دفاعاً عن الحرية الأكاديمية والاستقلال المؤسسي للجامعات
بيان صحفي صادر عن حركة الجمهورية الأردنية
بسم الله الرحمن الرحيم
جاءت التعينات الأخيرة لمجالس أمناء الجامعات لتؤكد أن تدهور حالة الجامعات الأردنية وعجزها عن التطور، والحالة البائسة للهيئة الأكاديمية الوطنية وعزلتها وشلها، سببه سياسات متعمدة ناتجة عن ثنائية الاستبداد والفساد، الذي يلتهم مؤسسات الدولة وكل قوى المجتمع.
وتؤكد حركة الجمهورية بأن استعادة مؤسسات التعليم العالي، والهيئة العلمية والأكاديمية الوطنية لدورها، وتمكين جامعاتنا الوطنية العامة منها والخاصة، من مواكبة الجامعات على مستوى العالم، في حقلي الإنتاج العلمي والتعليم، وتحسين مستوى الخريجين، وتسليحهم بالمهارات والمعارف الضرورية التي ترتقي لمستوى الشهادات التي يحملونها، وتحرير الحركة الطلابية وتمكينها من التطور والارتقاء وبناء اتحاد عام لطلبة الأردن، يتطلب تحرير الجامعات والهيئات الاكاديمية فيها، من الهيمنة بأدوات السلطة المباشرة والتشكلات الرأسمالية الطفيلية المتحالفة معها.
ويتلخص برنامج حركة الجمهورية الأردنية لتحرير الجامعات واستردادها لتكون رافعة تقدم الشعب الأردني بخطوات بسيطة وواضحة أهمها:
أولاً: تحرير الهيئة الاكاديمية علمياً وتنظيمياً.
تحرير الأكاديميين من سيطرة أدوات الاستبداد السياسي والمالي ممكن تحقيقه عبر ما يلي:
١- تحرير المجهود العلمي للهيئة الأكاديمية الوطنية. وذلك بتمكين الأكاديميين من إنشاء هيئاتهم التخصصية بشكل حر، ودعم هذه الهيئات بما يمكنها من إنتاج دورياتها وأنشطتها العلمية المختلفة، كشرط أساسي لتطوير الجماعة العلمية الوطنية القادرة على المساهمة في الإنتاج المعرفي، من خلال حواراتهم الحرة، ومن خلال تفاعلهم في مجالات تخصصهم مع أقرانهم عربياً وعالمياً. فعدد الأكاديميين في الأردن يزيد عن عشرة أضعاف عدد الذين أسسوا للثورة العلمية قبل قرون، وما ينقصهم فقط هو تمكين المجهود العلمي من التبلور وتمكين العقل العلمي من بناء منصته المستقلة، وتعزيز التفاعل العلمي كمصدر حقيقي من مصادر ارتقاء الأكاديميين والعلماء.
٢- تحرير الأكاديميين من الاستغلال المالي والابتذال الذي يعانون منه. وذلك بتمكينهم من تشكيل جمعياتهم ذات الطابع النقابي، للدفاع عن كبريائهم العلمي لمواجهة غطرسة الجهل المتسلح بالقوة والمال. فما يخضع له الأكاديمي في الأردن من تجبر في الجامعات العامة، ومن استغلال وتهميش يصل حد الإهانة في الجامعات الخاصة، لا يمكن وقفه إلا عبر تقوية مجتمع العلماء والأكاديميين وتمكينهم من تأسيس جماعاتهم العلمية وهيئاتهم ذات الطابع النقابي، للدفاع عن كبريائهم الإنساني والعلمي في وجه الغطرسة والاستغلال من مثلث الاستبداد والفساد والجهل، والذي يتجلى بأبشع صوره عبر قيام أفراد من العائلة الحاكمة ومحاسيبهم بإنشاء جامعات خاصة بهم.
ثانياً: تأمين غطاء مالي للجامعات العامة والخاصة، وذلك من خلال:
١- استرداد أموال ضريبة الجامعات التي نُهبت منذ إقرارها قبل عقود، وما زال نهبها جارياً حتى اليوم. ويقدر ما نُهب منها بأكثر من ملياري دينار أردني. وتكفي هذه الضريبة لتسديد ديون الجامعات بشكل فوري، وتأمين الموارد المالية الضرورية لتحريرها.
٢- إنشاء صندوق وطني لدعم الجامعات والتعليم العالي والبحث العلمي عبر نموذج ضريبي خاص. يتم توزيعه سنوياً على برامج البحث العلمي والتطوير التي تنفذها الجامعات. إضافة إلى تمكين الجامعات من إنشاء وقفياتها الخاصة.
٣- تمكين الجامعات من تقديم خدماتها لحلول مشاكل القطاعات المختلفة، بما فيها المياه والطاقة والاتصالات، وتمكين الجامعات من الحصول على عائدات ما تقدمه من خدمات علمية في هذه المجالات لكل من القطاعين العام والخاص، لتعزيز وقفياتها أو صرف العائدات حسب مقتضى الحال.
ثالثاً: تحرير المشهد الداخلي للجامعات، وإعادة الاعتبار للمنجز العلمي والمعرفي للأكاديميين، ومنع الجهلة المتسلحين بالسلطة أو بالمال من فرض أنفسهم على المشهد الجامعي.
رابعاً: حماية الجامعات من محاولات تمسح رموز السلطة بها، لتحصيل شرف لا يرتقون له. وهذا يتطلب ان تقتصر مسميات مرافق الجامعات على أسماء علماء، وأن تقتصر المراكز الشرفية، وأسماء مرافق الجامعات، على العلماء الذين قدموا مساهمات علمية أو تعليمية.
خامساً: إعادة تشكيل مجالس الجامعات بحيث تقتصر على:
ا- مشاركة الباحثين والأكاديميين في هذه المجالس، وذلك من خلال ترشيحات هيئات التخصص، وأن يكون لهيئات التخصص وجمعيات الأكاديميين ممثلين في تلك المجالس.
ب- ممثلي المجتمعات المحلية، في عضوية مجالس الجامعات.
ج- ممثلي قطاع الاستثمار في مجالس الجامعات، عبر الهيئات الاستثمارية المختلفة.
د- ضمان مشاركة قطاع التعليم المدرسي، والخبراء في هذا المجال، في مجالس الجامعات.
وبالرغم من أن حركة الجمهورية الأردنية تعي بأن تحرير الجامعات بشكل كامل هدف عظيم لا يمكن تحقيقه قبل التخلص من حكم النظام الحالي، إلا أنها تهيب بجميع المواطنين التصدي للممارسات الراهنة ضد الجامعات، ومنع المزيد من تدهورها، حماية لفرص ارتقاء وتطور وتنمية مجتمعنا.
حركة الجمهورية الأردنية
المكتب الإعلامي

٦ أيلول ٢٠٢٦