المغني كاظم الساهر!
نزار رهك
إزدادت النقاشات في الآنة الاخيرة حول رأي الفنان حميد منصور بكون كاظم الساهر ليس مطربا وقد قامت الدنيا ولم تقعد وكانت مناسبة للبعض بتضخيم قيمة الفنان كاظم الساهر فوق قيمته الحقيقية و البعض أوصله الى الحضيض.
الرأي الذي طرحه الفنان حميد منصور ليس جديدا وهو رأي أعتبره منطقيا لا لتقييم كاظم الساهر فحسب بل للقياسات العلمية لاغلب المغنين العراقيين في الساحة العراقية والعربية, هذا الراي قد طرحته أول مرة الفنانة العراقية المطربة وحيدة خليل في أواخر لقاءاتها التلفزيونية قبل ان يخطو كاظم الساهر خطواته الاولى حيث قالت نفس الجملة على غالبية المغنين العراقيين حينذاك. طبعا هي كانت تقارنهم بعمالقة الفن الغنائي الكلاسيكي العراقي مثل القبانجي و ناظم الغزالي وناصر حكيم وصديقة الملاية و عشرات من العمالقة)
كاظم الساهر تمت صناعته بسبب الفراغ الثقافي الذي أوجدته أغاني تمجيد الحرب و الديكتاتور و حاولت السلطة حينذاك ايجاد متنفس آخر لامتصاص الازمة والكبت الاجتماعي وحوفا من الانفجار بوجه النظام في ثمانينات القرن الماضي فتم ايجاد قناة الشباب بقيادة عدي صدام حسين وللتوجه الجديد كان من الضروري ايجاد مغنين وطبالين جدد واسلوب آخر متميز عن سابقه ويتم فرض تذوقه عبر التكرار و هو اسلوب فاشستي في فرض الثقافة عبر تكرار النتاج في وسيلة الاعلام الوحيدة المتاحة عشرات المرات احيانا في اليوم الواحد حتى يتم ترديدها الببغاوي لدى الاطفال و الكبار و(عبرت الشط على مودك .. خليتك على راسي ..) لا بسبب لحنها المتميز بالجمال و لصوت المغني العذب بل لانها الوحيدة من القلة الممكن سماعها حينذاك وكانت الفاتحة للمغني للسماح له بالمشاركة في المهرجانات العربية التي صعد بها نجم المغني بمصاحبة هداياه التي كان يغدق بها مع كل سفراته لعدي صدام حسين صاحب الفضل عليه.
هذا التكرار قد تكرس عميقا في اسلوب الناشئة من المغنين الشباب ايضا حتى أصبح كل منهم يقلد كاظم الساهر و ينتج نفس النمط الذي ينتجه كاظم الساهر , حتى قال عنه أحد أدباء المهجر ان كاظم الساهر هو أحد أسلحة الدمار الشامل الثقافية للنظام حينذاك. كان يساهم مع العديد من المغنين والمطربين في الحفلات الخاصة لعدي صدام حسين الذي لا يتوانى في ضرب اي منهم باحذيته على رؤوسهم وكانوا يمتثلون له طواعية صاغرين. وأنا شخصيا لا أحمّل الفنان الذنب في ذلك بقدر تحميل الطاغية المجرم حينذاك ولكنه ايضا يتحمل جزئا من الذنب بكونه لم يكن يرفض وكان يمكنه الهرب كبقية الفنانين الرافضين للديكتاتورية واعلان معارضته ولكنه لم يفعل ذلك بل بقي قدم في العراق وأخرى في دولة عربية أخرى لانه وجد ضالته في الانتاج الفني هناك وهو الشاعر الراحل كريم العراقي حيث أمطره باجمل كلمات الاغاني , وقد كان معروفا عنه بان قصائده كان تحمل لحنها و جمالية ايقاعها وقوة معانيها , وكان يبيعها لتغطية حاجاته المعيشية في الغربة وهي نسبة ضئيلة مما كان يكسبه كاظم الساهر من حفلاته وتسجيلاته المنشورة, لقد صنع كريم العراقي كاظم الساهر آخر وأنتهى هذا الجديد بوفاة كريم العراقي. وقد حاول كاظم ان يلحن لنزار قباني (زيديني عشقا ) وكانت النتيجة لحنا جميلا لكنه مسروقا او مقتبسا من أغنية (بهيدة يلتنشدني روح بهيدة هيدة ) لسيتا هاكوبيان ولا اعرف ملحنها ولكنها معروفة للجميع.
أشتهر كاظم الساهر عربيا لا بسبب قوة الحانه التي صنعها له الشاعر كريم العراقي فقط وانما بسبب السقوط الثقافي العربي ونهاية امتدادات الموسيقى الكلاسيكية العربية و انتقالها نحو التجارة الرخيصة للفنون والآداب ومنها الانتاج الغنائي عندها تكون نتاجات كاظم الساهر هي الاحسن وتكتسب المفضلة والشهرة.
الايجابي لدى كاظم الساهر لم يكن مرتزقا لدى صهاينة دول الخليج وانه لم يعد أحد اسلحة الدمار الشامل الثقافية في العراق.
نزار رهك
25.06.2026