ترامب تحت المجهر !
جحيم الأنا (٢) البعد الفكري
الجزء الثالث :
زينب مهدي*
دخل ترامب السياسة بعقلية المقاول العقاري ومقدم برامج التلفزيون الواقعي. بالنسبة له، السياسة ليست استراتيجيات طويلة المدى، بل هي سلسلة من الصفقات التكتيكية الخاطفة المبنية على المكسب والخسارة الفورية.
١- السياسة الغريزية
ترامب لا يؤمن بالتخطيط الاستراتيجي . يخوض كل يوم كحلقة منفصلة في برنامج تلفزيوني، والهدف الوحيد هو الفوز بتلك الحلقة دون النظر للعواقب المستقبلية. يتخذ القرارات المصيرية عبر منصات التواصل الاجتماعي فجأة دون إبلاغ وزرائه .
في غرف العمليات حيث تُدار الأزمات التي تحبس أنفاس العالم، كان مستشارو الأمن القومي يعيشون رُعـ.ـباً حقيقياً من “غريزية” ترامب وعدم قدرته على ضبط اندفاعه.
في عام ٢٠١٩ و بعد فشل إيران في إطلاق صـ.ـاروخ سفير إلى الفضاء ، عُرضت على ترامب صورة فائقة السرية ، ملتقطة من قمر صناعي أمريكي تـ.ـجسسي سري للغاية (USA-224) . أخرج ترامب هاتفه الشخصي، والتقط صورة للتقرير السري و الصورة الفضائية و نشرها فوراً على تويتر معلقاً بسخرية: “أمريكا ليست مسؤولة عن الحادث، أتمنى لإيران حظاً سعيداً”. أصيب قادة الاستخبارات بالذهول والهلع؛ لأن ترامب بهذه التغريدة كشف للروس والإيرانيين والصينيين عن القدرات التكنولوجية السرية والزوايا الدقيقة للأقمار الصناعية الأمريكية، وهو خطأ أمني يُحاكم عليه أي مسؤول آخر بالخـ.ـيانة، لكنه فعله فقط ليشبع نرجسيته اللحظية.
٢- العـ.ـدوانية المفرطة والسـ.ـادية اللفظية
عندما يواجه سؤالاً لا يعجبه، يتحول فوراً من الدفاع إلى الهـ.ـجوم الشخصي العنيف لتشتيت الانتباه وإهانة السائل. في أحد المؤتمرات الصحفية، عندما سأل الصحفي جيم أكوستا بشأن قافلة المهاجرين، انفجر ترامب غضباً وقال له علناً: “أنت شخص وقح وسيئ للغاية، ولا ينبغي لـ CNN أن تعمل معك، أنت عـ.ـدو الشعب”. وانتهى الموقف بسحب التصريح الصحفي لدخول أكوستا إلى البيت الأبيض في سابقة تاريخية.
أظهر ترامب نمطاً هجـ.ـومياً خاصاً ضد الصحفيات النساء، مثل موقفه مع الصحفية الآسيوية-الأمريكية ويجيا جيان (CBS) عندما سألته عن سبب تركيزه على المقارنات الدولية في فحص كـ.ـورونا بينما الأمريكيون يـ.ـموتون، فصرخ في وجهها: “لا تسأليني أنا، اسألي الصين!” ثم أنهى المؤتمر الصحفي فجأة وغادر القاعة.
٣- عقلية “الصفقات التجارية الآنية”
العالم بالنسبة له هو “جدول بيانات” من رابح وخاسر.
تصريحاته المتكررة بأن دول الخليج أو دول حلف الناتو يجب أن “تدفع مقابل الحماية الأمريكية”. تحويل الجغرافيا السياسية إلى تجارة. تعامله مع حلف الناتو كشركة أمن خاصة، وانسحابه من اتفاقية باريس للمناخ والاتفاق النووي الإيراني لأنه رأى أنها “صفقات سيئة وأمريكا تخسر فيها مالياً”.
حتى طلب ترامب من مستشاريه تقديم عرض مالي لدولة الدنمارك لشراء جزيرة غرينلاند كأنها عقار تجاري. و عندما رفضت رئيسة وزراء الدنمارك الفكرة ووصفهتا بـ”السخيفة”، ألغى ترامب زيارة رسمية كانت مقررة للدنمارك فوراً .
#ترامب #دونالد_ترامب #أمريكا #السياسة_الأمريكية #تحليل_سياسي #البيت_الأبيض #إيران #الناتو #أسرار_سياسية #DonaldTrump #USPolitics #USA
2026-09-23