أحداث كربلاء، هي اللحظة الأكثر ثوريّة في تاريخ الحضارة العربيّة الإسلاميّة!
لينا الحسيني
إنّ أحداث كربلاء، هي اللحظة الأكثر ثوريّة في تاريخ الحضارة العربيّة الإسلاميّة. لحظةٌ، تجسّد فيها الصّراع بين خيارين متناقضين: إسلامٌ بعبّر عن ثورة الكادحين والمستضعفين، امتدادًا للخط الذي رسمه عمار بن ياسر وبلال بن رباح، والقاعدة الاجتماعية الواسعة التي انطلقت منها الدعوة، وبين إسلامٍ عبّرت عنه طبقة تجار قريش مثّلها أبو سفيان وسلالته الأمويّة.
لا يحدث التّغيير الاجتماعي، إلا من خلال فعلٍ ثوريٍّ يرفض استلاب الإرادة. وبهذا المعنى، كان الحسين بن علي أحد أكبر الرّموز الثّورية في عصره. كان الحسين بن علي رمزًا ثوريًا، حين واجه بقلّةٍ من ناصري الحقّ، الجحافل المدجّجة، في وقتٍ كان بوسعه أن يأمن شرّهم بمبايعة يزيد والانخراط في نظام المحاصصة، والاكتفاء بنصيبٍ من السّلطة.
رفض البيعة، وهو يعلم أنّ عدم إعطائه الشرعية لحكم يزيد الفاسد سيكلّفه حياته. قالها بوضوح: «لا أُعطيكم بِيدي إِعطاءَ الذَّليلِ، وَ لَا أُقرُّ لكم إقرار الْعبِيد» واختار الموت على الرّضوخ لإملاءات الظالمين.
أصرّ على المواجهة بشجاعةٍ نادرة دفاعًا عن حقّه وصونًا للكرامة الإنسانية. «ألا تَرَون أنَّ الحَقَّ لا يُعْمَلُ به، وَأنَّ الباطلَ لا يُتناهى عَنهَ.. فَإنِّي لا أرى الْمَوتَ إلاّ سَعادَةً، وَالحَياةَ مَعَ الظَّالِمينَ إلاّ بَرَمًا.»
إنّ مقتل الحسين في العاشر من محرّم، كان بمثابة إعلان انتصار ثورةٍ مضادة على الأغلبية الكادحة، ثورةٍ بدأت يوم فتح مكة عندما قيل: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن»، ولم تنتهِ حتى يومنا هذا.
2026-06-27