظام القائم يقوم بأعمال يحاسب عليها القانون في الدول الغربية فالمصالح العليا لهذه الدول أهم من العامل الأخلاقي البحت.
غير أن الدول الغربية لا تدرك ربما أن الوضع الحالي في الأردن لن يدوم لأن الناس تعيش حالة من الفقر و البطالة و الإحباط و القلق على مصالحهم و باتوا يدركون أن معظم أموال الدولة يقوم بسرقتها تيار الفساد الذي يؤوي بعض اللصوص و الفاسدين المحكومين من قبل المحاكم الأردنية نفسها ، قد لا تدرك الحكومات الغربية حالة الغليان الشعبي المكبوت في الأطراف فالسفارات و أجهزة الإستشعار الغربية تركز على مدينة عمان فقط و الأردن ليست عمان .
لدينا اثنان و ستون مليار دولار ديون لصندوق النقد الدولي و البنك الدولي و أخرين ، و الولايات المتحدة ترسل لنا مليار و نصف سنويا في اثنين و عشرين سنة يساوي 33 مليار دولار و صلت للأردن عائدات المشتقات النفطية التي لا تظهر في الموازنة العامة للدولة و لا يدري اي احد اين هي ثلاث مليارات دولار سنويا اي حوالي 66 مليار دولار في اثنين و عشرين سنة ، المنح من بعض الدول كفرنسا و المانيا و اليابان في عشرين سنة حوالي 40 مليار دولار بحسب بعض المختصين ، الضرائب ، ضريبة الدخل و ضريبة المبيعات و فلس الريف و الجامعة الأردنية و المعارف و المسقفات و ضرائب أخرى حسب تصنيف الدولة أكثر ثمانين مليار دولار بحسب مختصين ، المنح النفطية الله أعلم كم ، مبيعات أراضي معسكرات الزرقاء الدونم الواحد بثمانين الف دينار و المساحة بمساحة لبنان تقريبا لمن ذهبت و اين هي …
لقد طلبنا من بعض المختصين في الغرب ان يزودونا بالأرقام الحقيقية للقروض و الهبات و المساعدات حتى لا نقع في المبالغات و سنكتب عن ذلك بالتفصيل حينما نحصل على المعلومات الضرورية .
ليس هناك اي شفافية في مداخيل الدولة و مصاريفها و الكل يتذكر اقالة محافظ البنك المركزي و رميه بالشارع حينما رفض تحويل مليار دولار من حساب الخزينة لحساب الملك و القصة شهيرة و مشهودة … تحياتنا للشريف ، أبصر و ين هو ..!!
هل هكذا تدار الدول ..!!
adnanrusan@yahoo.com
2022-08-20