قراءة في كتاب شوكت خزندار : سفر ومحطات ( الحزب الشيوعي العراقي… رؤية من الداخل)!
( الحلقة – 1)
علي رهيف الربيعي *
لقد أصدر السيد شوكت خزندار كتابه : سفر ومحطات… وذلك في العام ٢٠٠٥ م ( الطبعة الأولى). لقد احتوى الكتاب ( ٤٨٠) صفحة و ( ١١) فصلا ومقدمات عديدة شارك في وضعها أقطاب معروفون لدى القاعدة العريضة للتنظيم كونهم عملوا زمنا طويلا في ذات التجربة التنظيمية، المناضل المرحوم باقر إبراهيم : ابو خولة المسؤول التنظيمي للحزب على مدى ( ٣٠) عاما ، أو أكثر ، والمناضل احمد كريم طه : ابو دارا عضو سكرتارية لجنة تنظيم الخارج في الحزب منذ العام ١٩٦٠ م وحتى الثمانينات من القرن الفائت (1)، وفقرة توضح حول الهدف من وضع كتاب ” سفر ومحطات “، رؤية مشاكل الحزب من الداخل مصداقية من جهة ، ولكنه تغاضى عن التطرق إلى ممارسات معينة أو ذكر بعض الحقائق المخجلة ، ( علاقة عزيز محمد بأم عرفان وعلاقة فخري كريم بالمخابرات الأمريكية)، وذلك استجابته لنصائح السيد باقر إبراهيم والسيد آرا خجادور.
بالإضافة إلى اختيار شهادة سياسية، وربما فكرية أيضا ، مهمة لأحد المناضلين الذين شغلوا موقعا قياديا في الحزب : الأستاذ المرحوم باقر إبراهيم : ابو خولة وبقي أمينا لقناعاته الفكرية : الذي كان منتميا لذات الحزب ، كونها وثيقة تاريخية تعبر عن الاتجاه العام لرؤية الكاتب خزندار السياسية : المناضل المرحوم باقر إبراهيم والمعنونة :
التحول في الحزب الشيوعي العراقي ردة شاملة ام زلة عابرة ، التي تستحق منا وقفة سريعة.
لقد استلخص فيها المناضل باقر إبراهيم ، عضو المكتب السياسي في ذلك التنظيم، من مسيرته التاريخية التي استمرت على ما يزيد عن نصف قرن من الزمان ، وفي أعقاب تدقيقه الفكري في مسيرة العمل التنظيمي وتمعنه التاريخي في التطورات السياسية التي سادت في الحزب والوطن ورصده السياسي لمجمل المسار العراقي وما أفضى إليه راهنا، أن الحزب قد انتهى ” إلى القبول بالتحالف مع أسوء الحلفاء ، وهم الإمبريالية العالمية ، بقيادة أمريكا والرجعية العربية، علما انه لم يستطع ان يحظى بمرتبة” الحليف ” بل قبل بمرتبة التابع الذليل” ( كتاب خزندار ، ص٤٧١.
لقد رصد المناضل إبراهيم ظاهرة سياسية جديدة نشأت في بنية ذلك التنظيم من وجهة نظره ، كما يبدو ، أن ذلك الحزب ” صار يتكون لا من قيادة تقبل الإحتلال وتربط مصيرها به، بل من عضوية تسايرها في ذلك ، أو لا تعترض عليها ” (ص٤٧٢) ، ورأى ان السبب في صيروة ذلك مظهرا رئيسيا ملازما للحزب في ممارسات اليومية ” كما يرى” هو الطابع التكويني لماهية القيادة المهيمنة على التنظيم ، لقد تبلور رأيه السياسي ذاك عند خروجه من التنظيم، ومعاينة المواقف السياسية للحزب، وموقف الحزب تجاه الحرب العراقية – الإيرانية وتركه للحزب على خلفيات سياسية عديدة من بينها أساسا الموقف من ممارسة الكفاح المسلح ضد الجيش العراقي الباسل في شمال الوطن والحصار على العراق وما سببه ذلك الموقف من اتخاذ المؤتمر الرابع قرارا حوله .
بعد المؤتمر الرابع سيطرة ” العناصر التي استحوذت على مفاتيح المال والسلاح والإعلام والعلاقات مع أجهزة المخابرات الدولية، بقيادة فخري كريم ” ( ٤٧٠). الأمر الذي أدى ، كما يرى إبراهيم ، في تلك الوثيقة السياسية التي يعرضها خزندار ، ” إلى تسارع وتيرة تدمير الحزب من الداخل والخارج، فتحول في البداية ، إلى حزب تابع يفقد استقلاليته ، ثم إلى حزب خانع لأخطر أعداء الشعب والوطن “، ( نفس المصدر).
(1) يقول أحد مسؤولي الحزب لقد ” تقرر حل ( لتخ) وانيطت مهمة قيادة العمل إلى لجنة التنظيم المركزي، وجرى تشكيل الأخيرة من أعضاء اللجنة المركزية ومسؤولية مباشرة من المكتب السياسي . لقد صدمني هذا القرار الذي لم ينطلق من دراسة ملموسة لمستقبل العمل والوضع ومن تنسيب أشخاص قادرين على الاضطلاع بمثل هذه المهمة “، راجع كتاب الدكتور رحيم عجينة ، الاختيار المتجدد ، ط١، ١٩٩٨ م.
يتبع
https://www.facebook.com/story.php?story_fbid=122149854482807264&id=61574217924071&rdid=7hLvlwVVkbBgWRcS#
2025 /09/13
