“التطفيش الحزبي وخطره في الحزب اليساري”!
محمد محفوظ جابر.
عصف بذهني سؤال هز كياني كتيار كهربائي تسلل اليه، هل يمكن ان يستخدم اسلوب “التطفيش” في حزب يساري يمتلك مبادئ ثورية على قاعدة لا حزب ثوري بدون نظرية ثورية؟ وهل يمكن ان تتساوى هذه الاحزاب مع المؤسسات الرسمية والشركات التجارية في التطفيش؟
الجواب بكل بساطة نعم، لأن القيادة أو جزء منها تكون قد تخلت عن أخلاقها الرفاقية الثورية، وأصبحت منحرفة باتجاه الليبرالية ممارسة، رغم الخطابات الثورية المكررة في المهرجانات والندوات والمقابلات مع الفضائيات (بما فيها فضائيات وصحف مطبعة محلية وخارجية)، وكل ذنب المستهدف أنه كشف عورات تقصيرهم، والمصيبة الأكبر اذا كان المستهدف هو المرأة الحزبية، فإذا كان اليمين هو الأكثر استغلالا للمرأة، فإن اليسار بعكس المفترض هو الأكثر عنصرية وتطفيشا للمرأة، رغم المبادئ والشعارات ونرى ذلك واضحا، بنسبة وجود المرأة في الاحزاب اليسارية ونسبتها في المواقع القيادية.
” إنّ ما يقولونه هو ماركسي و لكن ما يطبّقونه هو ليبرالي، وهم يطبّقون الماركسيّة على غيرهم ولكنّهم يطبّقون على أنفسهم الليبراليّة. فلديهم نوعان من البضاعة، لكل منهما استعماله الخاص. هذه هي الطريقة التي يفكّر بها بعض الناس. إنّ الليبراليّة مظهر للانتهازية، وهي تتنافى مع الماركسيّة بصورة جوهريّة.” هؤلاء اليساريون تحولوا إلى بيروقراطيين فإذا كان من شيء سيقضى عليهم فهو هذا.
كتبت شيخة المسكري في :البيان/ الامارات بتاريخ04 فبراير 2014 تحت عنوان: منظومة التهميش والتطفيش والتفنيش جاء في مقدمة الموضوع ما يلي:
“تتوقف عقارب الساعة في حياة موظف بسبب ظلم يرتكبه مسؤول في حقه، فلا يستطيع أن يُحرّك ساكناً ولا يستطيع الشكوى أو التظلم، لأنه بذلك قد يتسبب في ضرر أكبر على نفسه. فعندما تتكون عصابات في المؤسسة هدفها تطفيش من لا يوالونهم، وتهميش من يعادونهم، وتفنيش من لا يطيقونهم، وعندما يصبح الموظف المسؤول عن حماية حقوق الموظفين، هو أول من ينتهك حقوقهم ويتلاعب بمستقبلهم المهني، ومن بعدها يرسم تلك الابتسامة الساخرة على وجهه، معلناً انتصاره على كل الأنظمة وقدرته على التلاعب بالقوانين لتلبية مصالح شخصية، فهنا وجب التوقف وتسليط الضوء على هذه السلوكيات، فلعلنا نسهم في جذب انتباه من يستطيع ردعهم وتحسين الأوضاع في مؤسساتنا.” ماذا لو طبقنا هذا على مناضلين في حزب يساري وأي ظلم سيكون؟
تعريف التطفيش الحزبي:
هو تراكمات كمية من الممارسات السلبية التضييقية يقوم بها مسؤول حزبي / أو مجموعة من القياديين ضد عضو أو أعضاء حزبيين تدفع بهم الى الابتعاد عن الحزب، او الانشقاق عنه.
وهنا تظهر اهمية مقولة لينين “إذا وجد حزبان شيوعيان فأحدهما انتهازي او كلاهما” وكذلك اليساريان فكيف يكون الامر لو تعددت تلك الاحزاب.
إن التطفيش الذي يمارسه المسؤول سواء بوعي أو بدون وعي هو أخطر على الحزب من العملاء المزروعين بداخله، لأن العميل قد ينقل المعلومات عن الحزب وأعضائه ويستمرون في عضويتهم، ولا ينفرون احد منهم كي يحصلوا على معلومات اكثر، بينما المطفش يدفع الاعضاء الى مغادرة الحزب، والنتيجة ليست فقط عدم التوسع الحزبي وان يصبح جماهيريا، بل قد يؤدي عمله الى تقلص عضوية الحزب ويصبح حزبا منفلشا.
مهارة التطفيش:
ان الشخص الذي يمارس هذا الأسلوب القذر داخل الحزب الجماهيري الثوري، بالتأكيد يمتلك مهارات وثقافة سلبية ويتمتع بقدرة العمل على تدمير وتحطيم الحزب من داخله، عبر تحطيم معنويات الأعضاء واجبارهم على البحث عن حزب آخر او الاعتزال.
وأغلب من يمارس التطفيش هم قياديون، ويشمل التطفيش ممارسات هؤلاء القياديين ضد الأشخاص المبدعين والمتميزين بدل العناية بهم، واتخاذ قرارات غير مدروسة تجاههم، ولكن السؤال هو لماذا يقومون بذلك!
والجواب ببساطة ان هؤلاء القياديين يقبعون في مناصبهم سنوات طويلة وهم يخشون على المكاسب التي حققوها، لأن الشخص المبدع والمتميز بعمله يشكل خطرا على منصب القيادي الحزبي الذي أصابه التكلس الفكري وهو يجلس على الكرسي ولا يريد أن يتنازل عنه، كما أنه لم يعد مؤهلا بسبب تقوقعه في برجه العاجي، إضافة الى عدم مواكبته للتطور والتجديد في العمل الإداري الحزبي، ولأنه غير قابل للنقد والنقد الذاتي بالتحديد وجاهز دائما لتبرير أخطائه، تحكمه الروح الانتهازية الليبرالية.
ومن أساليب التطفيش:
1. سرقة مجهود الأعضاء والاستيلاء على نتائج أعمالهم، وتنسيب الاعمال الناجحة لنفسه واحيانا سرقة افكارهم وتقديمها على انها من بنات افكاره.
2. نقل المبدع من موقعه الذي ينتج فيه الى موقع جديد ليبدأ دائما من الصفر وعندما ينتج، ينقل ولا يستقر في عمله.
3. التهميش وعدم الاهتمام بالجهود التي يبذلها الآخرين، حتى ولو من باب النقد الإيجابي، بل تجاهل ترفيع اصحاب الكفاءات والقيام بترفيع الموالين.
4. الضغوط النفسية والتركيز على نقطة ضعف الآخرين ليقلل من أهميتهم ومكانتهم، والحرمان من المزايا التي تعطى لغيرهم.
5. الإيقاع بين الآخرين من أجل اللجوء والاحتكام اليه حتى يستمر مرجعية للجميع ولا يمكن الاستغناء عنه.
6. اشعار المستهدف بأنه في مكانه بسبب رغبة القيادي وليس لكفاءته.
7. عدم الدفاع عن حقوق المستهدف واستغلال قدراته وايمانه بالعطاء تحت شعار مطلوب منه ان يضحي، وتركيز القيادي على متطلباته الشخصية ، حتى لو كانت تافهة.
8. الفساد المالي وعدم العدالة في أجور العاملين وتمييز الأكثر ولاء للقيادي وليس للمبادئ.
كيف نكتشف المطفش:
غالبا ما يؤدي القيام بعمل التطفيش الى:
– الانانية في التعامل مع الآخرين
– عدم التزام العضوية بحضور الاجتماعات
– عدم التزام العضوية بتنفيذ المهام
– الشكاوي التي تقدم حول الرفيق وسلوكه، واهمال هذه الشكاوى.
– ارتفاع نسبة التاركين للحزب.
تطفيش الجماهير:
الجماهير تحب مبادئنا وتاريخنا ولكن هناك من عمل ونجح بتشويه صورتنا، ولأننا مصابون بأمراض خطيرة:
• الغرور والاستعلاء على الناس
• ادعاء امتلاك المعرفة الكاملة
• السياسة التبريرية للدفاع عن الأخطاء
• عدم قبول النقد وعدم استخدام النقد الذاتي
ان هذه السلوكيات تدفع الجماهير الى الابتعاد عن اليسار، فما العمل؟
2021-04-11