من الدين الي الدم موسوعة (التحقيقات السرية لتنظيمات العنف الديني في مصر (من 1928-2026-) !
د.رفعت سيدأحمد *
ج2/ق2
إن التاريخ يحدثنا عن عشرات الجرائم التى ارتكبها التنظيم السرى للاخوان المعروف باسم النظام الخاص وسوف نورد هنا أبرزها:
1- اغتيال أحمد ماهر باشا
ولد أحمد ماهر باشا عام 1888 ووفقاً للدكتور يونان لبيب رزق، في كتابه “تاريخ الوزارات في مصر”(25).
المصادر التاريخية اتفقت على أنه تخرج في مدرسة الحقوق عام ١٩٠٨ ووالده هو محمد ماهر، وكيل وزارة الحربية ومحافظ القاهرة، وعمل عامين بالمحاماة. وسافر عام ١٩١٠ إلى فرنسا التي حصل فيها على الدكتوراه في القانون والاقتصاد من جامعة مونبيلييه.
بعد حصوله على الدكتوراه عاد إلى مصر عام ١٩١٣ ليعمل في مدرسة التجارة، التي التقى فيها بزميل عمره محمود فهمى النقراشي. فتزاملا وسارا معاً تحت راية سعد زغلول، كما التحقا بأجهزة عبدالرحمن فهمى «السرية»، وألقى القبض عليهما في قضية اغتيال حسن عبدالرازق وإسماعيل زهدي، أمام مبنى جريدة «السياسة» عام ١٩٢٢، ثم أفرج عنهما لعدم ثبوت الاتهام، ثم قبض عليهما مرة أخرى معاً في مايو ١٩٢٥ بتهمة تشكيل جماعة سرية للاغتيالات، وشكل سعد زغلول هيئة للدفاع عنهما، كان على رأسها المحامي المغوار «آنذاك» مصطفى النحاس باشا، الذى حصل لهما على البراءة بعد أقل من عام.
وبالتطور السياسى وفى الوزارة الرابعة لمحمد محمود باشا في يونيه ١٩٣٨ دخل أحمد ماهر باشا والنقراشي ومحمود غالب وحامد محمود الوزارة ليشاركوا في إحكام القبضة على الشعب وفى قمع الحريات لتكون هذه بداية السقوط.
وفى أكتوبر ١٩٤٤ فاجأ الملك فاروق الجميع بتكليفه أحمد ماهر باشا بتشكيل الوزارة التي تألفت من السعديين والأحرار الدستوريين والحزب الوطني والكتلة الوفدية، وخرج مكرم عبيد من السجن ليأتي وزيراً تحت رئاسة خصمه القديم، ثم أتت وزارة أحمد ماهر الثانية في ١٥ فبراير عام ١٩٤٥ لتواجه إشكالية إعلان الحرب على المحور للاشتراك في مؤتمر سان فرانسيسكو.
الاغتيال:
يوم السبت ٢٤ فبراير ١٩٤٥، وما إن ألقى أحمد ماهر بيانه أمام مجلس النواب وهمَّ بالانتقال إلى مجلس الشيوخ، في البهو الفرعوني حتى تقدم منه محمود العيسوي حيث أطلق الرصاص عليه فمات على الفور.
و محمود العيسوي كان محاميا شابا يتمرن في مكتب الأستاذ عبد المقصود متولي احد الأعضاء البارزين في الحزب الوطني.
ولقد صدم الحزب الوطني يومها بالحدث وقد ذكر عبد الرحمن بدوي في سيرته أن الحزب لم يكن يومها يمتلك جناحا عسكريا ولم يفكر بذلك أبدا ولم يكن له نية لاغتيال ماهر بل لم يجد العيسوي احدا يؤيده أو يتعاطف معه من أعضاء أو قيادة الحزب الوطني وبعد سنوات طوال اعترفت جماعة الاخوان عبر الشيخ “سيد سابق” ومحمود الصباغ مؤسس النظام الخاص بأن العيسوى من رجالها وأنها هى التى قتلت أحمد ماهر باشا .
وقد ظل الاعتقاد سائدا بين الدارسين والمؤرخين إن اغتيال احمد ماهر بعيد تماما عن جماعة الإخوان واكتفى الجميع بنسبة ما قام به العيسوي إلى الهوس والتطرف الوطني حتى جاءت الثمانينات من القرن المنصرم وبعد مرور أكثر من أربعة عقود على اغتيال ماهر بكشفين مهمين أو اعترافين الأول جاء على لسان السيد سابق في جريدة (المسلمون)، بأن اغتيال ماهر نفذه التنظيم الخاص للجماعة وان العيسوي كان منخرطا في التنظيم الخاص بشكل سري حتى وان تصور الجميع انه منخرط بالحزب الوطني وكانت العملية نموذجا لدقة التخطيط وإتقان التنفيذ فضلا عن الكتمان وخطورة شهادة السيد سابق انه كان عضوا فاعلا في التنظيم الخاص، أما الشهادة الثانية فقد جاءت من الشيخ الباقوري الذي كتبت ذكرياته في صحيفة المسلمون أيضًا ثم صدرت بكتاب عن مركز الأهرام للترجمة والنشر وفيها يقطع بان جريمة اغتيال ماهر كانت بتخطيط وتنفيذ الجهاز الخاص للجماعة وأهمية هذه الشهادة من أن الباقوري لم يكن شخصا عاديا في الجماعة، بل كان عضوا بارزا بمكتب الإرشاد ومرشحا قويا لخلافة البنا بعد اغتياله يضاف إلى ذلك إن الباقوري من الذين شملهم الاعتقال بعد الاغتيال فكان مطلعًا على القضية بحكم ما تعرض له وهو سياسي أيضًا ويعرف ويعي ما يقول ويبدو إن الرجل اثر أن يقول كلمته قبل أن يمضي إلى ربه .
2- مقتل السيد فايز أحد قادة الاخوان المنشقين:
قام البنا بتعيين سيد فايز مسؤولاً عن الجهاز الخاص بدلاً من عبد الرحمن السندي، قرر الأخير اغتيال أخيه في الدعوة الذي جاء ليزيحه عن مكانه، فأرسل إليه بعلبة من الحلوى في ذكرى المولد النبوي الشريف، وعندما حاول سيد فايز فتحها انفجرت في وجهه ومعه شقيقه فأردته قتيلاً في الحال، وأسقطت جدار الشقة، وعندما علم البنا بهذا الحادث المفجع أنكر في تصريحات حادة للصحافة أن يكون مرتكب الحادث من الإخوان المسلمين، واتهم أعداء الجماعة – كالعادة – بتدبير هذا الحادث، ولكن بعد سنوات يأتى محمود عبد الحليم – أحد قادة الجماعة ومؤرخها ورفيق درب البنا – يقول عبد الحليم: “كان السندي يعلم أن المهندس سيد فايز – وهو من كبار المسؤولين في النظام الخاص – من أشد الناقمين على تصرفاته، وأنه وضع نفسه تحت إمرة المرشد العام لتحرير هذا النظام في القاهرة على الأقل من سلطته، وأنه قطع في ذلك شوطاً بعيداً باتصاله بأعضاء النظام بالقاهرة وإقناعهم بذلك، وإذن فالخطوة الأولى في إعلان الحرب، وكذلك سولت له نفسه أن يتخلص من سيد فايز، فكيف تخلص منه؟، تخلص منه بأسلوب فقد فيه دينه وإنسانيته ورجولته وعقله، انتهز فرصة حلول ذكرى المولد النبوي الشريف، وأرسل إليه في منزله هدية، علبة مغلقة عن طريق أحد عملائه، ولم يكن الأخ سيد في ذلك الوقت موجوداً بالمنزل، فلما حضر وفتح العلبة انفجرت فيه وقتلته وقتلت معه شقيقاً له، وجرحت بقية الأسرة وهدمت جانباً من جدار الحجرة، وقد ثبت ثبوتاً قاطعاً أن هذه الجريمة الأثيمة الغادرة، كانت بتدبير هذا الرئيس، وقد قامت مجموعة من كبار المسؤولين في هذا النظام بتقصّي الأمور في شأن هذه الجريمة وأخذوا في تضييق الخناق حول هذا الرئيس حتى صدر منه اعتراف ضمني بذلك كما ذكرت الوثائق الاخوانية ذاتها.
3- اغتيال المستشار أحمد الخازندار:
تم الاغتيال يوم 22 مارس 1948 “في صبيحة هذا اليوم – كما يقول عبدالعزيز كامل أحد قادة الاخوان فى مذكراته – انه يقصد يوم مقتل القاضي الخازندار في الثاني والعشرين من مارس 1948 – بينما كان المستشار أحمد الخازندار (بك) في طريقه من منزله في حلوان إلى عمله، عاجله اثنان من شباب الإخوان بإطلاق النار عليه فأردياه قتيلا، وأمكن القبض على الاثنين: محمود زينهم وحسن عبد الحافظ.
وكان للحادث دويّ عميق، تصارعت فيه تيارات فكرية متعددة، فقد أعاد إلى الأذهان مواقف “الخازندار” من قضايا سابقة أدان فيها بعض شباب الإخوان لاعتدائهم على جنود بريطانيين في ناحية الإسكندرية، وحكم على الشابين بالأشغال الشاقة المؤبدة في 22 نوفمبر عام 1947، ولكن أطلق سراحه لعدم كفاية الأدلة، ولم يكن “الخازندار” محبوباً أو حتى موصوفاُ بالحيدة بين الإخوان، فبينما يرون عملهم وطنياً ودينيا، كانوا يرون موقف “الخازندار” موقفا قضائيا متعسفا.
أما عن يوم الاغتيال فيحدثنا التاريخ أنه في صباح يوم 22 مارس 1948 خرج القاضي أحمد بك الخازندار من منزله بشارع رياض بحلوان ليستقل القطار المتجه إلى وسط مدينة القاهرة حيث مقر محكمته. وكان في حوزته ملفات قضية كان ينظر فيها وتعرف بقضية “تفجيرات سينما مترو”، والتي اتهم فيها عدد من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، وما أن خرج من باب مسكنه حتى فوجئ بشخصين هما عضوي جماعة الإخوان حسن عبد الحافظ ومحمود زينهم يطلقان عليه وابلا من الرصاص من مسدسين يحملانهما. أصيب الخازندار بتسع رصاصات ليسقط صريعا في دمائه.
وقد ذكر الشيخ أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف المصري في مذكراته تعليقاً علي الحادث غضب حسن البنا من تلك الجريمة “الإ إن الشيخ البنا آنذاك غضب مما حدث وكان ثائراً، وقال يعني ليس معنى أنه يخطئ قاضٍ في حكمه أن يقتل، وأن ما حدث لم يعلم به الإمام البنا” حاول الجناة الهرب سريعا والتصرف بهدوء لكن سكان حي حلوان الهادئ تجمعوا فورا عقب سماع صوت الرصاصات التسع وطاردوا المجرمين، فقام أحدهما بإلقاء قنبلة على الناس الذين تجمعوا لمطاردتهما فأصابوا البعض، لكن الناس تمكنوا من القبض عليهما.
وفي قسم الشرطة عثر بحوزتهما على أوراق تثبت انتمائهما لجماعة الإخوان المسلمين لتقوم النيابة باستدعاء مرشد الجماعة آنذاك حسن البنا لسؤاله حول ما إذا كان يعرف الجانيين إلا أن البنا أنكر معرفته بهما تماما. لكن النيابة تمكنت من إثبات أن المتهم الأول حسن عبد الحافظ كان “السكرتير الخاص” للمرشد العام للجماعة حسن البنا، وهنا اعترف البنا بمعرفته للمتهم إلا أنه نفى علمه بنية المتهمين اغتيال القاضي الخازندار. وهى عادة اخوانية ثابتة ودائمة الانكار، ثم الاعتراف، لاتزال مستمرة حتى يومنا هذا (2019).
4- اغتيال النقراشى باشا:
ان محمود فهمي النقراشي باشا (26 أبريل 1888 – 28 ديسمبر 1948) هو رئيس وزراء مصري، ومن قادة ثورة 1919 في مصر. ترأس الوزارة مرتين. اغتيل في 28 ديسمبر 1948 على يد الاخوانى عبد المجيد أحمد حسن.
ولد محمود فهمي النقراشي في مدينة الإسكندرية شمال مصر في 26 أبريل 1888، عمل كسكرتير عام لوزارة المعارف المصرية، ووكيلا لمحافظة القاهرة، ثم صار عضوا في حزب الوفد. حكم عليه بالإعدام من قبل سلطات الاحتلال الإنجليزي بسبب ثورة 1919، والتي كان من قياداتها واعتقل من قبل سلطات الاحتلال الإنجليزي في مصر العام 1924. تولي وزارة المواصلات المصرية العام 1930.
تولى رئاسة الوزراء عدة مرات، منها التي تشكلت بعد اغتيال أحمد ماهر وذلك في 24 فبراير 1945. حيث جاءت في جو تسوده المظاهرات والاضطرابات التي عمت البلاد والتي تصدى لها بعنف شديد، ومنها مظاهرة الطلبة التي خرجت من جامعة فؤاد الأول إلي قصر عابدين والتي سلكت كوبري عباس، حيث حاصرتهم الشرطة المصرية ووقع ماعرفت باسم “حادثة كوبري عباس”.
ثم تولي النقراشي الوزارة مرة أخرى في 9 ديسمبر 1946 م بعد استقالة وزارة إسماعيل صدقي. وهذه هي الوزارة التي اتخذت قرار دخول مصر الحرب في فلسطين.
بعد اقدامه على حل جماعة الإخوان المسلمين في 8 ديسمبر 1948، اغتيل رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي في 28 ديسمبر 1948 في القاهرة، حيث قام القاتل المنتمي إلى النظام الخاص لجماعة الإخوان المسلمين. وكان القاتل متخفيا في زي أحد ضباط الشرطة وقام بتحية النقراشي حينما هم بركوب المصعد ثم أفرغ فيه ثلاث رصاصات في ظهره..
تبين أن وراء الحادث عضو من النظام الخاص لجماعة الإخوان المسلمين حيث اعتقل القاتل الرئيسي وهو “عبد المجيد أحمد حسن” والذي اعترف بقتله كون النقراشي أصدر قرارا بحل جماعة الإخوان المسلمين، كما تبين من التحقيقات وجود شركاء له في الحادث من الجماعة .، وقد أصدر حسن البنا عقب هذا الحدث بيانا استنكر فيها الحادث و”تبرأ” من فاعليه تحت عنوان “ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين” . ليحكم عليه المتهم الرئيسي بالإعدام شنقاً وعلى شركائه بالسجن مدى الحياة.
وفي كتاب حقيقة التنظيم الخاص لمؤلفه محمود الصباغ أحد المؤسسين الكبار التنظيم الخاص اعتبر قتل النقراشي عمل فدائي وليس اغتيال سياسيا حيث قال تحت عنوان “أعمال فدائية قام بها رجال من الإخوان المسلمين ضد أعوان الاستعمار والفاعل فيها معروف”: «1- قتل النقراشي باشا: لا يمكن أن يعتبر أن قتل النقراشي باشا من حوادث الاغتيالات السياسية فهو عمل فدائي صرف قام به أبطال الإخوان المسلمين، لما ظهرت خيانة النقراشي باشا صارخة في فلسطين، بأن أسهم في تسليمها لليهود، ثم أعلن الحرب على الطائفة المسلمة الوحيدة التي تنزل ضربات موجعة لليهود، كما شهد بذلك ضباط القوات المسلحة المصرية سابقًا، وكما سنرويه تفصيليا في الفصل القادم إن شاء الله، فحل جماعتهم واعتقل قادتهم وصادر ممتلكاتهم وحرم أن تقوم دعوة في مصر تدعو إلى هذه المبادئ الفاضلة إلى الأبد، فكانت خيانة صارخة لا تستتر وراء أي عذر أو مبرر، مما يوجب قتل هذا الخائن شرعًا، ويكون قتله فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وهذا ما حدث له من بعض شباب النظام الخاص للإخوان المسلمين دون أي توجيه من قيادتهم العليا، فقد كان المجرم الأثيم قد أودعهم جميعًا السجون والمعتقلات وحال بين الإخوان وبين مرشدهم، حيث وضعت كل تحركاته تحت رقابة بوليسية علنية من تاريخ إصدار قرار الحل حتى اغتياله بأيدي جنود إبراهيم عبد الهادي.»
5- قضية السيارة الجيب:
وقعت أحداث القضية فى 15/11/1948 وصدر الحكم فيها فى 1950 وهو الحكم الذى تضمن الوقائع والأسرار بدقة وفيما يلى نص الحكم:
الحكم الصادر في قضية النيابة العمومية رقم 3394 الوايلي 1950 ورقم 227 سنة 1950 كلي سيارة الجيب المتهم فيها عبد الرحمن السندي وآخرين
محكمة جنايات القاهرةالمشكلة علنًا برياسة حضرة صاحب العزة أحمد كامل بك وكيل محكمة استئناف القاهرة، وحضور حضرتي صاحب العزة محمود عبد اللطيف بك ومحمد زكي شرف بك المستشارين بمحكمة استئناف القاهرةوحضرة الأستاذ محمد عبد السلام رئيس نيابة استئناف القاهرة ومحمد علي عبده أفندي سكرتير المحكمة أصدرت الحكم الآتي في قضية النيابة العمومية رقم 3394 الوايلي 1950 ورقم 227 سنة 1950 كلي:
الرقم الإسم السن العمل
1 عبد الرحمن السندي 32 موظف بوزارة الزراعة
2 مصطفي مشهور 27 مهندس بالأرصاد الجوية
3 محمود الصباغ 28 مهندس بالأرصاد الجوية
4 أحمد زكي حسن 25 مدرس ابتدائي
5 أحمد حسنين 28 مراقب حسابات شركة المعادن
6 محمد فرغلي النخيلي 29 تاجر معادن
7 أحمد قدري الحارتي 21 مهندس بالطيران المدني
8 محمد حسني عبد الباقي 33 عضو مجلس مديرية
9 أحمد متولي حجازي 29 تاجر راديو
10 السيد فايز عبد المطلب 29 مهندس ومقاول مباني
11 أحمد عادل كمال 23 موظف بالبنك الأهلي
12 طاهر عماد الدين 25 مهندس
13 إبراهيم محمود علي 30 ترزي
14 أحمد الملط 32 طبيب بوزارة الصحة
15 جمال الدين فوزي 39 موظف بالبريد
16 محمود حلمي فرغلي 27 موظف بالداخلية
17 محمد أحمد علي 25 موظف بالأشغال
17 جمال الدين الشافعي 24 مدرس
18 عبد الرحمن عثمان 22 طالب حقوق
19 السيد إسماعيل شلبي 44 تاجر
20 محمد بكر سليمان 26 نساج
21 أسعد السيد أحمد 26 ميكانيكي
22 صلاح الدين عبد المتعال 18 طالب ثانوي
23 جمال الدين الشامي 26 مهندس ري
24 جلال الدين ياسين 24 موظف وطالب بالتجارة
25 محمد الطاهر حجازي 24 طالب بالزراعة
26 عبد العزيز البقلي 24 تـرزي
27 كمال القزاز 27 نـجـار
28 محمد سعد الدين السنانيري 27 مقاول نقلان
29 علي حسنين الحريري 27 قوموسيونجي
30 محمد فرغلي 42 واعظ
31 محمد إبراهيم سويلم 22 فلاح
32 سليمان مصطفي عيسي 23 فلاح
من حيث إن النيابة العامة اتهمت المتهمين المذكورين بأنهم في خلال سنة 1946- 1947- 1948 ميلادية والموافقة 1365- 1366- 1367- 1368 هجرية بدائرة مدينتي القاهرة والإسماعيلية وغيرها من بلاد المملكة:
أولاً: اشتركوا فيما بينهم ومع آخرين لم يعلموا في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب الجنايات والجنح المذكورة بعد، واتخاذها وسيلة للوصول إلى الاستيلاء على الحكم بالقوة، واتحدت إرادتهم على الأعمال المسهلة والمجهزة لارتكابها، كما تداخل المتهمون العشرة الأول والرابع عشر والخامس عشر والثلاثون في إدارة حركة هذا الاتفاق وكان لهم شأن فيها، وذلك بأن كون المتهمون من أنفسهم ومن غيرهم جماعة إرهابية ذات قيادة وأركان وجنود وخلايا، واختاروا أفرادها طبقا لنظام موضوع مفصل، وبعد فحصهم طبيًا لمعرفة مدى لياقتهم للعمل جسمانيا وعصبيًا، ولقنوهم دروسًا روحية ورياضية وفي تبرير القتل وفي حرب العصابات واستعمال الأسلحة والمفجرات وفي تعقب الأشخاص واغتيالهم سياسيين كانوا أو عسكريين أو مدنيين، وقاموا بمراقبة الأماكن التي عقدوا النية على ارتكاب جرائمهم فيها، وإعداد التقارير والرسوم الدقيقة عنها واختيار مواضع التنفيذ وزمانه ومكانه وأعدوا برامج شاملة لمختلف الهيئات الإرهابية التي أنشأوها، ولمصادر الأموال اللازمة لها من إعانات وترهيب وسطو على البنوك والمتاجر والإذاعة والدعاية الداخلية والخارجية والمخابرات والتجسس على الأحزاب والهيئات المختلفة وإشاعة الفوضى والذعر والإخلال بالأمن في البلاد تحقيقًا للغرض المتقدم ذكره وهذه الجرائم هي:
1- قلب وتغيير دستور الدولة وشكل الحكومة بالقوة بواسطة عصابات مسلحة وباستعمال قنابل وآلات مفرقعة بنية ارتكاب هذه الجريمة وبغرض ارتكاب قتل سياسي الأمر المنطبق على المادتين 87، 88 فقرة أولى من قانون العقوبات.
2- إتلاف سيارات وأسلحة الجيش المصري المعدة للدفاع عن البلاد الأمر المنطبق على المادة 81 من قانون العقوبات.
3- تخريب المنشآت الحكومية وأقسام ومراكز البوليس ومحطات الإضاءة والمياه وغيرها، الأمر المنطبق على المادة 90 من قانون العقوبات.
4- قتل عدد كبير من المصريين والأجانب مبينين بالمحضر، وذلك عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، الأمر المنطبق على المواد 230، 231، 232 من قانون العقوبات.
5- تعريض حياة الناس وأموالهم عمدًا للخطر باستعمال القنابل والمفرقعات في عدد من السفارات والقنصليات الأجنبية وغيرها من الأماكن العامة والخاصة المأهولة بالسكان والمبينة بالمحضر، الأمر المنطبق على المادة 358 فقرة ثانية وثالثة من قانون العقوبات.
6- تعطيل وسائل النقل العامة بنسف قطارات السكك الحديدية وجسورها وخطوطها، ونسف الطرق والكباري العامة وسيارات الأوتوبيس وتعطيل القوى الكهربائية المولدة لحركة خطوط ترام القاهرة، الأمر المنطبق على المادة 167 من قانون العقوبات.
7- إتلاف الخطوط التغلرافية والتليفونية الحكومية عمدًا في زمن الفتنة التي اعتزموا نشرها بقطع أسلاكها وقوائمها ونسف أدواتها أو إتلافها بوسائل أخرى مما يترتب عليه انقطاع المخابرات بين ذوي السلطة العمومية ومنع توصيل المخابرات بين الناس، الأمر المنطبق على المادتين 165، 166 من قانون العقوبات.
8- سرقة البنك الأهلي وبعض المحال التجارية بطريق الإكراه، وذلك باقتحامها بواسطة أشخاص مسلحين بالمدافع والقنابل وقتل من يعترض سبيلهم من الحراس أو غيرهم والاستيلاء بذلك على ما فيها من أموال وبضائع الأمر المنطبق على المادة 314 من قانون العقوبات.
9- إتلاف مباني شركة قنال السويس وترام القاهرة، وذلك عمدًا بقصد الإساءة، مما ينشأ عنه تعطيل وتوقيف أعمالها ذات المنفعة العامة، ويترتب عليه جعل حياة الناس وأمنهم في خطر، الأمر المنطبق على المادة 361 فقرة أولى وثانية من قانون العقوبات.
10- قتل خيول البوليس عمدا بدون مقتضى بطريق التسمم، الأمر المنطبق على المادة 355 (أولا وثانيًا) من قانون العقوبات.
11- إقامة واستعمال محطات سرية للإذاعة اللاسلكية بدون إخطار إدارة تلغرافات وتليفونات الحكومة المصرية، وبغير ترخيص منها، الأمر المنطبق على المواد 1، 2، 5 من الأمر العسكري رقم 8.
ثانيًا: أحرزوا وحازوا مقادير كبيرة من القنابل اليدوية والفوسفورية والجيلجانيت والديناميت والمادة الناسفة المعروفة باسم. P. T. N والألغام وساعات التفجير الزمنية والمفجرات الكهربائية والطرقية وغيرها من المفرقعات والآلات المفرقعة، وذلك بدون ترخيص وبغرض ارتكاب قتل سياسي وبنية قلب وتغيير دستور الدولة وشكل الحكومة بالقوة.
ثالثًا: أحرزوا وحازوا أسلحة نارية -مدافع سريعة الطلقات ومسدسات وذخائر مخصصة لها وكذا أسلحة بيضاء، وذلك بدون ترخيص.
رابعًا: حازوا أجهزة وأدوات خاصة بمحطة إذاعة لاسلكية بدون إخطار إدارة تلغرافات وتليفونات الحكومة المصرية وبغير ترخيص وأقاموها في منزل بإحدى الضواحي أعدوه لهذا الغرض.
وأشارت المحكمة بعد ذلك إلى وقائع القضية مفصلة فقالت “
” ضبط السيارة الجيب “
ومن حيث أنه في يوم الاثنين 15 من نوفمبر سنة 1948 حوالي الساعة 2,45 بعد الظهر كانت سيارة من طراز ” جيب ” يركبها بضعة أشخاص تسير ببطء في شارع جنينة القوادر بجهة الوايلية ووقفت أمام المنزل رقم 38 فاشتبه البوليس الملكي صبحي علي سالم
– الذي كان مارا في ذلك الوقت
– في أمرها إذ لم تكن تحمل أرقاما وكان بها صندوق وحقائب في وقت كثرت فيه حوادث النسف في القاهرة فأمر راكبيها الذين كانوا نزلوا منها بأن يلزموا أماكنهم ولكن هؤلاء فزعوا لهذه المفاجأة وركنوا إلى الفرار تاركين السيارة بما فيها
– واتخذ اثنان منهما سبيلهما ناحية شارع عبده باشا فتبعهما وهو يصيح بأنهما صهيونيان يحملان قنابل فانضم إليه بعض المارة في تعقبهما حتى تمكنوا من القبض عليهما وتبين أنهما المتهمان الحادي عشر والثاني عشر أحمد عادل كمال وطاهر عماد الدين .
وضبطت في هذه السيارة كميات من المواد الناسفة من أنواع مختلفة كالجليجنايت وال p . t . n وعشرات من القنابل وست لفات من فتيل الإشعال المؤمن وثلاث لفات من فتيل الإشعال البرتقالي ومدفع ” ستن ” وثلاث خزنات له وسبعة وعشرون مسدسا من أنواع مختلفة وأربعة خناجر ومئات الطلقات النارية وعدد كبير من المفجرات الكهربائية وست ساعات زمنية وقناع أسود ولغم كما ضبط بها أيضا أوراق عديدة لها أهميتها سيأتي بيانها فيما بعد .
ضبط مصطفى مشهور وحافظة أوراقه
وبعد نحو ثلثي ساعة من ضبط هذه السيارة شوهد شخص يحمل حافظة من جلد يسير في شارع عبده باشا متلفتا مرتبكا فاسترعى ذلك نظر أحد المارة الذي ظن أنه قد يكون من ركاب السيارة الذين فروا إذ كان يماثلهم في اللبس ” يرتدي صديريا دون جاكتة ” فقبض عليه وساقه إلى القسم وتبين أنه المتهم الثاني مصطفى مشهور مشهور وأن الحافظة تحوي أوراقا كثيرة له أهميتها ولها صلة بالأوراق التي ضبطت بالسيارة .
ضبط المتهمين الثالث والرابع والخامس بمنزل مشهور
ولما فتش منزل مصطفى مشهور عقب ذلك وجد مجتمعا فيه المتهمون الثالث والرابع والخامس محمود السيد خليل الصباغ واحمد زكي حسن واحمد محمد حسنين .
مفكرة محمد فرغلي النخيلي ودفتر يومية الصندوق
وتبين أن احمد محمد حسنين هذا يشارك المتهم السادس محمد فرغلي النخيلي في ورشة معادن بجهة الرويعي ففتشت هذه الورشة فوجد بها مفكرة بخط محمد فرغلي النخيلي تتضمن حسبانا يفيد توريد وصرف مبالغ معينة من أموال المتهمين الثمانية الأول وأرشد محمد فرغلي النخيلي فيما بعد عن دفتر أسماء هو وشريكه ” دفتر يومية الصندوق ” ثابت به أن مبالغ وصلت وأخرى صرفت من أموال هؤلاء المتهمين بأسماء مستعارة وسجلت على انه قروش مع أن حقيقتها جنيهات ووجدت بحافظة مشهور بعض الإيصالات الدالة على تسليم بعض المبالغ لهؤلاء المتهمين .
محمود الصباغ صاحب السيارة
كما تبين للنيابة أن المتهم محمود الصباغ هو صاحب السيارة الجيب المضبوطة وأنه حرر بخطه القانون الأساسي للجمعية السرية المضبوطة بالسيارة والذي أطلق عليه اسم قانون التكوين . تقارير محررة بمعرفة كثير من المتهمين .
ووجدت في حافظة مصطفى مشهور تقارير كثيرة عن مراقبة أشخاص ومحال وأمكن للنيابة أن تستدل من الوقائع الواردة في بعضها على شخصية محرريها فتبين مثلا أن المتهم العشرين أسعد السيد احمد حرر اثنين منهما وأن المتهم الحادي والعشرين محمد سليمان حرر أربعة منها .
كذلك تبين من تقارير خبراء الخطوط أن بعض المتهمين ممن تناولهم الاتهام حرر كثيرا من الأوراق المضبوطة في الحافظة والسيارة .
وقد أضافت النيابة إلى ما تقدم ثلاث وقائع :
1 – ضبط جدول الأسماء لدى السيد فايز عبد المطلب .
الأولى – تاريخها 19 يناير سنة 1948 عندما ضبط السيد فايز عبد المطلب بجهة المقطم وهو يرأس نفرا من جماعة الإخوان المسلمين يدربهم على استعمال الأسلحة والمفرقعات ووجدت في حافظة نقوده ورقة تحوي تسعا وتسعين اسما وأمام الكثرة منهم أرقام معينة وفهم من ذلك أن الرقم يرمز لصاحب الاسم المؤشر به أمامه ومن بين من كتبت أسماؤهم في هذه الورقة المتهمون الرابع والعشرون والسادس والعشرون والسابع والعشرون والثامن والعشرون جلال الدين يسن وعبد العزيز احمد البقلي وكمال القزاز ومحمد سعد الدين السنانيري وأمام الأسماء أرقام 262 و 254 و 252 و 227 على التوالي .
كما وجدت في هذا الجدول أسماء المتهمين السابع عشر والثامن والعشرين والثالث والعشرين محمد احمد علي وعبد الرحمن عثمان عبد الرحمن والسيد إسماعيل شلبي وصلاح عبد المتعال وجمال الشافعي وأمامها على التوالي أرقام 141 و 114 و 259 و 143 و 123 .
ووجدت بين الأوراق المضبوطة في حافظة مصطفى مشهور تقارير تحمل هذه الأرقام الأخيرة واعترف السيد إسماعيل شلبي أنه حرر التقرير الذي يحمل رقم 259 وقرر أنه كتبه بناء على تكليف المتهم العشرين أسعد السيد احمد .
وثبتت من تقارير الخبراء أن كلا من المتهمين محمد احمد علي وعبد الرحمن عثمان عبد الرحمن وصلاح الدين محمد عبد المتعال وجمال الدين طه محمود الشافعي قد حرر التقارير التي تحمل الرقم الخاص به .
كما وجد بين أوراق الحافظة تقارير أخرى تحمل أرقاما غير مدرجة في جدول السيد فايز عبد المطلب ومنها ما اعترف بكتابته المتهم الحادي والعشرون ورقمه 200 و ” 177/ 200″ ومن بين التقارير ما ثبت أنه بخط جمال الدين طه الشافعي مع أنه يحمل رقم ” 126 ” وهو يخالف الرقم المعطى له ويتفق مع رقم شخص أخر يدعى ” حسن دوح ” دون اسمه في الكشف المشار إليه .
2 – ضبط أوراق لدى علي محمد حسنين .
والواقعة الثانية تاريخها 22 مارس سنة 1948 عندما فتش منزل المتهم التاسع والعشرين علي محمد حسنين نظرا لصلته بأحد المتهمين في حادث اغتيال المغفور له أحمد الخازندار بك فقد ضبط في منزله تقارير وأوراق وتعليمات من قبيل ما ضبط في السيارة ” الجيب ” وفي حافظة مصطفى مشهور وتبين أن بعض التقارير المضبوطة بهذا المنزل محررة بخط المتهم الحادي عشر أحمد عادل كمال أحد ركاب السيارة الجيب وعلى اثنين منها تعليق بخط المتهم العاشر السيد فايز عبد المطلب .
3 – ضبط أسلحة وأوراق بعزبة محمد محمد فرغلي .
والواقعة الثالثة : تاريخها 22 أكتوبر سنة 1948 عندما فتشت عزبة تابعة لمدينة الإسكندرية تخص المتهم الثلاثين محمد محمد فرغلي ويشاركه في زراعتها المتهم الحادي والثلاثون محمد إبراهيم سويلم فقد ضبطت فيها أسلحة ومفرقعات وأوراق مماثلة لبعض ما ضبط بالسيارة والحافظة .
ثم أضافت النيابة إلى ما تقدم واقعتين لاحقتين لضبط السيارة الجيب .
1 – ضبط أسلحة ومفرقعات في دكان محمد سعد الدين السنانيري .
الأولى : تاريخها 14 ديسمبر سنة 1948 عندما ضبط البوليس في دكان يستأجرها المتهم الثامن والعشرون محمد سعد الدين السنانيري كميات كبيرة من مادة الجليجنايت جهز كل منه بفتيل للإشعال – والديناميت الايطالي والقنابل اليدوية وثلاث لفات من مادة الكوردايت وثلاث مدافع سريعة الطلقات وخمس طبنجات وكمية من خزانات طلقات المدافع السريعة وثلاثة صناديق مملوءة بطلقات الرصاص مركبة في الأمشاط كما ضبط في هذا الدكان أيضا نمر خشبية مزيفة تماثل في مظهرها نمر السيارات المعدنية الصحيحة , وتبين أن اسم السنانيري هذا قد ورد في بعض الأوراق المضبوطة في حافظة مصطفى مشهور باعتبار أنه قد استلم مبالغ من حركة النقود السالف الإشارة إليها .
2 – ضبط أجهزة لا سلكية .
والواقعة الثانية تاريخها 23 فبراير سنة 1949 إذ ضبط البوليس في فيلا بضاحية الزيتون يستأجرها شخص يدعى سعد محمد جبر أجهزة وأدوات لا سلكية خاصة بمحطة إذاعة سرية وتبين أن إيجار الفيلا قد احتسب في حركة النقود سالفة الذكر كما تبين أن المتهم التاسع أحمد متولي حجازي كان يتردد على هذه الفيلا باعترافه وأنه صهر سعد جبر وأنهما يملكان معا شركة للأجهزة اللاسلكية تسمى شركة راديو الشرق الأوسط .
وكان من بين ما استندت إليه النيابة في قيام اتهامها اعترافات كل من عبد المجيد احمد حسن وجلال الدين يسن وعبد الرحمن عثمان عبد الرحمن والكشوف الطبية .
إشارة إلى اعترافات عبد المجيد احمد حسن .
فقد أوضح عبد المجيد احمد حسن الذي اغتال النقراشي باشا في يوم 28 ديسمبر سنة 1948 الأدوار التي قام بها بعض المتهمين في الجمعية السرية مما سيأتي تفصيله فيما بعد .
وإشارة إلى اعترافات جلال الدين يسن .
ورد اسم جلال الدين أول ما ورد في اعترافات عبد المجيد احمد حسن باعتبار أنه اختير لارتداء بذلة كونستبل لمعاونته في اغتيال المرحوم النقراشي باشا عند الاقتضاء وقد اعترف جلال الدين هذا – بعد إنكار – بالوقائع المتعلقة به والاجتماعات التي حضرها متناولا في هذا بعض المتهمين مما سيرد بشأنه البيان .
وإشارة إلى اعترافات عبد الرحمن عثمان عبد الرحمن .
كما وجد في كشف الأسماء السابق ضبطه من السيد فايز عبد المطلب بتاريخ 19 يناير سنة 1948 اسم عبد الرحمن وأمامه رقم 114 ووجدت في حافظة مصطفى مشهور أوراق تحمل هذا الرقم ثبت من تقارير الخبراء أنها بخط المتهم الثامن عشر عبد الرحمن عثمان عبد الرحمن .
وقد أنكر في بادئ الأمر كتابتها ثم عاد واعترف بذلك وقرر أنه كتبها بناء على تكليف المتهم احمد قدري الحارتي وأدلى باعترافات أخرى عن غيره من المتهمين طبقا للتفصيل الذي ستورده المحكمة .
كشوف طبية محررة بخط الدكتور الملط
وكان من بين ما ضبط في السيارة الجيب كشوف طبية موقعة على بعض الشبان تناول كل منها الحالة العامة والطول ومحيط الصدر في حالتي الشهيق والزفير وقوة الإبصار وحالة البطن والجهاز الدوري والجهاز التنفسي والجهاز العصبي الخ . . .
ولما كان عبد المجيد احمد حسن قد قرر أن الدكتور احمد الملط المتهم الرابع عشر هو الذي كشف عليه وعلى عادل وطاهر عند التحاقهم بالجمعية السرية , فقد فحص خط الكشوف المضبوطة بمعرفة خبراء الخطوط فثبت أنها مكتوبة بخط الدكتور احمد الملط وتبين من الاطلاع عليها أن منم بينها أربعة كشوف أحدها مؤشر عليه برقم 16 وأحرف أ . ع . ك
وهي الأحرف الأولى من اسم المتهم الحادي عشر احمد عادل كمال . والثاني مؤشر عليه برقم 17 وأحرف ع . ا . ح . وهي الأحرف الأولى من اسم عبد المجيد أحمد حسن قاتل النقراشي باشا .
والثالث مؤشر عليه برقم 18 وأحرف ط . ع . ا وهي الأحرف الأولى من اسم المتهم الثاني عشر طاهر عماد الدين .
والرابع مؤشر إليه برقم 109 وأحرف م . ط . ح . وهي الأحرف الأولى من اسم المتهم الخامس والعشرين محمد الطاهر حجازي .
وتبين من الكشف بمعرفة الطبيب الشرعي على المتهمين الأربعة المحررة عنهم هذه الكشوف أن حالة كل منهم تتفق مع البيانات المثبتة عنه في الكشف الخاص به مع بعض مغايرة لا أهمية لها .
وأضافت النيابة إلى ما سبق واقعة أخيرة هي أنه ضبط في دار المركز العام لجماعة الإخوان مقال حرره سليمان مصطفى عيسى خاص بنظام الحكم الإسلامي في العصر الحاضر اقترح فيه كاتبه أن يكون النظام جمهوريا اشتراكيا وأن ينتخب رئيس الجمهورية لمدى الحياة .
وتبين أن اسم سليمان عيسى هذا قد أثبت هو الآخر في جدول السيد فايز عبد المطلب .
تلك هي الوقائع التي أقامت عليها النيابة اتهاماتها قبل المتهمين ومنها يتبين أن النيابة تعلق أهمية خاصة على الأوراق المضبوطة إذ هي في نظرها لا يمكن إلا أن تكون لجمعية سرية إرهابية قد هدفت إلى قلب نظام الحكم عن طريق ارتكاب الجرائم المشار إليها في تقرير الاتهام .
كما أن المحكمة ترى في هذه الأوراق أهمية كبرى عند تقدير قيمة الأدلة المسندة إلى المتهمين.
ولذا كان لا بد من عرض المهم من هذه الأوراق سواء ما ضبط في السيارة الجيب أو في حافظة مصطفى مشهور في يوم 15 نوفمبر سنة 1948 أو ما سبق ضبطه في منزل على محمد حسنين في يوم 22 مارس سنة 1948 أو في عزبة محمد محمد فرغلي ومحمد إبراهيم سويلم في يوم 22 أكتوبر سنة 1948 .
ثم تعرض المحكمة بعد ذلك لتفصيل اعترافات عبد المجيد احمد حسن وجلال الدين يسن وعبد الرحمن عثمان عبد الرحمن لتستكمل بذلك تفصيل العناصر الأساسية التي قام عليها الاتهام والتي ستكون محل المناقشة عند الكلام على الدليل .
المستندات
” وبعد هذا بدأت المحكمة في الإشارة إلى الأوراق والمستندات فقالت . . . “
3-أوراق السيارة
وجد بالسيارة المضبوطة كتب وأوراق عديدة , بعضها طبع بالمطبعة العادية , وبعضها طبع على آلة الجستتنر وبعضها كتب على الآلة الكاتبة وحرر بعضها بخط اليد ومن هذا الضرب الأخير ما لم يهتد إلى كاتبه , ومنه ما قالت تقارير الخبراء أنه بخط بعض المتهمين . .
وكان من بين ما طبع بالمطبعة العادية كتب بعضها بالإنجليزية وبعضها بالعربية تتحدث عن أسلحة الجيوش وبعض العمليات الحربية ومن هذه الكتب ما حظر تداوله خارج نطاق الجيوش ومنها ما كان تداوله مباحا
– كما كان من بين المطبوع أيضا مذكرات في القانون الجنائي ومذكرات عامة , على أنه ليس بين هذا وذاك ما يعد إحرازه في ذاته جريمة أو يدل بنفسه على اتجاه معين خلا ما هو مفهوم من إن حائزي هذه المطبوعات قصدوا إلى تزويد أنفسهم بمعلومات عسكرية تتصل بأعمال الجيوش وأسلحتها وأخرى عامة بعضها ينصرف إلى قانون العقوبات وتحقيق الجنايات ,
ومن الأمثلة على المطبوعات المضبوطة كتب للتدريب على الأسلحة الصغيرة وكتب في حرب العصابات وكتب عن اقتناص الدبابات والألغام المضادة لها
– وكتب عن عمليات الأنهار ومقاومة الطائرات وهندسة الميدان
– ونسخ عديدة لمذكرات قانونية عن الضبطية القضائية وحالات التلبس والتفتيش والتحقيق الابتدائي
– ومذكرات عامة تبحث في تطورات مصر في العصور المختلفة وعلاقتها بالعالم الإسلامي – كما تبحث في الجغرافيا الطبيعية ورسم الخرائط والتقدير النظري للمسافات وغير ذلك كما تشمل دروسا في الإسعاف ” .
وكان من بين ما طبع على آلة الجستتنر بعض الكتب الصغيرة التي تبحث في الدبابات وخواصها وأنواعها وتركيبها والأسلحة المضادة لها وكتب أخرى تبحث في مهاجمتها وتعطيلها .
وأخذت المحكمة في تبيان هذه الأوراق ورقة ورقة مما استغرق حوالي ثلاثين صفحة من الحجم الكبير .
ورأينا عد الإثقال على القارئ بنقلها أولا لأنها من التفصيليات المملة .
وثانيا لأن المحكمة لم تقل رأيا عنها – فيما عدا النبذة السابقة
– وثالثا لأن الدفاع قد طعن في صحة وجود هذه الأوراق بالسيارة . . .
أوراق حافظة مصطفى مشهور
تبين للمحكمة من مطالعة الأوراق المضبوطة بهذه الحافظة أنها عبارة عن ملفين ومظروف كبير وآخر متوسط الحجم تحوي تقارير وأراقا أغلبها مكتوب بخط اليد والقليل منها مطبوع وبعضها مطبوع على آلة الجستتنر ومظروف صغير بداخله إيصالات وأوراق حاسبة .
وهنا أيضا تناولت المحكمة بيان هذه الأوراق بالتفصيل مما استغرق نحو عشرين صفحة كبيرة ولم نجد حاجة لإثباتها لنفس الأسباب التي رأينا من أجلها عد إثبات بين أوراق السيارة
وأشارت المحكمة بعد ذلك إلى قسم ثالث من المستندات فقالت :
الأوراق المضبوطة بمنزل علي محمد حسنين الحريري :
وبتاريخ 22 مارس سنة 1948 اغتيل المغفور له أحمد الخازندار بك رئيس محكمة جنايات مصر وضبط قاتلاه وهما حسن محمد عبد الحافظ ومحمد سعيد زينهم ودار البحث عما إذا كان لهما شركاء في الجريمة التي اقترفاها فتقدم رئيس البوليس السياسي بكتاب إلى النائب العام في يوم الحادث يقول فيه :
إنه سبق بتاريخ 29 ديسمبر سنة 46 أن ضبط حسن محمد عبد الحافظ مع آخر يدعى علي محمد حسنين يحومان حول منزل رئيس مجلس النواب فاشتبه في أن يكون لعلي محمد حسنين ضلع في ارتكاب حادث اغتيال الخازندار بك .
ولذا فإن رئيس النيابة المحقق أمر بتفتيش منزله .
وأسفر التفتيش عن ضبط بعض أوراق وخرائط منها ما يدل على أن كاتبها أراد بكتابتها رسم خريطة لمهاجمة المركز الرئيسي للبنك الأهلي المصري ودار فرعه بمصر الجديدة فسار تحقيق النيابة على ضوء ما ورد في هذه الأوراق ووجهت إلى علي محمد حسنين تهمة الاتفاق الجنائي مع مجهولين على سرقة البنك الأهلي بعصابة مسلحة .
وظل التحقيق معلقا فترة من الوقت حتى ضبطت سيارة ” الجيب ” بتاريخ 15 نوفمبر سنة 48 ففطن المحققون إلى أن الأوراق السابقة ضبطها بمنزل علي محمد حسنين بتاريخ 22 مارس سنة 1948 لها صلة بالأوراق المضبوطة بالسيارة وبالأوراق التي وجدت بحافظة مصطفى مشهور فكان أن ضمت إلى بعضها واعتبرها الاتهام سلسلة واحدة وعد على محمد حسنين في هذه القضية . . .
ثم أخذت المحكمة في تعداد هذه الأوراق وتبيانها على ما جرت عليه في أوراق السيارة وحافظة مصطفى أفندي مشهور , ولم نجد حاجة لإثباتها للأسباب السابقة نفسها . . . ثم ختمت إشارتها إلى المستندات بكلمة مقتضية عن الأوراق التي وجدت في عزبة فضيلة الشيخ محمد فرغلي بالإسماعيلية .
4-الاعترافات
وبعد أن انتهت المحكمة من سرد الأدلة الكتابية والمستندات والأوراق . . .
استعرضت الاعترافات والأقوال فبدأت بأقوال والأوراق . .
استعرضت الاعترافات والأقوال فبدأت بأقوال المرحوم عبد المجيد احمد حسن منذ التحاقه بشعبة الإخوان بالظاهر حتى اغتياله لالنقراشي باشا , وهي لا تتعدى ما نشر بالجرائد . وليس فيها جديد تستحق الإشارة إليه . وأشارت إلى اعترافات عثمان عبد الرحمن عبد الرحمن وجلال الدين يسن ثم قالت .
” وحيث أن الاتهام استند فيما استند إليه من أدلة على أقوال لمصطفى كمال عبد المجيد المتهم في قضية أخرى وقد أعلنه المتهمون في هذه القضية شاهد نفي لهم فسمعت المحكمة أقواله .
لذا كان من الواجب إثبات ما أدلى به المذكور من معلومات مع تقدير قيمة الأقوال من حيث الإثبات .
وحيث أن مصطفى كمال عبد المجيد عدل عما سبق أن قرره في محضر التحقيق من أنه كان قائد السيارة وذلك على التفصيل الوارد بمحضر جلسة 19 ديسمبر سنة 1950 أمام هذه المحكمة مقررا في يوم 5 من مايو سنة 1949 على أثر محاولة الاعتداء على حياة رئيس مجلس النواب السابق وأن التعذيب ترك بسببه آثارا وكان الدفاع عن المتهمين قد طلب منهم التقرير الطبي الشرعي الخاص به فأمرت المحكمة بضمه الأوراق .
وحيث أنه بمراجعة هذا التقرير تبين أن الكشف على المذكور قد تم في يوم 10 أكتوبر سنة 1949 أي بعد مدة تزيد على خمسة أشهر من وقوع التعذيب المدعى به وثبت أن بساعده وظهره اليسار سبع ندب خطية نحاسية اللون يتراوح طولها بين سنتيمترين وستة سنتيمترات وعرض كل منها نحو ملليمترين وانتهى الطبيب إلى القول بأن هذه الآثار يشير لونها النحاسي إلى أنها قديمة وقد تكون معاصرة للوقت المدعى بحصول الاعتداء وهو شهر مايو سنة 49 كما قد تكون سابقة على هذا التاريخ وأنه بفرض معاصرتها للتاريخ المذكور فإنه لا يوجد لدى الطبيب ما يساعده على الجزم بأن هذه الآثار ناشئة بالذات من ضرب كرباج كما يدعي المصاب إذ من الممكن تخلفها من الاحتكاك بأجسام خشنة أيا كانت طبيعتها . . .
وحيث أن الثابت في صدر التقرير الطبي الشرعي المذكور أن مصطفى كمال عبد المجيد إنما كشف عليه تنفيذا لقرار المحكمة العسكرية العليا في 8 أكتوبر سنة 1949 ولم يعلن أحد بحالته على الكشف الطبي قبل ذلك .
وحيث أنه لا نزاع في أن المذكور كان في قبضة البوليس وتحت سلطانهم في الفترة الواقعة بين يوم 5 من مايو سنة 1949 وهو تاريخ القبض عليه وبين يوم 10 أكتوبر سنة 1949 وهو تاريخ توقيع الكشف الطبي عليه .
وحيث أن أدلة إبراهيم عبد الهادي باشا رئيس مجلس الوزراء الأسبق قد أدلى بأقواله أمام المحكمة بجلسة 18 من ديسمبر سنة 1950 وفيها أنه عندما وصل إلى علمه نبأ حادث محاولة الاعتداء على حياة رئيس مجلس النواب السابق انتقل إلى قسم مصر القديمة وهناك رأي مصطفى كمال عبد المجيد مقبوضا عليه وأنه استغاث بدولته قائلا “
” في عرضك أنا عطشان حيموتوني “
فسأله دولته عن الحادث واشتراكه فيه فأقر بما ارتكب
– وأضاف الشاهد إلى أقواله أنه علم بأنه الأهالي اعتدوا على مصطفى كمال عبد المجيد عقب القبض عليه .
وحيث أن عبارات الاستغاثة التي أسندها دولة إبراهيم عبد الهادي باشا إلى مصطفى كمال عبد المجيد إن دلت على شيء فإنما تدل على أنه كان محل اعتداء بعد القبض عليه وبعد أن أصبح تحت سلطان رجال البوليس وحدهم وفي دار القسم وبعيدا عن متناول الأفراد ولو أنه من بعد القبض عليه في مأمن من أي اعتداء لكانت استغاثته بدولة رئيس مجلس الوزراء غير مستساغة ولا معنى لها .
وحيث أنه من هذا ترى المحكمة أن مصطفى كمال عبد المجيد كان محلا للاعتداء في دار قسم مصر القديمة وبعد القبض عليه وأن العبارات التي قال رئيس مجلس الوزراء الأسبق أنه فاه بها إنما تدل على أن الاعتداء كان شديدا وتستطيع المحكمة بعد هذا أن تقول وهي مطمئنة إلى ما تقول أن الآثار التي شوهدت بجسم مصطفى كمال عبد المجيد بعد ما يزيد على خمسة أشهر من يوم ضبطه يمكن إرجاعها أو بعضها على الأقل إلى ما كان يقارفه من تولوا ضبطه والمحافظة عليه من رجال البوليس .
وحيث أن ما أدلى به مصطفى كمال عبد المجيد في تحقيقات هذه القضية خاصا بقيادته السيارة الجيب أو بغير ذلك من وقائع إنما أتى بعد وقوع اعتداء عليه تال للقبض ولذا فإن المحكمة لا تطمئن إلى أقواله جميعها وترى أن تسقطها عند الكلام على الدليل “
وتعرضت المحكمة لطلب الدفاع سماع ممثل النيابة الأستاذ محمد عبد السلام شاهدا في الدعوى عن ست مسائل ثلاث منها خاصة بمصطفى كمال عبد المجيد واثنتان خاصتان بعبد الرحمن عثمان عبد الرحمن والسادسة تتصل بعبد الرحمن السندي .
وناقشت المحكمة هذه المسائل وانتهت إلى رفض الطلب .
التطبيق القانوني لجريمة الاتفاق الجنائي
وبعد أن انتهت المحكمة من إبداء وجهة نظرها في رفض الدفاع السابقة الإشارة إليه قالت ” وحيث أنه قبل أن تعرض المحكمة لمناقشة التهم المسندة إلى المتهمين ترى أن تبين ماهية جريمة الاتفاق الجنائي من الوجهة القانونية بصفة عامة .
وحيث أن المستفاد من نص المادة 48 عقوبات ومن المذاكرة الإيضاحية التي صاحبت مشروع المادة 47 مكررة ( مادة الاتفاق الجنائي في القانون القديم )
ومما استقر عليه قضاء المحكمة العليا ومن أقوال فقهاء القانون أن هذه الجريمة تتطلب اتحاد إرادة شخصين فأكثر على ارتكاب جناية أو جنحة دون أن يظاهر هذا الاتحاد عمل تحضيري لا يرتفع إلى مرتبة البدء في التنفيذ الذي يكون الشروع فيكفي مجرد الاتفاق البسيط على ارتكاب الحادث بشرط أن يكون المتفق عالما بالغرض المقصود من الاتفاق منتويا ارتكاب جريمته جادا مخلصا في ما انتواه وتتم الجريمة بمجرد حصول الاتفاق الجدي وتظل مستمرة باستمرار حالة الاتفاق فإذا ما عدل المتفقون أو بعضهم عما عقدوا العزم على ارتكابه فإنهم لا يستفيدون من هذا العدول بل يعتبرون في نظر القانون مقارفين لجريمة الاتفاق الجنائي ولا يعفى من عقوبتها إلا من بادر منهم بإخبار الحكومة على التفصيل الوارد في الفقرة الأخيرة من المادة 48 عقوبات .
على أن العدول عن الاتفاق – متى ثبت – يعد مبدأ لسريان المدة القانونية المقررة لسقوط الحق في رفع الدعوى العمومية بالنسبة لمن عدل على أساس أن جريمة الاتفاق الجنائي انقطع استمرارها من يوم العدول .
كما أن الاتفاق الجنائي لا يتطلب حتما أن تكون الجرائم المنفق عليها محددة معينة فيكفي أن تتحد إرادات الجناة على ارتكاب جناية أو جنحة ولو دون تعيين وفي هذا تقول المذكرة الإيضاحية المرافقة للمادة 47 مكررة أن الاتفاق
” يكون جنائيا سواء كانت الجناية أو الجنايات أو الجنحة أو الجنح معينة أم لا كما لو أشير إلى استعمال القوة أو العنف أو المفرقعات أو الأسلحة وهكذا كوسائل للوصول إلى غرض جائز أم لا ولو كانت ملاحظة ذلك تبعية أو معلقة على أمر آخر , وقد أخذت المحكمة العليا في قضائها بهذا النظر .
على أن أمر عدم التبيين لا يجب أن يؤخذ على إطلاقه فلا يكفي أن يقال إن الحياة اتفقوا على ارتكاب ” الجنايات أو الجنح “
دون تحديد أنواعها إذ أن مثل هذا الاتفاق يكون مجهولا تجهيلا تاما ولكن يكفي للقول بقيام جريمة الاتفاق الجنائي أن يتفق الجناة مثلا على ارتكاب جرائم القتل أو النسف أو التدمير أو السرقات بالإكراه دون أن يعينوا أشخاص المجني عليهم أو محل ارتكاب ما عقدوا العزم على ارتكابه .
وليس من أركان جريمة الاتفاق الجنائي كما أسلف الذكر – أن يقوم الجناة بأعمال تحضيرية لارتكاب ما اتفقوا عليه .
على أن مثل هذه الأعمال .
إذا تمت تعد من الأدلة القائمة المثبتة لحصول الاتفاق وتمامه في وقت سابق – كما لو اتفق فريق من الجناة على وضع مادة متفجرة في مكان معين ثم أرسلوا واحدا منهم ليراقب ذلك المكان ويدرس مداخله ومخارجه والمحل الصالح لوضع المادة فيه . فقام هذا بما عهد إليه وحرر تقريرا بمشاهداته ورفعه إلى زملائه .
مثل هذا العمل يعتبر من الأعمال التحضيرية لارتكاب الجريمة تمهيدا للبدء في تنفيذها . هذا وهو غير ضروري للقول بقيام الاتفاق وإن عد دليلا قويا على ثبوت قيام حالة الاتفاق بين محرر التقرير وبين زملائه .
والاتفاق الجنائي لا علاقة له بالتنفيذ فليس من الضروري أن يتفق الجناة على وقت معين لتنفيذ جريمتهم بل يكفي أن يثبت أنهم اتفقوا على ارتكابها وأنهم عقدوا العزم فيما بينهم وكانوا جادين في تنفيذ الاتفاق ولو كان وقت التنفيذ غير محدد أو كان محل خلاف بين الجناة .
وليس من الضروري أن يكون أطراف الاتفاق معلومين بأشخاصهم بل إن الجريمة قائمة ضد شخص معين متى ثبت أن إرادته اتحدت مع إرادة آخر أو آخرين وإنهم عقدوا العزم جادين على ارتكاب جناية أو جنحة ولو كان هؤلاء الآخرون مجهولين لم يكشف عنهم التحقيق .
وحيث أنه من مجموع ما تقدم يتبين أن جريمة الاتفاق الجنائي تتم بمجرد إرادة متهم معين مع آخر أو آخرين ولو كانوا مجهولين على ارتكاب جناية أو جنحة ولو لم تتحدد تحديدا كاملا بشرط أن يكون الاتفاق جديا وأن يكون الجناة عاقدي العزم على تنفيذ ما اتفقوا عليه ” تهمة قلب نظام الحكم
وأخذت المحكمة في مناقشة اتهامات النيابة
– وأولاها بالطبع هي تهمة قلب نظام الحكم فقالت . . .
نشأة الجمعية السرية الإرهابية من وجهة نظر الاتهام .
” من حيث أن النيابة أسندت إلى المتهمين أنهم جميعا ينتمون إلى جمعية سرية إرهابية قد تفرعت عن جماعة الإخوان المسلمين تهدف إلى قلب نظام الحكم متوسلة بارتكاب جرائم القتل والنسف وغيرها مما هو معين تفصيلا في التهمة الأولى بتقارير الاتهام للوصول إلى ذلك الهدف .
وذكرت في بيان ذلك أنه منذ أكثر من عشرين عاما تكونت في مصر جماعة أطلقت على نفسها اسم جماعة الإخوان المسلمين وأعلنت على الملأ غداة تكوينها أن لها أهدافا دينية اجتماعية ولم تذكر أن لها هدفا سياسيا معينا ونشطت وبثت دعايتها باسم الدين ولكنها ما كادت تجد لها أنصارا حتى أسفر القائمون على أمرها عن أغراضهم الحقيقية
وهي أغراض سياسية ترمي إلى الوصول إلى الحكم وقلب النظم المقررة في البلاد فاتجهت نفسها في كل مناسبة سياسية وانتهزت كل فرصة لاحت لها من الأحداث فدست أنفها فيها ورأي نفر من أعضاء الجماعة أن يلجئوا إلى العنف والجريمة للفت الأنظار إليها فتعددت الجرائم التي وقعت منهم في هذه المناسبات وخيل إلى بعض الناس أن هذه الجرائم لم تكن إلا مظهر الأفكار فردية طارئة إلى أن وقع في يوم 15 من نوفمبر سنة 1948
حادث ضبط السيارة الجيب وما أسفر عنه فكشف عن حقيقة أغراض هذا النفر من أعضاء الجماعة وأنهم كونوا جمعية سرية ترمي إلى قلب نظام الحكم بالقوة عن طريق العنف والإرهاب وإشاعة الفوضى وسفك الدماء والنسف والتدمير .
وذكرت النيابة أيضا أن جماعة الإخوان حين أنشئوا فرق الجوالة كان ذلك لغرض ظاهر هو القيام بتدريبات رياضية ولغرض آخر هو الاستعانة بها على قلب نظام الحكم عندما يحين الوقت وتدق الساعة .
ودللت على ذلك بما ورد في كتيب مطبوع سنة 1947 بعنوان ” الطلائع ” من أن أحد الإخوان سأل المرشد العام عن السبب الذي دعاه إلى تكوين فرق الجوالة فأجاب بأن تكوينها قد جاء أمرا طبيعيا حين فهم الإخوان الإسلام على معناه الحقيقي وأنه فوق كونه عبادة تنظيم وتكوين وأن رسول الله كان يجهز الكتائب ويكون الفرق وبعد الأمة للجهاد .
ثم قالت إن استعراض الأوراق المضبوطة قد دل على أنهم كانوا يلقنون أعضاء الجمعية السرية دروسا في فرائض الصلاة والوضوء وغيرها من مواد الفقه جنبا إلى جنب مع دروس في الأسلحة والمفرقعات وساعات التفجير وحرب العصابات .
وأنه لما أجمعت الأمة على المناداة بمطالبها القومية في أواخر سنة 1946 اغتنم بعض الإخوان هذه الفرصة للفت الأنظار إليهم عن طريق العنف والجريمة فبعثوا بإتباعهم يلقون القنابل في مختلف بلاد القطر على الجنود البريطانيين .
ولما أخذت مشكلة فلسطين مظهرها الخطير وجد أعضاء الجمعية السرية فيها فرصة ذهبية للفت الأنظار إليهم وإرهاب المصريين عن طريق دعوى إرهاب اليهود وإظهار السلطات بمظهر العاجز عن حفظ الأمن وحماية أرواح المصريين والأجانب فدبروا سلسلة من الحوادث الإرهابية أطلقوا في بعضها الرصاص على اليهود واستعملوا في بعضها الآخر المواد المتفجرة لنسف محالهم .
واستشهدت النيابة على ذلك بما وجد في حافظة مصطفى مشهور من خرائط ورسوم لضاحية مصر الجديدة أشير فيها بعلامات معينة على محال ومنازل يهودية من بينها منازل أطلق على أصحابها الرصاص بتواريخ 11 و 17 و 26 أغسطس و 16 سبتمبر سنة 1949
وبما وجد بين أوراق هذه الحافظة وأوراق السيارة الجيب وأوراق المتهم على محمد حسنين من رسوم وتقارير تشير صراحة إلى كيفية نسف محال شيك وريل وداود عدس وشركة أراضي الدلتا بالمعادي وشركة أراضي الدلتا بالمعادي وشركة الإعلانات الشرقية وحارة اليهود وقد وقعت فيها حوادث تفجير بتواريخ 19 و 28 يوليه و3 أغسطس و12 نوفمبر و 20 يونيه و 22 سبتمبر سنة 1948 .
واستشهدت أيضا بما قرره كل من قاتل النقراشي باشا والمتهم عبد الرحمن عثمان عبد الرحمن من أنهما عرفا نظام الجمعية السرية التابعة لجماعة الإخوان منذ سنة 1946 وقبل أن تبدوا في الأفق مشكلة فلسطين .
وأشارت النيابة أيضا إثباتا لوجود الجمعية الإرهابية السرية إلى أن بعض المتهمين برئاسة عبد الرحمن السندي المتهم الأول جمعوا في الفترة بين أغسطس ونوفمبر سنة 1948 نحو ثلاث آلاف جنيه وصرفوا القدر الأكبر منها على أغراضهم الإجرامية ولم يثبت ما زعمه بعضهم من أن هذه النقود جمعت لحساب شراء الأسلحة لمجاهدي فلسطين .
وأن أعضاء الجمعية السرية لم ينظروا إلى مشكلة فلسطين نظرة قومية وإنما نظروا إليها كوسيلة لتحقيق أغراضهم واستطاعوا تحت ستارها أن يجمعوا أكداسا من مواد التدمير وأن يخزنوها في أمكنة متفرقة لاستعمالها في أغراضهم الإجرامية وظلوا يجمعونها
ويخزنوها حتى بعد أن دخلت القوات النظامية فلسطين في 10 مايو سنة 1948 نحو ثلاث آلاف جنيه وصرفوا القدر الأكبر منها على أغراضهم الإجرامية ولم يثبت ما زعمه بعضهم من أن هذه النقود جمعت لحساب شراء الأسلحة لمجاهدي فلسطين .
وأن أعضاء الجمعية السرية لم ينظروا إلى مشكلة فلسطين نظرة قومية وإنما نظروا إليها كوسيلة لتحقيق أغراضهم واستطاعوا تحت ستارها أن يجمعوا أكداسا من مواد التدمير وأن يخزنوها في أمكنة متفرقة لاستعمالها في أغراضهم الإجرامية وظلوا يجمعونها ويخزنوها حتى بعد أن دخلت القوات النظامية فلسطين في 10 مايو سنة 1948 .
تلك هي نظرية الاتهام في قيام الجمعية السرية الإرهابية التي تهدف إلى قلب نظام الحكم .
أدلة الاتهام عن تهمة الاتفاق على قلب نظام الحكم .
وقد ساقت النيابة أدلة على قيام تهمة الاتفاق الجنائي بين المتهمين على قلب نظام الحكم بالقوة تتصل بتنظيمه ووسائله وأهدافه
1 – فأما من ناحية التنظيم – فقد ذكرت النيابة أن أعضاء الجمعية الإرهابية وضعوا فيها ما أسموه ” قانون التكوين ” المحررة نسخة منه بخط المتهم الثالث محمود الصباغ نظاما مفصلا لها فسموها جيشا وكونوا هذا الجيش من هيئات ثلاث :
قيادة وأركان وجنود مشكلة على نظام خلايا خماسية ونصوا فيه على حقوق وواجبات أفراد كل هيئة كما وضعوا نظما مفصلة لكيفية ترشيح جنود هذا الجيش وكيفية تعيينهم والكشف عليهم لمعرفة مدى لياقتهم للعمل المطلوب على أربع مراحل يدرس فيها القانون والفقه والروحانيات والرياضة والجغرافيا وحوادث الاغتيال السابقة وحرب العصابات
واستعمال الأسلحة والمفجرات وتعقب الأشخاص ووصفهم واغتيالهم وكيفية الإجابة في حالة الضبط وأعدوا برامج مفصلة للمخابرات والتجسس على الهيئات والأحزاب على ما جاء في ورقة المخابرات المضبوطة في السيارة وفي برامج السيد فايز عبد المطلب وقد أعد هذا الأخير أيضا برامج مفصلة لمختلف الهيئات التي أنشئوها من هيئة قانونية وقضائية وأخرى خاصة بالدعاية الداخلية والخارجية .
وتربية الأشخاص وأعدادهم والقضاء على أنصار المستعمرين مع بيان الأموال اللازمة للجمعية الإرهابية من إعانات وتهريب وسطو على البنوك والمتاجر وفضلا عن ذلك فقد أعدوا وسائل مختلفة للتخاطب بالكتابة الرمزية ( الشفرة ) واتخذوا لأعضاء الجمعية الإرهابية أرقاما معينة كما جاء في أوراق السيارة وكما تبين من جدول خلايا السيد فايز عبد المطلب الأمر الذي تأيد بمضاهاة خطوط الأرقام المضبوطة في حافظة مصطفى مشهور وثبوت أن طائفة منها بخط بعض المتهمين .
كما تطلب هذا التنظيم إعداد تقارير ورسوم مفصلة دقيقة عن الأشخاص المطلوب اغتيالهم والمحال المطلوب نسفها طبقا لما جاء في حافظة مصطفى مشهور وبعض كشوف السيارة الجيب وأوراق علي محمد حسنين .
واستشهدت النيابة باعتراف عبد المجيد احمد حسن وعبد الرحمن عثمان عبد الرحمن على أن هذه الأنظمة كانت تطبق بالفعل وأن أعضاء الجيش السري كانوا يقسمون يمين الجمعية السرية على المصحف والمسدس قبل إلحاقهم بها نهائيا ذلك اليمين الذي وصف في الأوراق المضبوطة ” بقسم البيعة “
وتتضمن صيغته الطاعة للقيادة ولأمراء الجماعات والتحذير من إفشاء سر الجمعية وأن إذاعة هذا السر ليس له من جزاء إلا الموت وأن أعضاء الجمعية كانوا يقومون برحلات رياضية عنيفة ويتلقون دروسا في استعمال الأسلحة والمفرقعات وغير ذلك ثم يختبرون فيها ..
ب – وأما من ناحية وسائل قلب نظام الحاكم
– فقد استدلت النيابة بما جاء في بعض الأوراق المضبوطة في حافظة مصطفى مشهور والمعنونة ” قوام الحركة من أن الخطة العامة هجومية على أصحاب السلطان إذ هم أولى وأجدر من يناقشون الحساب وأنه تطبيقا لهذه الخطة أشير في كراسة الإسماعيلية والسويس وبلاد مديرية الشرقية إلى تعطيل سيارات وأسلحة الجيش المصري ونسف أقسام البوليس واغتيال ضباطه وجنوده ووضع السم لخيوله في التبن وتدمير محطات الإضاءة والمياه وأكشاك النور وطلمبات الحريق وتعطيل الخطوط التلغرافية والتليفونية وتعطيل خطوط السكك الحديدية ونسف قطاراتها ونسف الطرق والكباري العامة وتعطيل سيارات الأتوبيس ,
كما استندت النيابة أيضا إلى أحد التقارير المضبوطة في حافظة مصطفى مشهور من تعطيل القوى المولدة لحركة خطوط ترام القاهرة واستخلصت النيابة من ذلك أنه لا يمكن أن يكون الغرض من ارتكاب هذه الجرائم إلا قلب نظام الحكم والاستيلاء على أدائه بالقوة وأن هذا المعنى كان واضحا في أذهان أعضاء الجمعية السرية عندما سموها جيشا وقال أيضا “
أحب أن أصارحكم أن دعوتكم لا زالت مجهولة عند كثير من الناس ويوم يعرفونها ويدر كون مراميها وأهدافها ستلقى منهم بخصومة شديدة وعداوة قاسية وستجدون أمامكم كثيرا من المشقات وسيقف جهل الشعب بحقيقة الإسلام عقبة في طريقكم وستجدون من أهل الدين ومن العلماء الرسميين من يستغرب عليكم فهمكم للإسلام وينكر عليكم جهادكم . “
وقال في رسالة التعاليم السابق ذكرها ” أريد بالجهاد الفريضة الماضية إلى يوم القيامة والمقصود بقول رسول الله ( من مات ولم يغز ولم ينو الغزو مات ميتة جاهلية ) وأول مراتبه إنكار القلب وأعلاها القتل في سبيل الله . ” .
وطالب المرشد العام كتائبه بالثقة والتسليم التام للقيادة واحتج عليهم بالآية الشريفة التي احتج بها محمد صلوات الله عليه على المؤمنين من المهاجرين والأنصار ” فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا فيما قضيت ويسلموا تسليما “
ثم طالبهم بالتضحية وقال ” أريد بالتضحية بذل النفس والمال والوقت والحياة وكل شيء في سبيل الغاية ومن قصر عن التضحية فهو آثم ” واستشهد عليهم بقوله تعالى ” إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون أغراضها الإجرامية وأن من وسائل قلب نظام الحكم قتل الزعماء والاعتداء والنسف بوجه عام .
ج – وأما من ناحية هدف الجمعية من هذا الاتفاق فقد دللت النيابة عليه .
( أولا ) بما ورد في مجموعة الأمثلة والأجوبة المضبوطة في السيارة إذ أجاب أحد أعضاء الجمعية السرية على أحد هذه الأمثلة بما يأتي . .
” لقد اجتمعنا واتصلنا لننفذ أمرا سماويا ألا وهو حكم القرءان , أما طريقة التنفيذ فقد جربنا إحداها وهي الخطب الرنانة والكلام الجميل ولكننا حوربنا . .
وكان لا بد لنا أن نجيبهم بطريقة لا تخيب أبدا هي الطريقة التي بممارستها يتم لنا النصر ألا وهي القوة … هكذا نجحت الثورات .
يتبع
.2026-08-19