السعودية تعترف بهزيمة امريكا!
اضحوي جفال محمد*
لا تملك السعودية جهة محددة تنطق باسمها رسمياً كما هو معتاد في جميع دول العالم، فوزارة الخارجية المعبّرة الطبيعية عن مواقف الدولة قد لا تصدر بياناََ واحداََ في الشهر او الشهرين. ومع ذلك يعرف المتابعون كيف يستوضحون سياستها، هذا إن كانت السياسة السعودية بحاجة إلى إيضاح أصلاََ، فهي وعلى مدار الازمنة من اكثر السياسات وضوحاً وثباتاً. ومن يريد استقراءها آنياً فبوسعه سماع خطب رجال الدين او مقالات كتاب قريبين من البلاط او أمراء ذوي مناصب سابقة من امثال تركي الفيصل الذي يستخدم عادةََ لإطلاق بالونات اختبار أو إيصال رسائل الغضب.
بخصوص الحرب الأخيرة وما آلت اليه من اتفاق أمريكي إيراني نعرف سلفاً أن السعودية ستكون محبطة من الإقرار الأمريكي بدور ايران كقوة اقليمية واسعة النفوذ، اما الذي لا نعرفه فهو كيف تعبّر السعودية عن إحباطها. فجاء على لسان صالح الخثلان المستشار في مجلس الشورى من خلال مقال مطوّل وصف فيه الاتفاق بأنه اكبر فشل امريكي. وتمشياً مع المنهج البورجوازي عزا الخثلان ذلك الفشل إلى شخوص المفاوضين، واصفاً المفاوض الايراني (عراقچي) بأنه بروفيسور وله مؤلفات في علم وفن التفاوض، يقابله من الجانب الأمريكي مطوّر عقارات. وفي رأيي ان ذلك ليس السبب الاهم في الصيغة التي توصل لها الطرفان. فالاتفاقية ليست إلا انعكاس لنتيجة الحرب. انها الترجمة الدبلوماسية لما حققه الجانبان أثناء القتال والمناورات التي أعقبت ذلك. ولو كان أسطورة الدبلوماسية الأمريكية هنري كيسنجر هو المفاوض لما حقق شيئاً مختلفاً إلا في بعض التفاصيل. فالبديل عن هذه الوثيقة هو استئناف القتال، وبما ان الادارة الأمريكية اقتنعت بوبال العودة للقتال قبلت بهذه النهاية.
كيسنجر ورغم هالة التعظيم التي يحظى بها لم يستطع ان يحوّل الهزيمة العسكرية مع ڤيتنام إلى نصر سياسي، فوقّع بخط يده كما وقع الأمريكيون اليوم مع الإيرانيين على نهاية مخجلة لحرب رموا فيها كل ثقلهم دون ان يحققوا شيئا.
لم يكن سهلاً على حكام السعودية تجرّع هذا الاذلال، فهم مصدومون اكثر من ترامب ذاته لما انقشعت عنه المعمعة. والأنكى من ذلك أنهم ملزمون بالترحيب فرحبوا عبر بيان رسمي بالسم الزعاف الذي جرّعتهم إياه حماقة ترامب.. وليت الأمور تنتهي عند هذا الحد!.
( اضحوي _ 2400
2026-06-27