رحلة مسلم بن عقيل إلى الكوفة!
ليلى العباسي
يُعدّ مسلم بن عقيل من أبرز الشخصيات في التاريخ الإسلامي، وقد ارتبط اسمه بأحداث مهمة سبقت واقعة معركة كربلاء. كان مسلم ابن عم الإمام الحسين بن علي وسفيره إلى أهل الكوفة، وقد جسّد في رحلته معاني الإخلاص والشجاعة والتضحية.
بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان وتولي ابنه يزيد بن معاوية الحكم، رفض الإمام الحسين مبايعته، ووصلت إلى الحسين رسائل كثيرة من أهل الكوفة يعلنون فيها تأييدهم له ويدعونه للقدوم إليهم. وللتحقق من صدق هذه الدعوات، أرسل الإمام الحسين مسلم بن عقيل إلى الكوفة ممثلاً عنه وسفيراً له.
انطلق مسلم بن عقيل من مكة المكرمة متوجهاً إلى الكوفة سنة 60 هـ، حاملاً رسالة الإمام الحسين إلى أهلها. وعندما وصل، استقبله عدد كبير من الناس وبايعه الآلاف على نصرة الإمام الحسين. أقام مسلم في دار المختار بن أبي عبيد الثقفي، ثم انتقل إلى دار هانئ بن عروة حفاظاً على سرية تحركاته.
في البداية، بدت الأوضاع مبشرة، إذ أرسل مسلم رسالة إلى الإمام الحسين يخبره فيها بإقبال الناس واستعدادهم لنصرته. لكن الأحداث سرعان ما تغيّرت عندما عيّن يزيد عبيد الله بن زياد والياً على الكوفة. استخدم ابن زياد أساليب الترهيب والضغط لتفريق الناس عن مسلم، فبدأت الجموع التي بايعته تتراجع خوفاً من العقوبات.
وجد مسلم نفسه وحيداً بعد أن كان محاطاً بالأنصار. ومع ذلك، لم يتخلَّ عن موقفه ولم يتراجع عن مهمته. وبعد مطاردة ومواجهة مع قوات ابن زياد، أُلقي القبض عليه. وقد أظهر شجاعة وثباتاً كبيرين رغم الظروف الصعبة التي مر بها.
استُشهد مسلم بن عقيل في الكوفة يوم التاسع من ذي الحجة سنة 60 هـ، قبل وصول الإمام الحسين إلى العراق. وكان لاستشهاده أثر كبير في مسار الأحداث التي انتهت بواقعة كربلاء. ويُنظر إلى مسلم بن عقيل بوصفه رمزاً للوفاء والالتزام بالمبدأ، إذ أدّى رسالته بكل أمانة رغم ما واجهه من مخاطر وتحديات.
خاتمة
تبقى رحلة مسلم بن عقيل من الأحداث المؤثرة في التاريخ الإسلامي، فهي تمثل نموذجاً للصبر والثبات والإخلاص في أداء الواجب. وقد خلد التاريخ ذكرى هذا الرجل الذي ضحّى بنفسه من أجل المبادئ التي آمن بها، وظل اسمه مرتبطاً بالشجاعة والوفاء والتضحية.
وفقاً للروايات التاريخية والسير, عندما سُئل مسلم بن عقيل عن هذه الرحلة الشاقة إلى الكوفة وكيف اجتازها، أجاب قائلاً: “إنّ هذه الرحلة رحلةُ عشق، ولولا الحُبُّ لهَلَكتُ”
2026-06-25