جوهر الفكرة الطائفية..!
ابو زيزوم
الطائفي بطبيعته يكره الناس من الطائفة الاخرى، لكنه في نفس الوقت يعمل بكل ما أوتي من قوة لإنقاذهم من بئس المصير بإعادتهم الى ما يعتقد انه الصواب. للوهلة الاولى تبدو المسألة ضرباً من الايثار والشهامة ان تسعى بالخير لمن تكره، فالذي يتلاءم مع الفطرة البشرية ان الانسان يتمنى لمن يمقتهم النار. فلماذا هو متوتر ومحتد كلما خاض جدالاً طائفياً! المفترض ان لا يتجاوز النقاش عنده إلقاء الحجة لتبرئة الذمة، وليذهبوا بعدها الى الجحيم غير مأسوفٍ عليهم. أما هذا الانفعال فهو الذي يحتاج تفسيراً عقلياً ومنطقياً.
دعونا نفترض شخصين يرومان الذهاب لجلب كنز مدفون في الصحراء، واختلفا بشأن الطريق المؤدي اليه، وكل منهما يصر على ان طريقه هو الصحيح. أليس الصواب ان يمضي كل منهما الى الوجهة التي يعتقد انها سليمة؟ وما الفائدة من إطالة الجدل ما دام كل منهما متأكد من صحة طريقه؟ بل وحسب الطبيعة الانسانية فإن المتأكد لا يكره ان يذهب شريكه في الاتجاه الخطأ لينفرد هو وحده بالكنز، فلا يزيد كلامه عن إلقاء الحجة كي يأمن العتب لاحقاً. أما هذا الصراخ والضجيج بين الطوائف حد الاحتراب واراقة الدماء على مر العصور فمبعثه الوحيد عدم اليقين. هذا الذي يجادل طويلاً وبحماس ويقول انه واثق من حجته ليس في الحقيقة بواثق، ويخشى ان يصل غريمه الى الكنز بينما يموت هو عطشاً في الصحراء او يعود صفر اليدين.
يوجد واثقون من عقائدهم لا يجادلون ولا يحقدون ولا تنهش الحزازات قلوبهم، (اولئك هم المؤمنون حقا). هؤلاء لا يدخلون ضمن موضوع المنشور لأن لفظة (طائفي) لا تنطبق عليهم، وحديثنا مكرس لغير الواثقين من نهجهم، الذين يحقدون على من يخالفهم مخافة ان يكون هو الصحيح. الطائفي وهو يقلّب كتب الطائفة الاخرى يفرح كلما عثر على اشياء سيئة، بل هو يقلّب الكتب والڤيديوهات بحثاً عن تلك الاشياء السيئة لاعتقاده انها تبعدهم عن منافسته. فلسان حاله يشبه باحثاً عن وظيفة وبعض شروطها لا تتوفر لديه، لا يزعجه شيء اكثر من حضور شخص يبدو اكثر أهلية للوظيفة، ولا يسره شيء اكثر من ظهور عيوب لدى ذلك الشخص قد تحول بينه وبين الوظيفة فيفوز بها هو. من هنا تراه حريصاً كل الحرص على كشف تلك العيوب وإخبار الله بها إحتذاءً للاساليب البشرية في التزلف للحكام.
هذا تفسيري الحالي للظاهرة، ومستعد للتخلي عنه متى جاءني احد الاصدقاء بتفسير اكثر إقناعاً.
( ابو زيزوم _ 1307 )
2022-08-20