((يوم التضامن العمالي (الاول من أيار)!
العمّال؛ صنّاع الثروات، صنّاع الحياة، هذه هي الخلاصةُ التي أطلقها العاملُ الأممي البريطاني الثوري “لوفيت” عام 1831 في مؤتمرِ العمّال الأممي في لندن. حينما خَطَبَ في جمعٍِ من عمال النسيجِ ومناجمِ الفحمِ قائلاً:-
“تذكّروا أيها الأخوة بأنكم أنتم، انتم وحدُكم الذين تنتجون الثروة للبلاد. أمّا الطبقة الحاكمة فهي طبقة طفيلية لاضرورة لها.”
نعم مازالتْ هذه الحقيقةُ صادحةً، وعصرَنا الراهنَ أحدَ أمثلتِها الصريحةِ، على حدِّ قولِ أحدَ المفكرين الأمريكان : ” إن عصرَنا كما يبدو، أفضل تمثيل لقولِ ماركس في الصراعِ الطبقي”
سوف يبتسمُ كارهو ماركس، كارهو فلسفةِ الثورة، من خطابنا هذا، هؤلاء الجهلة الذين ظنوا أنهم عرفوا قضية الثورة كاملة، حينما مروا سراعاً منذ أزمان على المقتبسات السيئة في كراساتهم عن قضايا الثورة، والنضالِ الطبقي. الذين ظنّوا أيضاً بسبب اللغو الراسمالي عن الطبقةِ العاملة، أنَّ الصراعَ الطبقي أصبح شيئاً من الماضي، لأن التطوّرَ التكنولوجيَ انتقل بالكونِ وبحياة الإنسانِ إلى ما دعوه (مجتمعِ ما بعد صناعي). يا للسخريةِ، إنهم لم يسألوا أنفسهم عن من صنع لهم قمصانهم التي يرتدونها. لكن سيقفُ على يسارِ هؤلاء جيشٌ من السذّجِ والمغفلين والجهلةِ، وسيقف الانتهازيون التحريفيون عن يمينهم.
لابد أن ندرك المعاني التي جاء بها الثوريون الأوائل الذين استفزوا غفلةَ العالمِ ووضعوا الحقيقةَ الملموسة بين أيدينا. الذين تحدثوا بيقينٍ حقيقي عن النمو المضطرد لطبقةِ العمالِ، وارتقاءِ مهاراتهم وفقاً للتطورِ الحاصل في أنظمة العمل والانتاج، من مثل القول؛ “تمر طبقة العمال بدرجات تطور مختلفة”. وقالوا أيضاً أنها بوصفها طبقةً منتجةً، “بقدر تطور البرجوازية أي تطور رأس المال، تتطور الطبقة العاملة”. هذا الوعي ينطلق من إدراك معنى العملِ المنتجِ، العمل الذي يصنعُ ربحَ الرأسمالي، عبر إنتاجه قيمة زائدة، بصرف النظر عن مكان الإنتاج، وحجمِهِ، ونوعِهِ، أ كان في مكتبٍ أو مصنعٍ أو مخبرٍ للتجاربِ أو في مشفى او في مدرسةٍ، كما يؤكد ماركس. إن الطبقة العاملة اليوم تمثلُ الغالبيةَ العظمى من المجتمعات في كلِّ مكانٍ من المعمورة. وأن الصراعَ الطبقي على أشده رغمَ الاحتيالِ المنظمِ والوعي الزائفِ.
تلك هي الحقيقة التي تصدمُ الرؤوسَ التي تراوغُ الواقعَ في سبيلِ إغفالِ حقيقةِ ومعنى قضايا النضالِ السياسي للطبقات المقهورةِ والمفقّرةِ. الرؤوسَ التي تصوّرت دائماً أن العملَ لا يكون إلّا في مصنعٍ، في فوضى دويِّ المكائنِ وضجيجِها. وأن العاملَ هو من يحمل بيدهِ المطرقةَ أو المفكَّ فقط.
إن يومَ العمالِ التأريخي هذا يبقى يوماً خالداً طالما سرقَ الرأسمالي شيئاً مهماً من جهدِ الإنسانِ وأثرى على حسابِ ذلك الجهد، ودفعَ هذا المستغلُّ بطائفةٍ كبيرةٍ من العاملين نحوَ دروبِ الحاجةِ والفاقة، أو دفعَ هذه الطائفة من الناس إلى أن تعاني صروفَ البطالةِ وآلامَ العوزِ الذي يعمّقُ بما لا يمكن تصوّرُه من قهرِ الإنسان.
ومن الملاحظ أن في العالم اليوم وعيٌ ثاقبٌ؛ أشعلت شرارته المقاومة الفلسطينية في غزة منذ 7 أكتوبر. فقد أدركت عموم الجماهير المهمشة عبر العالم، دورَ الإمبرياليةِ العالمية ومهمتَها الخبيثةَ في تكريس الحربِ على الكادحين في كل أنحاء العالم. وصار من المعروف يقيناً للجماهير ما تقوم به في حرفها الصراع الطبقي وتزييفه بتحويله عن مساره التاريخي، وجعل الصراع ما بين أبناء الطبقة الكادحة نفسها من خلال جرَّهم إلى حروبٍ عبثيةٍ لا طائلَ منها، المتضرر الوحيد فيها هي االطبقة العاملة وعموم الكادحين. أمّا الرابح فيها فهو الرأسمالية ونظامها المتعفن والمترنح.
وفي عراقنا الذي اثخنوا فيه جراحاً، في هذا العهد وفي العهود السابقة كلها، نستذكر في هذا اليوم الخالد، الأعمالَ التعسفيةَ والاحتيالَ السياسي الذي تعرضتْ لهما طبقةُ العمالِ وعمومُ الكادحين العراقيين، وعبرَ إفراغِ العملِ السياسي الطبقي للعمالِ من محتواه، وإلباسَهُ ثوباً يخدمُ في النتيجة مصالحَ الأنظمةِ المتعاقبةِ والقوى أو النخبَ التي حكمتْ البلادَ بالقوّةِ والقمعِ والإرهابِ المنظّم الذي طالَ اليسارَ والقوى الإشتراكية الشيوعية. واستبدلوا مصالحَ العمالِ بمصالحِ الأحزابِ، وزرعوا انتهازيين ومنتفعين في قيادة النقابات العمالية.
وفي نظرةٍ سريعةٍ لما يجري راهناً نجد أنّ النظامَ القائمَ، قد شنَّ حربه على الطبقة العاملة بدءاً من قوانين التقاعدِ الجائرةِ، وتآمرِهِ على صندوقِ تقاعدِ العمال الممتليء بدمجِهِ بصندوقِ تقاعدِ الادارات الفارغِ، واخراجِهِ من حيِّزِ الدعمِ الحكومي ومن نيلِ نصيبِهِ من الثروة الوطنيةِ، ودفع هذا الصندوق إلى عالم الاستثمار الفقير والمفلس في العراق. ولا أحد يعرف متى سيفلس هذا الصندوق، حيث نشهد تكاثرمتقاعدي بطانات النظامِ حتى لو عملوا يوماً واحداً في أجهزة الحكمِ والبرلمانِ. إضافة إلى ذلك، أضعف هذا النظام القيادات النقابية التي انطلقت بعد الاحتلال للدفاع عن حقوق الطبقة العاملة وتنظيمها. فقد وضعَها الحكامُ على هامشِ الحراكِ العمالي بعد أن مكّن مليشياته من التسلّطِ على مصالحِ العمال، ومن ثُمّ إعلانها ممثلةٍ للطبقة العاملة. كما أصدر النظام الذي صنعه المحتل الأمريكي، عشرات القرارات المقيِّدة للعملِ النقابي ومنعَهُ في مؤسسات الحكومة.
إن الطبقةَ العاملةَ العراقيةَ هي المسؤولةُ عن نهضتِها واستردادِ قوَّتِها الكفاحيةِ، وتحدي الحكومات لنيلِ حقوقِها. وهي المعنيةُ باختيارِ ممثليها الحقيقيين بالانتخابات المهنية الحرّة. إنَّها قادرةٌ، بالتنظيمِ، اأنْ تستردَّ حقوقَها السياسية وأن تتعبِّرَ عن مصالحِها لدفعِ الفاقة والعوز عنها، وتنظيم حياتِها وحياة أُسرِها بما يضمن كرامة العيش والحياة الصحية السليمة، ومحاربة الآفات والأمراض الاجتماعية التي تستشري في المجتمع وتفتك بالشباب. أن وعيَ الطبقة العاملة هو المنقذ في النهاية.
عاش العمال… النصرُ للشغيلة في صراعهم ضدّ الرجعية والتخلف، ومحاربتهم المحتلين ناهبي ثروات الشعوب في كلِّ بقاعِ الارضِ.
الحزب الشيوعي العراقي
القيادة المركزية
1 أيار 2024