مخاطر الفتنة الطائفية في سوريا!
علي رهيف الربيعي
سوريا البلد الذي يفتخر كل ابناءه، أن العلاقات الاجتماعية والثقافية بين مختلف المكونات هي علاقات إيجابية وبعيدة كل البعد عن حالات ومظاهر الاحتقان الطائفي.
ولكن طبيعة المخططات المرسومة لسوريا، والتداعيات الخطيرة للأحداث ينذر بخطر الانفجار الطائفي . وأمام تسارع هذه الأحداث ، باتجاه لا يقبلها السوريون أنفسهم، من الضروري الوقوف بعمق تجاه الأحداث الأخيرة، ومعرفة الجهات والأعمال التي تغذي حالة الاحتقان وتدفع الأمور باتجاه الصدام والتناحر الأهلي – الداخلي.
وفي هذا السياق من المهم القول : إننا نقف وبحزم ضد كل محاولات إشعال فتنة طائفية في سوريا، وندين أية ممارسات تغذي هذا الاتجاه سواء صدرت من جهة سنية أو علوية أو درزية. إننا ندرك خطورة الأحداث في سوريا، ونعتقد وبشكل جازم إننا بحاجة للوقوف ضد كل الممارسات التي تسهدف اي إنسان بسبب طائفته أو مذهبه في سوريا.
ومن الخطورة بمكان ان ننجر وراء اصطفافات طائفية تزيد النار اشتعالا. لذلك فإننا تقول وبعبارة صريحة لا لبس فيها إننا ضد كل ممارسة تسيئ إلى المقدسات، فالمماراسات الطائفية والمشينة و المسيئة للمقدسات لا تبرر و ينبغي الوقوف ضدها بصرف النظر عن القائم بها.
ونقول لكل أهلنا في سورية، إن الانجرار والخضوع إلى المنطق الطائفي في التعامل مع الأحداث والتطورات يضر بالجميع والا يخدم وحدة سوريا والشعب السوري.
وإن المطلوب هو التعالي على الجراح والآلام، من أجل سلامة سوريا شعبا وارضا. فالنزاعات الطائفية لا يمكن مواجهتها حينما نخضع لمنطقها ومتطلباتها. لهذا المطلوب ليس سيادة الرؤية الطائفية لما يجري في سوريا، بل تحمل مسؤوليتنا الدينية والاخلاقية لدعوة الجميع للخروج من نفق الطائفية وإدانة اية ممارسة تغذي احتمالات المواجهات الطائفية.
فالتحريض لا يعالج الأزمة ، بل يزيدها اشتعالا، والاصطفاف الطائفي لا ينهي محنة السوريين، بل يضيف إليها عنوانين وقضايا تزيد من المحنة وحالات الالتباس والاحتقان. لذلك فإننا نحذر من كل خطب التحريض، التي تحاول أن تقرأ الحدث السوري بوصفه صراعا طائفيا مفتوح. لأن خطاب التحريض لا يعالج المشكلة بل يوسعها ويزيد من احتقان الشارع السوري.
من هنا فإننا نرفض خطب التحريض الطائفي سواء كانت من منبر مسجد أو من خلال شاشات التلفزيون. ونقول ان هذه الخطب لا تنهي المحنة السورية، بل توفر لها حطبا جديدا للمزيد من الاشتعال.
ويقول تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم، ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن، ولا تلمزوا أنفسكم، ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) ( الحجرات، 11).
2026 /09 /05