من دفاتري القديمة
التحالف بين الحزب الشيوعي العراقي والبعث في ” الجبهة الوطنية التقدمية ( الجزء الأول )
علي رهيف الربيعي
إن الجبهة الوطنية التقدمية ستكون مرحلة انتقالية ومقدمة لبناء الاشتراكية وضمن هذا التصور صرح سكرتير الحزب الشيوعي عزيز محمد في مؤتمر توقيق وثيقة إعلان الجبهة مع احمد حسن البكر قائلا : ” سنسير إلى بناء الاشتراكية معا “.
وسيعلن المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي العراقي، الذي دخل الجبهة الوطنية التقدمية، وعمل جنبا إلى جنب أعضاء حزب البعث تحت راية حرب البعث وميثاقه القومي ، لمدة (6) سنوات، والذي إنعقد في سنة ١٩٧٦ م حربه الشعواء، الفكرية والسياسية والمسلحة على الحليف السابق الذي آواه في سنوات المحنة والتشرد والرعب، وذلك قبل تحالفه مع الحزب الذي يقود السلطة في النظام والحكومة في الجبهة الوطنية التي إنبثقت رسميا سنة ١٩٧٣ م، نعني به الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة الملا مصطفى البرزاني ، ويصنف حركته المسلحة بمختلف النعوت. وذلك في إطار تقييمه للوضع السياسي القائم آنذاك بالقول :
” ويقف في مقدمة منجزات الجبهة الوطنية وضع قانون الحكم الذاتي لمنطقة كردستان وتصفية التمرد الرجعي اليميني فيها و إن إنهيار التمرد الرجعي المسلح خلق إمكانية موضوعية أفضل لتطبيق الحل السلمي – الديمقراطي” (1).
ناهيك عن المقالات المتتابعة، والمقابلات للمرحوم كريم احمد، عضو المكتب السياسي للحزب المذكور آنفا ، والأمين العام للحزب الشيوعي الكردستاني، في مجلة البلاغ التي كانت تصدر في بيروت في أعوام السبعينات من القرن الماضي.
وعندما حدثت مظاهرة عفوية، قادها عدد من أبناء النجف وهم في طريقهم إلى كربلاء ، في مواكبة العزاءات الحسينية الراجلة إلى زيارة مرقد الإمام الحسين ( ع)، وكان غالبيتهم نصف متعلمين سياسيا، رأى الحزب الشيوعي العراقي ذلك التظاهر العفوي يشكل :
” تفاقما في النشاطات التآمرية الموحى بها من قبل الأوساط الإمبريالية والرجعية والإحتكارات البترولية، المعادية للسلطة الوطنية ولمسيرة قطرنا الثورية (… و) إن هذا النشاط” الديني الطائفي ” المعادي للسلطة الوطنية ما هو إلا ستار لمؤامرة رجعية إمبريالية تستهدف المسيرة الثورية لبلادنا، و مكتسبات شعبنا، وكل منجزات ثورة ١٧ – ٣٠ تموز ١٩٦٨ م التقدمية “.
إن مظاهرة عفوية تشكل في نظرهم ستار لمؤامرة تستهدف كل المنجزات والسلطة. لذا فالأمر الطبيعي إلى أن يعتبر هذه النشاطات، هي المقدمة لما يمكن أن تبرز في المستقبل، على سبيل الرجم في” الغيب ” أو تواصلا مع تاريخ مديد من الإتهامان المجانية للآخرين، واكتشاف التطورات المجهولة التي قد تفرزها الإحتكارات البترولية.
و انطلاقا من التحالف الوطني والتقدمي في إطار ” الجبهة الوطنية التقدمية”، ومن أجل تمتين هذا التحالف، وتقوية الأواصر مع هذا الحزب الحليف والحاكم، كان من الواجب الحزبي ان يدعو المكتب السياسي للحزب الشيوعي اعضاءه للتطوع في مطاردة الخصوم وملاحقة ” الدينيين الطائفيين” داعيا اعضاءه إلى الإستجابة للضرورة القصوى التي تفرض العمل المشترك ” ضد التآمر و واعمال التخريب والإستفزاز، وفضح (…) هذه التحركات وأهدافها وارتباطاتها بالإمبريالية والرجعية .
ورأت اللجنة المركزية للحزب المذكور في تنفيذ أحكام الإعدام بالذين تظاهروا نوع من” إجراءات الحزم ضد النشاط التآمري وحق من حقوق الثورة، ومبدأ يحدد واجبات القوى الثورية في صيانة منجزاتها” (2).
يتبع…
(1) راجع الكتاب الذي صدر عن الحزب الشيوعي _ القاعدة المعنون وثائق : في تقييم سياسة الحزب الشيوعي العراقي لسني ( ١٩٥٨ _ ١٩٨٣ م)، وملاحق، الطبعة الثالثة في كانون الأول ١٩٨٨ م ، دون ذكر لإسم المؤلف أو لمكان الصدور، ص ٦٩. والكتاب يتحدث عن سياسة الحزب الشيوعي في كل المجالات السياسية من وجهة نظر سياسية يسارية متطرفة ، مع إبداء الولاء السياسي لأحد الأطراف الكردية.
(2) راجع محتوى بيانه السياسي عن تلك المناسبة المنشور على الصفحة ١٦٠ من كتاب الخرسان ، الصادر بتاريخ ١٨ /شباط ١٩٧٧ م، وعلى ضوئه كتبت إفتتاحية ” طريق الشعب ” بتاريخ ٢٧ / شباط ١٩٧٧ م، الجريدة المركزية الناطقة باسم الحزب.
2026 /08 /07