المغرب- مسار التطبيع العَلَني!
الطاهر المعز
أطلق النظام المغربي وجُلّ ( أو كُلّ ) الأنظمة العربية حملات قمعية ضدّ المناضلين الدّاعمين لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وأغلقت هذه الإنظمة حساباتهم على وسائل الإتصال الإجتماعي، وكان النظام المغربي يترصد، خلال النصف الثاني من سنة 2024 ( حين كان المغرب يرأس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة) ويقمع بشدة علامات التضامن مع فلسطين، وتم الحُكْمُ على 13 من المناضلين بالسجن ستة أشهر…
اشتَدَّ القمع منذ توقيع اتفاقيات تطبيع” العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني سنة 2020، وأعلن الفَرْع المغربي لحركة المقاطعة ( BDS) “إن المحاكمات السياسية تكشف عن نفاق الخطب الرسمية التي تدعي دعم القضية الفلسطينية، مع إقامة تحالفات عسكرية مع المحتل وقمع من يعارضها”، كما نددت مجموعة العمل الوطني من أجل فلسطين، في بيان صحفي، بالإدانات الظالمة ضد المعارضين للتطبيع، واعتبرت القمع هجوما خطيرا على حرية التعبير وعلى الحق في التظاهر والحقوق الأساسية، وعقدت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومكافحة التطبيع، بنهاية سنة 2024، مؤتمرا صحفيا لمناقشة الاعتقالات والمحاكمات ضد أنشطتها الدّاعمة لنضال الشعب الفلسطيني، ومكافحة “التطبيع”…
بعد ست سنوات من الإعلان الرّسْمي عن تطبيع العلاقات، لم تتبادل الكيان الصهيوني والنظام المغربي سوى مسؤولي البعثات، دون رفع تمثيلهما إلى رتبة سفارات، وبعد قرابة سنَتَيْن من القمع المستمر لمناضلي مقاومة التطبيع، أعلن وزير الخارجية الصهيوني ونظيره المغربي (ناصر بوريطة)، يوم الثلاثاء 15 أيلول/سبتمبر 2026، تعيين سفراء بين البلدين خلال قمة ثلاثية في نيويورك، بحضور السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، وفي اليوم التالي تم تنظيم حفل استقبال، بإشراف مايك والتز بمناسبة الذكرى السادسة لاتفاقات إبراهيم، تحت رعاية إدارة دونالد ترامب بين الكيان الصهيوني وعدد من الأنظمة العربية ( الإمارات والبحرين والمغرب والسودان)، وشارك في حفل الاستقبال ممثلون عن الكيان الصهيوني والإمارات والبحرين والمغرب والولايات المتحدة وكازاخستان، إلى جانب أعضاء ما يسمى بـ “مجلس السلم” الذي أنشأه ويرأسه دونالد ترامب لإدارة قطاع غزة.
تعهدت جميع الوفود برفع ممثلياتها الدبلوماسية إلى رتبة سفارات وتعيين سفراء، تحت ضغط الولايات المتحدة التي لعبت دورا حاسما في تنظيم الاجتماع وفي إعلان التواطؤ الرسمي للأنظمة العربية، وإخراج التطبيع من السّرّ إلى العَلَن، وهو ما استقبله مُجرمو الحرب الصهاينة بنَشْوة كبيرة…
أبرَمَ النظام المغربي مع الكيان الصهيوني اتفاقيتين ثنائيتين قبل نهاية العام 2026، إحداهما بشأن حماية الاستثمار والأخرى بشأن منع الازدواج الضريبي، وزيادة حجم التجارة الثنائية، ومن المتوقع أيضا أن تبدأ شركات الطيران المغربية رَحَلات منتظمة مباشرة مع تل أبيب قبل نهاية العام الحالي (2026)…
تعززت العلاقات الأَمْنية الصهيونية المغربية منذ سنة 2021، واشترى المغرب العديد من أنظمة الدفاع من الشركات الصهيونية، ومن ضمنها نظام باراك إم إكس المضاد للطائرات بمبلغ 500 مليون دولار وتم توقيع العقد سنة 2023، بالإضافة إلى شراء شحنات ذخائر هارب وهاربي التي تنتجها صناعات الفضاء الصهيونية مقابل 120 مليون دولار، ونصبت وزارة الدفاع المغربية نظام Skylock Dome المضاد للطائرات بدون طيار منذ العام 2021، كما أتاح تعزيز التعاون الأمني والعسكري تركيب مصنع لإنتاج الطائرات بدون طيار بالقرب من الدار البيضاء لشركة بلوبيرد إيرو سيستمز، التابعة لشركة صناعات الفضاء الصهيونية، لإنتاج طائرات بدون طيار من نوع SpyX، وتدريب قادة القوات المسلحة الملكية المغربية في قواعد الجيش الصهيوني بفلسطين المحتلة…
تزامن تاريخ انعقاد قمة نيويورك مع الذكرى السادسة لاتفاقات إبراهيم، التي أدت إلى تطبيع علاقات كيان الإحتلال مع الإمارات والبحرين ( أيلول/ سبتمبر 2020) قبل انضمام المغرب (كانون الأول/ديسمبر 2020)، مقابل اعتراف الولايات المتحدة والصهاينة بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، ومقابل انضمام المغرب إلى “مجلس السلم” التابع لدونالد ترامب، وأصْبَحَ النظام المغربي أول نظام عربي يوافق على إرسال ما بين أربعمائة وخمسمائة من أفراد الأمن إلى غزة، وعلاوة على ذلك، تقوم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والمغرب بشكل مشترك بتشغيل قاعدة طان طان العسكرية (جنوب المغرب)، على الحدود مع الصحراء الغربية، وعلى بعد 200 كيلومتر من جُزُر الكناري…
اعتَبَرَ العديد من المناضلين التقدّميّين اغتيال المناضل سيون أسيدون ( آب/أغسطس 2025)، المعروف بتاريخه النضالي بالحركة الماركسية اللينينية المغربية، حيث سُجن لفترة 12 عامًا، بمثابة إنذار لكافة المناهضين للصهيونية وللتطبيع وفق الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومكافحة التطبيع، وبمثابة تحذير لكل من يستنكرون المجازر الصهيونية في فلسطين…
2026-09-23