السيدة خديجة “الزوجة” التي أكملت الرسالة الإلهية!
حسين فلسطين
تُعد السيدة خديجة عليها السلام حالة استثنائية وأنموذج يُحتذى به للمرأة القوية،التي تحمل فكر ووعي استثنائي اذ تمتاز بنظرتها الثاقبة والعقلانية على جميع المستويات والاصعدة سواء على المستوى الاقتصادي او الاجتماعي.
ويتجلى دور السيدة خديجة في دعم النبي الأكرم محمد (ص) سواء على المستوى الاقتصادي او الاجتماعي ففي الوقت الذي رماه قومه بالجنون والسحر وقفت عليها السلام وحدها منذ البداية قرأت الموقف بوعي وآمنت فورًا بالرسالة، ودفعت ثمن إيمانها ودعمها للرسول، فيما وضفت مكانتها وثروتها لدعم الدعوة الجديدة وخدمة رسول الله
وحثّ من كانت لديه إمكانات وثروة ألا ينظر إليها وكأنها ثروة شخصية يستفيد منها لشخصه، فإن الثروة لها مكانة في عمارة الكون وخدمة المجتمع.
وامتياز ذلك الوقوف ليس بالقيمة المادية الأرقام في الحسابات البنكية والقدرة المالية الهائلة لخديجة (ع) فقط،بل إنها فعلت جميع أشكال خدمة المجتمع في المشاريع الفكرية والعلمية والاجتماعية ، فقد وظفت ثروتها لمصلحة البشرية، وكل ما ننعم به اليوم من انتشار للإسلام هي شريكة في صنعه وتحقيقه.
وعلى من يحب السيدة خديجة أن يقتفي آثارها في الإيمان والإخلاص ودعم مبادرات الخير والصلاح والمتميزين في مجتمعه.كما أن من الدروس التي يجب أن نتعلمها من سيرتها فنعمل على اكتشاف الطاقات ودعاة الخير والمتميزين ونبدأ بدعمهم وتشجيعهم.
لقد كانت عليها السلام المثال الأسمى والأعلى للزوجة الصالحة التي أثرت بشكل مباشر شكل العلاقات الأسرية بين الزوجة وزوجها ووضع أساسيات راكزة وقوية لتلك العلاقات من خلال اختيار النبي الأكرم (ص) في اسوء ظروفه واقساها ووقفت معه ضد ظلم وبغي المجتمع الذي كان يعيش وسطه،وهو ما شكل حافزًا ومكملاً لنهضته الرسالية وانتقلت طوعًا من حياة الترف والثراء والغنى والأمن والوجاهة إلى ما هو عكس هذه الظروف .
و من مفاخر خديجة (ع) ومناقبها المخفيّة على أغلب الخواصّ والعوام قبولها ولاية أمير المؤمنين وإمامة أولاده الأمجاد المعصومين(عليهم السلام)، مع أنّها لم تكن يومها مكلّفة بقبول الولاية، بمعنى أنّ هذا التكليف لم يكن فرضاً واجباً إلّا بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله)، وذلك أنّها سمعت -بأذنها- بإمامة الأئمّة الطاهرين من أبنائها المعصومين يوم ولادة فاطمة الزهراء(عليها السلام) حينما ذكرتهم واحداً بعد واحد، فعرفت بذلك مقام أمير المؤمنين(عليه السلام) ومنزلته، وكانت تسعى جاهدة من أجل تنفيذ ما سمعت وإنجازه وإنجاحه، وكانت السيدة خديجة محلّ افتخارٍ للأئمّة(عليهم السلام) في انتسابهم إليها.
2025-03-16