اتفاق الممكن لمصلحة فلسطين!
هاني عرفات
لنأخذ خطوة للخلف، بعيداً عن تفاصيل المفاوضات اليومية، في محاولةً للإجابة على سؤال مهم، هل التوصل لإتفاق إيراني أميركي، يصب في مصلحة القضية الفلسطينية؟
وقبل أن يستعجل البعض الإجابة ، علينا أن نوضح، أن هذا يعتمد على الإجابة على سؤال، عن أي اتفاق نتحدث؟
هل من الممكن أصلاً، الوصول إلى إتفاق بين طرفين، أحدهما يعتبر الطرف الآخر الشيطان الأكبر، بينما الطرف الآخر يعتبر الطرف الأول ،مصدر الشرور والإرهاب في المنطقة؟
هناك حاجز كبير وتراكمات تاريخيّة، امتدّت لسبعة وأربعين عاماّ، وهذه التراكمات ،خلقت هوةّ سحيقة بين البلدين، ليس فقط على مستوى المواقف الرسمية، بل أيضاّ على مستوى الشحن المتواصل للرأي العام في كلا البلدين، وما تخلل ذلك من إلى صدامات متكررة وجراحات عميقة، سواءّ من خلال مواجهات مباشرة، أو من خلال الحلفاء.
قد يقول البعض، أننا رأينا حالات في التاريخ، ضمن ظروف معينة، يتحول فيها العدو إلى صديق ، بل وأحياناّ إلى حليف موثوق، وهذا إدعاء صحيح، لكن هل هذا ممكن في الحالة الإيرانية الأميركية ؟
للإجابة على هذا السؤال اليوم، علينا أن ندقق ملياّ، في تصريحات المسؤولين الاميركيين، لا فيما يتعلق بأوراق التفاوض، بل في رؤيتهم للصورة النهائية لإنهاء الصراع، وهذه التصريحات تتركز في جملة واحدة: رغبة أميركا في رؤية إيران ، تتحول إلى دولة طبيعية في المنطقة، وحسب المفهوم الأميركي للدولة الطبيعية، هذا يعني أن تدخل إيران المنظومة الإقليمية في المنطقة، أي أن تصبح جزء من منظومة الهيمنة، وتدخل بيت الطاعة.
بالنسبة لإيران، هذا يعني إلغاء كل الأسس، التي قامت عليها الجمهورية الإسلامية، بما فيها الأيديولوجيا التي بنى المؤسسون، عليها أسس الجمهورية والنظام، صحيح أن شعار الشيطان الأكبر، بالنسبة لإيران لم يكن مبنياّ بالمفهوم الأيديولوجي،على أساس طبقي أو قومي ولا حتى ديني، بل إلى حد كبير، على دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في المنطقة، وما أفرزته هذه العلاقة، من ترتيب الأوراق في الإقليم.
إذن من الآمن القول، أن الوصول إلى اتفاق شامل، يتطلب أن لا تعود ايران ايران التي نعرفها، أو أن لا تعود أميركا أميركا التي نعرفها، وهذا أمر غير ممكن، لا على المستوى القصير ولا المتوسط، وأعتقد أن كلا الطرفين يدركون ذلك تماماً.
إذن ما الهدف من هذه المفاوضات ؟
لأن الحرب على إيران، فشلت في تحقيق أهدافها، و لأن إيران بعد الحرب، لا زالت تملك أوراقاً قوية للضغط، وفي نفس الوقت، تحتاج إيران إلى بعض الوقت، للتعافي من آثار الحرب، قرر الطرفان الذهاب إلى تسوية، أدناها فك الاشتباك، وأقصاها نوع من التعايش بين الأعداء، شئ يشبه ربما إلى حد ما الحرب الباردة.
في هذه الأثناء ، سوف يستمر الطرفان، بالعمل على تغيير الظروف كل لصالحه، أميركا وبعد فشل التدخل العسكري المباشر، وسياسة الابتزاز بالقوة، سوف تلجأ غالباّ إلى سياسة الإغراءات ، وتقديم المحفزات الاقتصادية ، في محاولة لجذب أوساط في القيادة الإيرانية نحوها.
أما ايران فسوف تحاول ترميم الوضع الداخلي، مستفيدة من هذه الانفراجة المحتملة، بتنازلات بسيطة هنا أو هناك، لكن دون التنازل عن ثوابت السياسة الإيرانية.
هل انهيار المفاوضات إحتمال قائم؟
أعتقد أن هذا الاحتمال مستبعد، ليس بسبب التوافقات القائمة ، بل لانعدام الخيارات الأخرى، في هذه المرحلة، وطالما خفض الطرفان من توقعاتهما، وقبولهما بإتفاق التعايش الممكن، وليس الاتفاق الكامل المستحيل.
وفي حال حصول ذلك، أعتقد أن إيران هي المستفيد الأكبر من اتفاق الممكن، حيث أن الوقت يعمل لصالحها.
إذا سارت الأمور على هذا النحو، فإن هذا دون أدنى شك، سوف ينعكس ايجاباّ على الفلسطينيين، ليس فقط لناحية ،كبح جماح المشروع الصهيوني في المنطقة، وفشل نظرية فرض معادلة القوة الغاشمة، بل لأن افرازات هذه الحرب، سوف تفتح آفاق جديدة، ومفاهيم جديدة، وربما قوى جديدة وتحالفات جديدة، لكيفية التعامل مع هذا الصراع، في المستقبل، وربما الاستفادة من تصدع الجبهة، التي شكلت درعاّ صلداّ للمشروع الصهيوني، على مدار قرن من الزمن
2026-06-23