الخلاف بين الرأي التعريفي والرأي التحميسي الدعائي!
د. صلاح حزام.
بعض الاصدقاء يعتقدون ان البعض من كتاباتي فيها تعزيز ودفاع عن مكانة المنظمات الدولية وكذلك دفاع عن الولايات المتحدة..
يعتقدون ان هؤلاء هم اعدائنا ولاينبغي ان ننسب لهم الفضائل او تحسين صورتهم ..
سألتهم : هل ان ماذكرته عنهم صحيح ؟
قالوا نعم صحيح
يعتقد هؤلاء الاشخاص ان العالم يجهل هذه الحقائق وسوف يتعلمها منّي أنا عندما اكتب عنها !!لذلك اذا لم اكتب سوف لن يعرف أحد على هذا الكوكب اسباب هيمنة الولايات المتحدة او براءة البنك الدولي مما يُنسب اليه من اتهامات جاهلة وغير مبررة.
العالم يعرف هذه البديهيات ويعترف بها ويتصرف بموجبها.
وعندما اتحدث عنها في سياق موضوع معين ، فهذا ليس دعاية ابداً بل هو استشهاد بها لخدمة غرض المقالة الاصلي.
لا الولايات المتحدة ولا المنظمات الدولية بحاجة الى شهادتي ..
الانتصار على الآخر عن طريق الالغاء ، ليس نهجاً سليماً ولايقود الى نصر ابداً.
نتخاصم مع شخص او مع دولة ونقرر حذفه من ذاكرة العالم !!
اختلفنا مع الحكومة السورية في مرحلة ماقبل الاحتلال ، فصدر قرار بمسح أسم سوريا وخريطتها من الجغرافية ومنع ذكر اسمها .
ولازلت اذكر سؤال ابنتي الصغيرة عن سبب وجود منطقة مجاورة للعراق باللون الابيض وبدون اسم ؟؟
تحيّرتُ في كيفية اجابتها ، لكني همستُ في أذنها ان هذا السؤال ممنوع ، وهنا كانت دولة معادية اسمها سوريا !!
كنا نخشى من ذكر اسم سوريا في الاماكن العامة اكثر من خشيتنا ذكر اسم اسرائيل .
ابن الرئيس ايضاً اصدر توجيهاً بعدم استخدام او الاشارة الى اسم الولايات المتحدة او خارطتها لانه قرر الغائها !!
في بداية التسعينيات وفي احدى الندوات العلمية الاسبوعية التي كانت تقيمها وزارة التخطيط كل اربعاء، طرح احد الزملاء في دراسته عدة ارقام تتعلق بكمية المياه التي تطلقها تركيا الى العراق وقال انها اكبر من حاجة العراق وان نسبة عالية منها تذهب هدراً الى البحر . دعى الرجل الى عقلنة وترشيد استخدام المياه في الري ودعى الى استخدام الاساليب الحديثة في الري .
هنا نهض أحد ممثلي ديوان الرئاسة محتجاً على التسريب العلني لهذه المعلومات لاننا نخبر الاتراك اننا نستلم اقل من ذلك ونريد المزيد .
كان يعتقد هذا الجاهل ان تركيا والجهات العالمية لاتدري مايدخل العراق من مياه وانها سوف تستغل معلومات تلك الندوة كدليل في المفاوضات !!
الاصدقاء الذين اشرتُ لهم في بداية هذه المقالة ، كما يبدو لازالوا يتصرفون ويفكرون وفق تلك العقلية التي اطاحت بأصحابها.
لازالوا يعتقدون اننا مركز معلومات العالم ، وان العالم يعتمد علينا في إقرار الوقائع او نفيها..
نحن نحتاج الى تعريف عناصر القوة بدقّة ( كمفاهيم) ثم نرى مالدينا منها
لكي نقدّر مدى قوتنا بين الأمم ..
أعتقد انه قد آن الأوان لتغيير نمط تفكيرنا وتعاملنا مع العالم ونتعامل مع الحقائق كما هي ونبتعد عن نفس الدعاية والتحميس ( مصطلح التحميس يستخدمه المرحوم علي الوردي) .
2021-04-30