السنغال/ والتحالف_الثُلاثي (AES) ما التوقعات؟
إدريس آيات*
تتجه الأنظار نحو القيادة الجديدة في السنغال، تحالف جوماي/سونكو، مع تساؤلات حول توجهاتهم البانافريقانية والتعاون الإقليمي المتوقع منهما تجاه كلٌ من مالي????????، النيجر????????، بوركينا فاسو????????.
يوجد عدة نقاط تستحق الإيضاح بخصوص القيادة في السنغال، المتمثلة في تحالف جوماي/سونكو والآمال المعقودة عليهم بشأن الأفكار الأفريقانية.
• بخصوص انسحابهم من مجموعة إيكواس، الإجابة في تقديري هي: بالتأكيد لا.
• بالنسبة لانضمامهم إلى التحالف الثلاثي (AES)،
من المستبعد جدًا، بل على العكس، من المرجح أن يسعوا لإقناع التحالف بالعودة إلى إيكواس، نظرًا لإيمانهم القوي بأن إيكواس تمثل إنجازًا بانافريقيًا ناجحًا لتوحيد دول غرب أفريقيا ضمن إطار موحد، يسعى نحو تشكيل اتحاد كونفدرالي ومن ثم الانتقال إلى تشكيل الولايات المتحدة الأفريقية. إذا ما خرجت المجموعة عن مسارها، فالحل يكمن في إصلاحها والحد من التدخلات الخارجية، وليس بالضرورة الانسحاب منها. هذه هي رؤيتهم.
• في ما يخص العلاقات الخارجية: التحالف بين سونكو وجوماي لا يرى الانفصال التام عن فرنسا، ولا حتى جزئيًا كما يفعل التحالف الثلاثي، بل يعتقدون بضرورة قطع العلاقة مع الممارسات الفرنسية الظالمة تجاه أفريقيا، من خلال إعادة التفاوض على أسس تراعي مصالح أفريقيا كأولوية، مع الحفاظ على الروابط التاريخية مع فرنسا.
وفيما يتعلق بروسيا، يؤمنون بأن للسنغال الحرية في التعامل مع روسيا بما يخدم مصالحها، دون اللجوء بالكامل نحو روسيا كبديل للغرب.
• على ضوء ما سبق، قد نشهد مراجعات في عدة قضايا مؤسساتية في السنغال التي تخدم مصالح فرنسا، ستكون هناك محاولات لإعادة التفاوض والتقليل من تأثير الشركات الأجنبية-خصوصًا الفرنسية- في البلاد.
• كما سيسعى التحالف نحو تبني عملة سنغالية أو غرب أفريقية بديلة للعملة الاستعمارية فرنك سيفا، لكن نجاحهم غير مضمون. إنهم مقتنعون بالانفصال عنها، لكنهم قد يواجهون صعوبات واقعية قد تعرقل تقدمهم، وقد تؤدي العراقيل المؤسسية والدولة العميقة إلى انتهاء ولايتهم دون تحقيق عملة جديدة. ولكن ذلك لا يُعد فشلًا فيهم، بل دليل على وجود فجوة بين الأمنيات والقدرات، وبين وعود الحملات الانتخابية خارج النظام والتحديات التي تواجهها عند تولي السلطة ومواجهة واقع أكثر تعقيدًا من المُثل العليا.
– فيما يخص التعاون الإقليمي، هناك إيمان راسخ بإحياء التعاون مع التحالف الثلاثي. في الجوانب المتعلقة بتعزيز العلاقات في مجال مكافحة الإرهاب، والتعاون الثقافي والمشروعات المشتركة، مع محاولات لتقوية الاندماج الاقتصادي بفتح المزيد من الفرص للاندماج مع الجيران. ولكن، قد تبقى هذه المحاولات محدودة بسبب التحديات التي تواجه فهم العسكر لوجهات نظر المدنيين، ما قد يؤدي إلى سوء تفاهم في المستقبل.
– وفي النهاية، لا زلت أرى أن تحالف جوماي/سونكو يحمل طابعًا بانافريقانيًا صادقًا، يعكس توجهاتهما نحو “استعادة السيادة الوطنية في كافة المجالات” كما أشاد سونكو بالنضال في مالي والرئيس عاصمي غويتا، ووعد بإرسال قوة لدعمه في محاربة آفة الإرهاب. لكن، تفسير السيادة الوطنية يختلف بين التحالف الثلاثي وتحالف جوماي/سونكو، حيث ينظرون لاستعادتها بشكل تدريجي ودون الاعتماد على تعاون خارجي بديل لتحقيقها. وعلى هذا الأساس، بانافريقانيتهما معتدلة، بينما للتحالف الثلاثي نهج بانافريقاني أكثر تطرفًا.
وختامًا، ما زلت مؤمنًا بأنهما سيمدان يد العون للتحالف الثلاثي، ممثلين أفضل حليف يمكن أن يجدوه في سلطة السنغال بعيدًا عن مواقف ماكي سال. ومع ذلك، إذا كان الطموح أن يتطابقا تمامًا مع التحالف الثلاثي أو يعتنقا جميع مبادئه، فمن المؤكد أن البعض سيشعر بخيبة أمل.
الخلاصة؛ في وجهة نظري، لم يكن هذا ما ينتظره الناخبون السنغاليون منهم أصلاً، فلم يمنحوهما أصواتهم بناءً على هذه المعايير. إنهم يدعمون تطلعاتهم للسيادة واستقلال القرار، لكن في حدود ما تسمح به السنغال ومصالحها العُليا.
*** وجب التنبيه، كي لا تُخيّب الظنون!!!
https://x.com/AyatIdrissa/status/1773339626507235435?s=20
قسم العلوم السياسية – جامعة الكويت
2024-03-29