في الذكرى الثانيه لاستشهاد القائد الوطني والمقاوم الكبير جمال جعفر محمد علي..عدنا الايام التي مضت والى ذكرياتنا الاخوية المشتركة في مدينة البصرة الحبيبة و مع الشهيد الذي ولد في ١٦ تشرين الثاني من عام ١٩٥٤ في محلة السراي في مدينة القرنه ثم انتقلت العاءلة الى مدينة ابو الخصيب ومن بعدها مدينة البصرة واكمل هناك دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية ..ثم درس الهندسة في الجامعة التكنولوجية في بغداد وبعد تخرجه التحق بالخدمة العسكرية وبعد ان أنهاها تم تعيينه مهندسا في مؤسسة الحديد والصلب في البصرة الى ان غادر العراق.
الانسان والمناضل
انضم الشهيد الى حزب الدعوه في العراق في منتصف السبعينات..وبسبب نشاطه تعرض للملاحقه من قبل اجهزة النظام القمعية ومن ثم حكم علية بالاعدام غيابيا عام ١٩٨٠ ..مما اضطره الى مغادرة العراق سرا الى الكويت..وهناك ترك حزب الدعوه ..والتقى برفيقة دربه السيدة الفاضلة ام منار خريجة جامعة بغداد قسم علم الآثار والتي اضطرت هي ايضا الى مغادرة مدينتها النجف بصحبة اخوتها والانتقال إلى الكويت لذات السبب..ثم قامت اجهزة النظام الدكتاتوري بإعدام والدها بحجة انتماء أبناءه الى حزب الدعوه في النجف.
تزوج الشهيد من السيدة ام منار عام ١٩٨٢ ..وفي نهاية عام ١٩٨٣ اتهمته السلطات الكويتية(التي كانت تتعاون مع اجهزة النظام الدكتاتوري ) بالمشاركة فى أحداث الكويت والتفجيرات التي طالت السفارات الامريكية والفرنسية هناك..فحكمت عليه بالاعدام غيابيا أيضا.. مما اضطره وزوجته الى مغادرة الكويت الى إيران.
في إيران إنضم الشهيد الى المجلس الإسلامي الاعلى في العراق وانتخب عضوا فى قيادته ومن ثم اصبح قائدا لفيلق بدر العسكري التابع للمجلس نفسه..فلعب دورا متميزا في تصعيد النضال ضد الحكم الدكتاتوري داخل العراق..فقام بالعديد من النشاطات والفعاليات بما في ذلك على سبيل المثال قيامه بالتخطيط والإشراف على المجموعه التي حاولت اغتيال المجرم عدي صدام حسين في منطقة المنصور في بغداد.
وقبيل احتلال العراق عام ٢٠٠٣ بأشهر قليلة قدم استقالته من المجلس ومن قيادة فيلق بدر لانه رفض رفضا قاطعا احتلال وطنه ورفض التعاطي مع المحتلين ولقناعته الثابته بان مهمة تحرير العراق من الحكم الدكتاتوري هي مهمة مقدسة للشعب العراقي وحده..وان عراق تحت الاحتلال لا يختلف عن عراق تحت الحكم الدكتاتوري.
ان هذا الموقف الوطني النبيل والمشرف جاء منسجما مع مباديء الشهيد وقيمه الوطنية والدينية والأخلاقية والعائلية..ولايمانه العميق بحق ودور الشعب العراقي وبطاقاته وقدراته على التغيير والبناء..ولتقييمه العميق لحيثيات المشهد السياسي العراقي ولطبيعة المرحلة والصراع في المنطقة وما ستؤؤل الية سياسة ومواقف الاستسلام ومهادنة الاحتلال من كوارث و مآسي وخراب على العراق وهذا ما اثبتت صحته تطورات الاحداث ونتائجها في العراق لاحقا.
ومثلما كان الشهيد متدينا صادقا ونزيها..كان وطنيا شجاعا ثابت المواقف وواضح الاهداف المتمثلة بتحرير العراق من الدكتاتورية والاحتلال والارهاب..واقامة الدولة الوطنية المستقلة..واعتماد استراتيجية المقاومة في المنطقة لمواجهة مشروع التحالف الصهيوامريكي الوهابي..وان فلسطين هي بوصلة الحرية والاستقلال لكل دول المنطقة وشعوبها..وهذا بالطبع ما عرض الشهيد الى العديد من محاولات الترهيب والترغيب التي لم تستطع النيل من مواقفه وقناعاته ولم تدفعه للمساومه كما فعل العديد من الذين سال لعابهم على السلطة والمناصب والنفوذ ورشاوي الاحتلال..فتعرض بعد ذلك للمطاردة من جديد ومن قبل سلطة الاحتلال هذا المرة والتي اصدرت أمرا باعتقاله ثم منعته من دخول العراق ..عندها لجأ الشهيد الى العمل سرا فقام بتاسيس والمساهمة بتاسيس منظمات المقاومة التي قاومت الاحتلال ومن ثم انضمت إلى صفوف الحشد الشعبي.
القائد والمقاوم
لقد لعب الشهيد دورا أساسيا ومحوريا في تاسيس وقيادة الحشد الشعبي كقوة وطنية مقاومة ومستقلة القرار عن هيمنة الاحتلال..نظرا لما يتمتع به الشهيد من رؤيه وطنية عراقية جامعه وتاريخ نضالي طويل وقدرة قيادية متميزة ومكانة مرموقة بين رفاقة وخبرة عسكرية واسعة استقاها عبر سنين طويلة من النضال ضد الدكتاتورية في العراق…فبهذة المزايا والصفات إستطاع الشهيد النجاح في تنظيم صفوف وتشكيلات الحشد وصنوفه العسكرية وتطوير إمكانياته وقدراته القتالية واللوجستية بفترة زمنية قياسية..والاهم من ذلك فقد عمل الشهيد على إضفاء وغرس الهوية الوطنية العراقية على تركيبة وعضوية ومنهجية الحشد وعلى سياسته وأهدافه ومهامه الوطنية التي تجسدت في الدفاع عن سيادة العراق ووحدته وعن كرامة الشعب العراقي وعزته…مما ساهم في دفع ابناء الوطن وخصوصا الكادحين للالتحاق والانضمام لصفوف الحشد بهمة وعزيمة عالية.
وانطلاقا من قيم الشهيد الوطنية والأخلاقية ومن قناعاته المعروفة والثابتة على ان الارهاب والطائفية هما وجهان لعملة واحدة..فانه رفض بل أدان كل محاولات الثأر والانتقام والتدمير المتعمد خلال الحرب على الإرهاب كما وقف ضد كل السلوكيات الخاطئة والمشبوهة التي تتعارض مع الثوابت الوطنية والدينية والأخلاقية التي يتمثل بها الحشد الشعبي..ومن ذات الشعور بالمسؤولية والروح الوطنية عمل الشهيد مع رفاقه على بناء عقيدة الحشد القتالية الوطنية والتي تأسست على اساس وحدة الإيمان الوطني والديني وهذا ما تجلى في الارادة القتالية البطولية التي أظهرها مقاتلي الحشد الشعبي في ميادين القتال وفي الانتصارات العظيمة التي تحققت تحت قيادة الشهيد
بالتواضع والبساطة ونكران الذات عاش الشهيد بين رفاقة ومقاتليه في ميادين المعارك والمواضع وعلى السواتر وافترش الارض معهم وكان يشاركهم في كل شيء ويتفقد أحوالهم واوضاعهم حتى الشخصية منها..ولانه كان يجد في الحشد وليدا وطنيا مقاوما..بل ردة فعل ثورية شعبية طبيعية ضد كل سياسات الخنوع والاستسلام والارتهان والطائفية والفساد ..فقد دافع دفاعا مستميتا عن الحشد ووجودهودوره الوطني ولذلك رفض رفضا تاما محاولات
تسييس الحشد الشعبي وكان يرى في هذة المحاولات مساعي قذرة للهيمنه على الحشد وافراغه من اهدافة ومضامينه الوطنية المقاومة وإنهاء وجودة.
عائلة الشهيد كانت منبعا للعزة والكرامة والصدق والنزاهة…..
في البصرة التقينا انا والاخ العزيز ضياء جعفر لاول مرة وفي ثانوية المعقل ثم انتقلنا سوية الى الكلية والى القسم والاختصاص نفسه وكان يومها الشهيد طالبا في ثانوية البصرة… فاصبحت واحدا من أبناء العاءلة بسرعه…في بيت صغير من بيوتات محلة الخليلية الفقيرة في البصرة كانت تعيش عائلة الشهيد…نعم كان البيت صغيرا في حجمه لكنه كبيرا بل عظيما بساكنيه وفياضا بالمحبة والتواضع والأمانة والأصالة والإخلاص والاحترام والانتماء الحقيقي للوطن…هذة المفردات كلها في الحقيقة هي التي تشكلت منها المنظومة الاخلاقيه للعاءلة والتي تتميز بها وتتعامل بها مع الآخرين..وهذا ما غمرتني به العائلة لأكون واحدا منهم…لانها كانت عائلة ذهبية بكل ما للكلمة من معنى.
كنا نلتقي باستمرار وحينما نفترش الارض ونحيط ب(صينية الاكل) الشهيد وضياء وانا ونزار فكل ما نتحدث به هو هموم الناس والوطن ولا مكان للخلاف بالرغم من اننا جءنا من مشارب فكرية مختلفة..واتذكر في إحدى النقاشات والتي كانت عن التحالفات قال الشهيد جملة لا زالت عالقة في ذهني..كيف يمكن للذءاب ان تغير طبيعتها الوحشية وكان يقصد البعثيين طبعا ..في وقت كانت عقولنا نحن الشيوعيون انذاك مشلولة بخدعة سوسلوف وبونوماريوف حول التطور اللاراسمالي وإمكانية تحول المجرم صدام حسين الى كاسترو العراق.
لقد كانت استراتيجية الشهيد وسياسته والتي تجلت في تاريخه السياسي والنضالي واضحة وجلية و تتمثل فى:
– رفض الثقه بالبعث الصدامي
– رفض الذهاب بعيدا عن الوطن وظل يحوم حول العراق من الكويت الى إيران.
– رفض احتلال وطنه.
– رفض الفصل بين مقاومة الارهاب والاحتلال.
– رفض الاستسلام واسس منظمات مقاومة الاحتلال والارهاب.
– رفض أن تتقدم الهويات الفرعية على الهوية الوطنية العراقية.
– رفض الفساد السياسي وتسييس الحشد الشعبي.
لكنه قبل وببطولة ان يكون شهيدا للوطن.
تحية اجلال واكبار للشهيد المقاوم ابو مهدي المهندس
تحية اجلال واكبار لمن رافقه الشهادة
الرحمة على أرواح والدي الشهيد الذين علموه طريق الشرف والكرامة والشهامة والوفاء.