الاقتصاد والتأريخ وأشياء اخرى في حرب اوكرانيا..!
علي عباس
“الغرب” لايعتمد في تجارته مع “الغرب”. ولا يحقق الزيادة المتواصلة في ميزان مدفوعاته من خلال تعاملاته التجارية مع الغرب، بل نتيجة تعاملاته مع آسيا وأفريقيا وامريكا اللاتينية، ومنها تأتي اعظم عائداته المالية.
مثال:-
– العجز التجاري الامريكي مع بلدان اوربا الغربية يبلغ 109 مليار دولار (سنة 2018)، وهو حجم كبير جداً ويتزايد سنوياً.
هنالك حقائق تاريخية واقتصادية تتطلب ان ندقق فيها، وهي تتعلق بالوضع والأزمة الاوكرانية؛ وهذا ليس دفاعا عن الاوليغارشية الروسية بل هو واحدة من الادانات لهذه الاوليغارشية، لأنها هي من جعل شرق اوربا الغني والمستقر مضطرباً وفقيراً وعرضة للسقوط تحت اعقاب بنادق الناتو وبساطير فاشييها.
بعد تشظي الاتحاد السوفييتي تراجع الاقتصاد التصنيعي في اوكرانيا؛ وانخفضت بشكل حاد القدرة الشرائية للسكان الامر الذي تسبب في هجرة اكثر من 10 مليون اوكراني من أصل 45 مليون (تعداد اوكرانيا) الى الخارج للعمل وهم من ذوي الخبرة في الانتاج الصناعي ومتخصصون مؤهلون.
في عام 2014 انطلقت في اوكرانيا ما دعته الصحافة الغربية “الثورة الملونة” التي احتل فيها النازيون باعلامهم المعروفة ساحة (ميدان) في وسط كييف واعتدوا على القوى الاخرى التي شاركت بالتظاهرة، والفضيحة ان وزارة الخارجية الامريكية صرحت بعد نجاح خطتها هناك أنها انفقت على تلك الثورة الملونة 5 مليار دولار.
٭ من التاريخ : عندما دخلت القوات النازية استقبلوها في غرب اوكرانيا بالزهور.
وفي استقبال النازيين الالمان في ( الحرب العالمية الثانية) تشكلت قوات القوميين الفاشية بقيادة “ستيفان بانديرا” الذي ارتكب مجازر شنيعة منها؛ قتل 100 ألف بولندي. و50 الف اوكراني من الاحرار.
واليوم واثناء الحرب والتدمير يمنع النازيون السكان المدنيين من مغادرة مناطق القتال ويجبرونهم على البقاء في البيوت، ويحولونهم الى رهائن، هذا التكتيك النازي المشين وماقبله منذ 2014 لا يُدان من قبل الغرب.
■ ماذا بعد 2014:-
-
في عام 2014 ابتدأ النازيون الجدد “اتباع” بانديرا الذين تعلموا انحطاطه الفاشي سلطتهم التي يقودها زيلينسكي بجريمة احراق 42 عاملَ اوكراني من معارضي النازية وهم أحياء في مبنى النقابات العمالية في اوديسا.
-
اعتقل هذا الرئيس جميع معارضيه والقى بهم في السجن، والقى القبض على الصحفيين ومالكو الصحف لانهم كتبوا عن الفاشية الجديدة في اوكرانيا.
-
ثم جرى إلغاء 9 مايو العيد الوطني الذي يؤرخ النصر على النازية.
-
اعتبر الفاشيون الاوكرانيون الذين عملوا مع النازيين وارتكبوا فضائع في الحرب العالمية الثانية ابطاللٌ وطنيون.
-
يقوم النازيون الجد “بمسيرات الشعلة النازية” تكريما للمجرمين الفاشست في الحرب العالمية الثانية.
-
سميت الشوارع باسماء القادة الفاشيين هؤلاء وأُزيلت الاسماء الوطنية والتاريخية.
-
اجبر النازيون الجدد سكان دونباس بالقوة على ترك لغتهم الروسية، واستمروا بقصف السكان المدنيين في لوغانسك ودونيتسك بالمدافع والصواريخ من 2014 الى اليوم.
-
في 2015 بمبادرة من (فرنسا وألمانيا) ابرمت اتفاقية منسك التي نصت على خصوصية الدونباس (لوغانسك ودونيتسك) واستقلالهما. لكن كييف لم تلتزم بالاتفاقية.
-
قامت الولايات المتحدة وبريطانيا واعضاء في الناتو ببناء 30 منشأة عسكرية كبيرة في اوكرانيا.
-
قامت امريكا والناتو بإنشاء 15 مختبراً لتطوير الأسلحة الجرثومية (الكوليرا واالطاعون والتدرن .. الخ) وجميع الاسلحة المحرمة دولياً.
▪ ملاحظة: – (ذكر الصديق ابو يوسف، ان اوكرانيا هي البلد الوحيد في العالم الذي تعرض سكانه الى وباء التدرن العصي على الشفاء، وهذا ظن منطقي).
ما الذي يجري حقاً:-
– اوكرانيا بقاعدتها التحتية المونة من اربع محطات لانتاج الطاقة النووية قادرة على انتاج قنبلة نووية.
ومن الاشياء المعروفة كثيراً :
ان روسيا اقترحت للمرة الألف على امريكا عام 2021 تناول عدم توسيع الناتو شرقاً لك امريكا والناتو تجاهلا او اهملا الاقتراح المثبّت في اتفاق 1997.
بعد ان تقدمت اوكرانيا بطلب الانتماء للناتو حذرت روسيا الناتو وامريكا انها ستتخذ تدابير اضافية لحماية أمنها واراضيها. لكن امريكا شجعت الرئيس الأوكراني المهزلة على التمادي..
▪ ماذا تخبئ المصالح الاقتصادية؟
– تحاول أمريكا منع امدادت الغاز الروسي لأوربا وبذلت كل ما تستطيع لوقف انجاز خط غاز (نورد ستريم2) الممتد بين روسيا وألمانيا، لكي تدفع اوربا لشراء الغاز الامريكي المسال بسعره المرتفع. (علماً أن روسيا تزود اوربا بـ 46% من حاجتها للغاز).
– تعمل أمريكا على اضعاف ألمانيا التي تقود الاتحاد الاوربي بعد تمرد “ميركل” واستقلالها بقراراتها الاقتصادية بعيدا عن هيمنة امريكا واملاءاتها.
– تحاول امريكا اضعاف أو وقف التبادل التجاري بين روسيا واوربا الغربية؛ علماً أن حجم التبادل التجاري الروسي/ الاوربي من جانب روسيا يبلغ 260 مليار دولار سنويا بينما حجم التبادل التجاري من جانب اوربا يبلغ 79 مليار دولا اي بفائض قدره 181 مليار دولار. مقابل ذلك يكشف التبادل التجاري الامريكي/ الاوربي عن عجز تجاري امريكي مقداره 109 مليار دولار.(صادرات امريكا الى اوربا تبلغ 575 مليار دولار، اما وارداتها من اوربا فتبلغ 684 مليار دولار).
بعض الحقائق:
– الادعاءات حول الطبيعة العالمية لمقاطعة روسيا عارية عن الصحة، فهناك دول البريكس (البرازيل والهند والصين وجنوب افريقيا) التي لا تؤيد العقوبات ولا تعمل بها وسكانها يمثلون 43% من سكان العالم.
كما ان الاقتصد الصيني يحتل المرتبة الاولى عالميا والاقتصاد الهندي هو ثالث اكبر اقتصاديات العالم. كما ان الشرق الاوسط بالكامل واغلب بلدان امريكا اللاتينية لاتعنيهم العقوبات ويرفضونها اجمالا.
-
• ومن المفيد ذكر موقف اليسار الشيوعي الروسي الذي يقول؛ ان الحرب في اوكرانيا هي “حرب امريكا للسيطرة على العالم”، كذلك يدين الاوليغارشية الروسية بقوة:-
-
ويصف عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية “فاتشيسلاف تيتيكين” (الذي اخذنا عنه الكثير من المعلومات)، قلنا يصف الاوليغارشية الروسية قائلاً:- (في طابعها الطبقي، لاتختلف سلطة الاوليغارشية البيروقراطية في روسيا عن السلطة الاوليغارشية في اوكرانيا، (باستثناء فاشية الاخيرة والسيطرة الامريكية الكاملة)، ونحن من أشد المنتقدين والمتصدين للنخبة الروسية المتسلطة داخليا وخارجياً).